أكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، أن الاقتصاد المصري ينمو حاليًا بفضل القطاعات الإنتاجية، وليس نتيجة لتدخلات موسمية، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية اعترفت بأن الاقتصاد المصري يسير في الطريق الصحيح بشكل فعلي.
جاء ذلك تعليقًا على مشاركة الوفد المصري في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الأسبوع الماضي، حيث أشار مدبولي إلى تلقيه تقارير حول نتائج المشاركة من محافظ البنك المركزي ووزراء التخطيط والتعاون الدولي والمالية.
مرونة الاقتصاد
استعرض مدبولي، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده مساء اليوم الأربعاء عقب اجتماع مجلس الوزراء المصري، ما عرضه الوفد المصري خلال الاجتماعات، ومن ذلك الانتعاش الذي يحدث في قطاعات اقتصادية حيوية، مثل الصناعة والتصدير والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي جميعها قطاعات إنتاجية يشدد الخبراء على ضرورة الاعتماد عليها.
وقال مدبولي إن الوفد المصري ركز على عرض الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والجهود المبذولة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب استعراض ما أظهره الاقتصاد المصري من مرونة وصلابة في التعامل مع التحديات الكبيرة التي واجهها خلال العامين الماضيين.
وأشار رئيس الوزراء المصري إلى التقارير الأخيرة الصادرة عن المؤسسات الدولية، ومنها تقرير "رويترز" الذي توقع زيادة معدلات نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.6% في السنة المالية التي تنتهي في يونيو 2026، مع استمرار انخفاض التضخم وأسعار الفائدة، وزيادة الصادرات بدعم تراجع العملة المحلية.
واعتبر مدبولي أن ذلك يعد مؤشرًا إيجابيًا لنظرة تلك المؤسسات للفترة الحالية والقادمة، وتحقيق نمو بمعدلات أعلى من التوقعات السابقة.
ووفقًا لمتوسط تقديرات 16 خبيرًا اقتصاديًا شاركوا في استطلاع أُجري في الفترة من السادس إلى 20 أكتوبر الحالي، من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.9% في 2026، وإلى 5.3% خلال السنة المالية 2027-2028.
وتراجع النمو إلى 2.4% في 2023-2024، لكنه انتعش بعد مارس 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حاد ورفعت أسعار الفائدة في إطار حزمة دعم مالي قدرها 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.
وأدى تخفيض قيمة العملة إلى زيادة السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.
تأخير الطروحات
وبشأن النقطة الوحيدة التي كانت موضع تساؤل من المؤسسات الدولية، وهي برنامج الطروحات الحكومية، أوضح مدبولي أن هذه المؤسسات رأت أنه "كان يجب أن نمضي كدولة في هذا الملف بشكل أكبر، وأن هناك نوعًا من التأخير في الجدول الذي كان مقرَّرًا".
وذكر مدبولي أنه تم شرح أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة وتداعياتها أدت إلى إبطاء وتيرة عملية الطروحات.
وشدد مجددًا على أن البرنامج هو جزء من الإصلاح الاقتصادي، وأن الهدف هو "تعظيم الاستفادة من هذه الأصول، وإذا وجدنا أن الوقت غير مناسب لطرح أي أصول، فلن نقوم بطرحها لمجرد الإعلان عن إجراء طرح".
وفي ختام حديثه، لفت مدبولي إلى وجود توافق إيجابي مع صندوق النقد الدولي، حيث سيتم الإعلان خلال أيام قليلة عن موعد قدوم البعثة لإتمام عملية المراجعة، "الذي نتمنى أن يكون خلال الأسابيع القليلة القادمة".