كشفت سجلات مُقدَّمة حديثًا إلى وزارة العدل الأمريكية عن حملة تأثير إسرائيلية واسعة في الولايات المتحدة، تحت اسم "مشروع استير"، تدفع لمؤثري التواصل الاجتماعي نحو 7 آلاف دولار عن كل منشور، ضمن مشروع مموَّل بـ900 ألف دولار لتحسين صورة إسرائيل.
"مشروع استير".. حملة بـ900 ألف دولار
أظهرت الوثائق التي نشرها موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن الحكومة الإسرائيلية أطلقت حملة ثنائية المسار، تمزج بين الإعلانات السياسية الضخمة وحملات المؤثرين، تحمل اسم "مشروع استير".
وتتولى إدارة الحملة شركة "بريدجز بارتنرز" التي أسسها المستشاران الإسرائيليان يائير ليفي وأوري شتاينبرج في ولاية ديلاوير خلال يونيو 2025، وتعمل لصالح وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر فرع ألماني تابع لشركة العلاقات العامة العالمية "هافاس".
التمويل والتفاصيل المالية الكاملة
تلقت شركة "بريدجز بارتنرز" نحو 200 ألف دولار كدفعة أولى لتوظيف وتنسيق المؤثرين، ضمن عقود تسمح بصرف ما يصل إلى 900 ألف دولار على مدى عدة أشهر من يونيو حتى نوفمبر.
ويشمل الهيكل المالي 60 ألف دولار دفعة أولية لتغطية تكاليف توظيف المؤثرين وتطوير الأفكار، و140 ألف دولار إضافية خلال مرحلة التطوير مع بدء خمسة أو ستة مؤثرين في النشر، إضافة إلى مبالغ شهرية تصل إلى 250 ألف دولار لرسوم المؤثرين والإنتاج وتكاليف الوكالة، ومبلغ 50 ألف دولار نهائي لتغطية التقارير الختامية وما بعد الحملة.
وبحسب ما ذكره موقع "ريسبونسبل ستايتكرافت"، فإن الفواتير المرسلة من "بريدجز بارتنرز" إلى "هافاس" كشفت أنه بعد خصم التكاليف الإدارية حتى 16 سبتمبر، تبقى نحو 553 ألف دولار للمؤثرين مقابل إنتاج ما بين 75 و90 منشورًا في تلك الفترة، ما يعني أن قيمة كل منشور تتراوح بين 6,143 و7,372 دولارًا.
خطة التنفيذ وآلية العمل
تكشف الوثائق عن خطة تنفيذ مرحلية تشرك ما بين 14 إلى 18 مؤثرًا، ويتم إشراك ثلاثة إلى ستة مؤثرين في كل مرة.
ومن المتوقع أن ينشر كل مؤثر بين 25 إلى 30 منشورًا شهريًا عبر منصات مثل إنستجرام وتيك توك وغيرها.
وتهدف المراحل اللاحقة إلى توسيع نطاق الحملة من خلال التنسيق مع شركاء المحتوى الإسرائيليين وتطوير شراكات مع وكالات تسويق مقرها الولايات المتحدة، وذلك وفق ما تصفه الشركة بأنه يهدف إلى "المساعدة في تعزيز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة وإسرائيل".
نتنياهو يجتمع بالمؤثرين الأمريكيين
تشير الدلائل إلى أن الحملة جارية بالفعل، إذ التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمجموعة من المؤثرين الأمريكيين في نيويورك، الجمعة الماضي.
وعندما سُئل عن كيفية استعادة الدعم المتراجع لإسرائيل، قال نتنياهو: "علينا أن نردّ. كيف نردّ؟ عبر مؤثرينا.. أعتقد أنه ينبغي لكم أيضًا التحدث إليهم إن أُتيحت لكم الفرصة، إلى تلك المجموعة، فهم مهمون جدًا"، مؤكدًا الأهمية الإستراتيجية لهذه الحملة في مواجهة تراجع شعبية إسرائيل.
وأشار "ريسبونسبل ستايتكرافت" إلى أن العمل مع إسرائيل "أمر مربح للغاية" للمؤثرين.
وأكد متحدث باسم مؤسسة هيريتيج أن "لا صلة بين مشروع استير الخاص بمؤسسة هيريتيج الذي أُعلن عنه في أكتوبر 2024 ومشروع استير التابع لشركة بريدجز بارتنرز"، رغم تشابه الاسمين واستهداف كليهما "مكافحة معاداة السامية" ووصم منتقدي إسرائيل.