تستعر الحرب السياسية يومًا بعد يوم بين اليمين المتشدد واليسار في الولايات المتحدة، وفي أحدث مرحلة من هذا الصراع تلك المعركة الأخيرة بين الجبهتين حول تعريف "الكراهية".
فقد شنَّ نشطاء من حركة MAGA أو "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" حملة ضد اثنين من أعرق منظمات حقوق الإنسان في أمريكا، يتهمونهما بتشويه صورة المحافظين ووصمهم بالتطرف، على خلفية مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك.
وعلى مدى عقود، لعبت "رابطة مكافحة التشهير" (ADL) و"مركز مكافحة الفقر الجنوبي" (SPLC) دورًا محوريًا في تشكيل فهم أمريكا لخطاب الكراهية، الآن يسعى قادة حركة MAGA بدعم من إدارة ترامب وإيلون ماسك إلى تجريد هاتين المنظمتين من هذا التأثير.
قطيعة حكومية
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل قطع هذا الأسبوع العلاقات بين المكتب وكلا المنظمتين (ADL وSPLC)، واللتين كانتا شريكتين للحكومة لعقود في تعقب شبكات التطرف، وتدريب عملاء الـFBI، وتقديم الاستشارات في قضايا جرائم الكراهية.
حدث هذا الانفصال بعد غضب نشطاء MAGA من قيام المنظمتين بإدراج منظمة "Turning Point USA" التي أسسها تشارلي كيرك ضمن مصادرهما على الإنترنت حول جماعات الكراهية.
اتهمت رابطة مكافحة التشهير منظمة كيرك بأنها تجذب "دعمًا من كارهين للمسلمين، ونشطاء من تيار اليمين البديل، وبعض أوساط القوميين البيض"، بينما أدرجها مركز مكافحة الفقر الجنوبي على "خريطة الكراهية" لديه، مشيرًا إلى أنها على صلة بـ"متطرفين يمينيين متشددين".
كلا الصفحتين نُشرتا قبل اغتيال كيرك، وهو الحادث الذي يرى نشطاء MAGA أنه جاء نتيجة لوصمه من قبل اليسار، في الوقت الذي أدانت كل من المنظمتين حادثة الاغتيال.
في ظل هذا الغضب، تراجعت رابطة مكافحة التشهير وأزالت "دليل التطرف" الخاص بها، قائلة إن بعض التعريفات قديمة وتُستخدم بطريقة "مضللة ومتحاملة عمدًا".
أما المنظمة الأخرى فتمسكت بموقفها وقالت في تصريحات لـ"أكسيوس" إنها ما زالت ملتزمة بكشف الكراهية والتطرف، وتعمل على تمكين المجتمعات من المعرفة والدفاع عن حقوق وسلامة الأشخاص المهمشين.
يتهم مؤثرو MAGA المنظمتين بأنهما أصبحتا تجسدان الكراهية ذاتها التي أُنشئتا لمحاربتها.
قال أندرو كولفيت، المتحدث باسم كيرك:"هاتان المنظمتان جزء من منظومة يستخدمها اليسار الراديكالي لتجريد المحافظين من إنسانيتهم، وتحريض العنف السياسي. إنهما تمنحان الشرعية للجنود العنيفين التابعين لليسار".
إيلون ماسك، الذي اتهم سابقًا رابطة مكافحة التشهير بأنها السبب في هروب المعلنين من منصته "إكس" بسبب محتوى معادٍ للسامية، وصف كلتا المنظمتين بأنهما "شريرتان" ومذنبتان في التحريض على اغتيال كيرك.
قالت رابطة مكافحة التشهير في بيان لها: "لدينا احترام عميق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وضباط إنفاذ القانون على جميع المستويات في البلاد، الذين يعملون بلا كلل لحماية جميع الأمريكيين بغض النظر عن أصولهم أو دياناتهم أو أعراقهم أو معتقداتهم أو انتماءاتهم السياسية أو غيرها من الفروقات".
وأضافت: "في ظل تصاعد غير مسبوق في معاداة السامية، نحن أكثر التزامًا من أي وقت مضى بمهمتنا الأساسية لحماية الشعب اليهودي".
تصريحات كيرك
كان شارلي كيرك تعرض للانتقاد بسبب تصريحاته التي قال فيها إن "الإسلام غير متوافق مع الغرب"، وتحذيراته من "الاستبدال الكبير" للبيض وهي عبارات تراها المنظمتان تكرارًا لخطاب المتطرفين.
لكن بالنسبة لكثير من المحافظين، لا تستحق هذه التصريحات تصنيف "خطاب كراهية". ويرون أن رفضها من قبل التيار العام دليل على أن النخب الليبرالية تدفع أمريكا بعيدًا عن جذورها المسيحية البيضاء.
بالنسبة لحركة MAGA، فإن الصراع مع المنظمتين لا يتعلق بكيرك فحسب، بل بحرية النقاش السياسي من دون أن يُوصم بالتحريض أو الكراهية.
بعبارة أخرى، حركة مشغولة بمحاربة "ثقافة الإلغاء" تسعى الآن لإعادة رسم حدود حرية التعبير، من خلال استهداف الجهات التي تعتبر "حَكَمًا" في هذا المجال.
قال جاك بوسوبيك، صديق كيرك ومقدم بودكاست بارز في أوساط MAGA، الذي يقود الحملة ضد المنظمتين:"تشارلي لم يكن يومًا مؤمنًا بقوانين تقييد الخطاب، ونحن كذلك".
يأتي هجوم حركة MAGA على منظمات الحقوق المدنية في وقت وصلت فيه جرائم الكراهية في السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية.
أظهرت بيانات من قاعدة بيانات جرائم مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أكثر من نصف جرائم الكراهية المسجلة العام الماضي كانت بدوافع عنصرية أو إثنية.
جهود MAGA لإسقاط رابطة مكافحة التشهير ومركز مكافحة الفقر الجنوبي تتجاوز مجرد قطع العلاقات الحكومية، فالنشطاء يضغطون على شركة "باي بال" لوقف اعتمادها على أبحاث المنظمتين في حظر "المتطرفين" من منصتها، وعلى جوجل لعدم إعطاء أولوية لموارد المنظمتين في نتائج البحث.
قال بوسوبيك: "أمريكا ستكون أفضل عندما يتم فضح هذه المصانع التي تنتج الكراهية ويتم حلها".