حذر كين مكالوم، المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، اليوم الخميس، من أن المملكة المتحدة تواجه تهديدًا متصاعدًا من دول معادية مثل روسيا وإيران والصين، بينما لا يزال خطر الإرهاب "هائلًا"، مع سعي تنظيمي القاعدة وداعش لتحريض مهاجمين محتملين.
وقال مكالوم في خطابه السنوي بمقر الجهاز بلندن: "في عام 2025، سيواجه جهاز إم آي 5 حجمًا أكبر وتنوعًا أكبر من التهديدات التي يفرضها الإرهابيون والجهات الفاعلة الحكومية، أكثر مما رأيت في أي وقت مضى".
تصاعد التهديدات
أشار مكالوم إلى زيادة بنسبة 35% في عدد الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم بشأن أنشطة التهديد التي تشكلها الدول، لافتًا إلى أن الدول المعادية تتجه باستمرار إلى الأساليب "القبيحة" التي يستخدمها الإرهابيون عادة.
وقال إن وكالته عطلت "سلسلة من مؤامرات المراقبة ذات النوايا العدائية" روسية المصدر، متوعدًا بمواصلة الكشف عن "أولئك الذين يتلقون الأوامر من البلطجية الروس" وتتبع آثار من يصدرون الأوامر.
وأشار إلى أن طهران تحاول "بشكل محموم" إسكات منتقديها عالميًا، مؤكّدًا أن "إم آي 5" تتبعت أكثر من 20 مؤامرة قاتلة محتملة مدعومة من إيران.
واتهم رئيس المخابرات البريطاني الصين بـ "التجسس الإلكتروني"، وجذب الأكاديميين، والتدخل سرًا في الحياة العامة في المملكة المتحدة، ومضايقة المنشقين المؤيدين للديمقراطية.
وأعرب عن إحباطه إزاء انهيار قضية التجسس الموجهة ضد متهمين بريطانيين بالتخابر لصالح بكين، مؤكّدًا أن الصين تشكل "تهديدًا يوميًا" للأمن القومي للمملكة المتحدة.
و أسقطت هيئة الادعاء الملكية البريطانية الشهر الماضي التهم الموجهة ضد الباحث البرلماني السابق كريستوفر كاش والأكاديمي كريستوفر بيري، اللذين نفيا نقل معلومات سياسية حساسة إلى الدولة الصينية.
وقال مكالوم للصحفيين: "بالطبع، أشعر بالإحباط عندما لا يتم استغلال الفرص المتاحة لملاحقة الأنشطة التي تهدد الأمن القومي لأي سبب كان". وعندما سُئل عما إذا كانت الصين تشكل تهديدًا، أجاب: "بالطبع، نعم، يُشكلون ذلك يوميًا".
وبررت النيابة العامة البريطانية التخلي عن القضية بحاجتها إلى أدلة تثبت أن بريطانيا تعتبر الصين تهديدًا للأمن القومي، وهي أدلة لم تقدمها الحكومة.
تهديد هائل
سعى رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إنهاء الجدل بنشر ثلاثة إفادات من نائب مستشار الأمن القومي ماثيو كولينز، التي أكدت النيابة العامة أنها لم تف بالغرض المطلوب.
ويقول المعارضون إن حكومة ستارمر تسعى لاسترضاء بكين على حساب الأمن القومي، في محاولة لإقامة علاقات اقتصادية أوثق.
وكان كولينز قد صرح في إحدى الإفادات بأن الصين تمثل "أكبر تهديد قائم على الدولة للأمن الاقتصادي للمملكة المتحدة"، لكنه أضاف أن الحكومة ملتزمة بـ "السعي إلى إقامة علاقة اقتصادية إيجابية مع الصين".
وفيما يتعلق بالإرهاب، أكد المدير العام لـ "إم آي 5" أن التهديد لا يزال "هائلًا"، حيث نجح الجهاز والشرطة في تعطيل 19 مؤامرة هجومية في مراحلها الأخيرة منذ بداية عام 2020.
وأضاف أن "تنظيمي القاعدة وداعش أصبحا مرة أخرى أكثر طموحًا"، ويستغلان حالة عدم الاستقرار في الخارج للحصول على موطئ قدم أكثر رسوخًا.