حذر علماء من النوع الخامس من مرض السكري الذي يعد أكثرها غموضًا، والذي يُعتقد أنه يُصيب أكثر من 25 مليون شخص حول العالم.
مرض غريب
وفقًا لتقرير نشرته الإذاعة البريطانية، في أوائل الخمسينيات، واجه الطبيب البريطاني فيليب هيو جونز حالة غريبة مع 13 مريضًا حضروا إلى عيادته المتخصصة في علاج مرض السكري بالقرب من مدينة كينجستون في جامايكا.
في ذلك الوقت، كان الباحثون يعرفون نوعين رئيسيين من مرض السكري، وهما النوع الأول والنوع الثاني، اللذان عرّفهما هيو جونز نفسه في دراسة نُشرت عام 1955 شملت مئات المرضى، لكن هؤلاء المرضى الثلاثة عشر لم يُظهروا أي أعراض شائعة لداء السكري منهما.
سكري النوع الخامس
قرر هيو جونز أن هؤلاء مرضى مختلفون، لا ينطبق عليهم تعريف النوع الأول أو الثاني من داء السكري، لذا سمّاهم بالنوع J، نسبة إلى جامايكا.
لم يلقَ هذا الاسم رواجًا، وكذلك الأمر بالنسبة للأسماء التي تلتْه، على الرغم من استمرار ظهور حالات هذا النوع غير الشائع من مرض السكري، لا سيما في المناطق التي يعاني سكانها من سوء التغذية.
والآن، وبعد مرور 70 عامًا، يسعى فريق دولي من الباحثين إلى إضفاء طابع رسمي على اسم جديد لهذا النوع من السكري، وهو "النوع الخامس".
وقالت الدكتورة ميريديث هوكينز، الباحثة في مجال السكري في كلية ألبرت آينشتاين للطب: "لقد حان الوقت للتعرّف على هذا المرض الذي قد يصيب ما يصل إلى 25 مليون شخص".
أعراض متشابهة
قالت هوكينز: "كان عدد كبير من المرضى الذين كانوا يأتون من المناطق الريفية يعانون من فقر مدقع، وكانوا نحيفين للغاية، وارتفاع مستوى السكر في دمائهم كان مرتفعًا جدًا".
وأضافت: "كانوا يعانون من أعراض مرض السكري الشائعة، مثل التبول المتكرر والعطش والجوع الشديدين، وحتى تلف الأعصاب".
بالنسبة لمعظم الأطباء، بما في ذلك هوكينز في ذلك الوقت، بدا هؤلاء المرضى مصابين بالنوع الأول من مرض السكري.
وكان العلاج المعتاد هو إرسالهم إلى منازلهم مع جرعات كبيرة من الأنسولين. لكنها وزملاؤها أدركوا لاحقًا أن هذا النهج قد يكون مميتًا.
سوء تغذية
توصلت هوكينز وعلماء آخرون إلى أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الخامس يختلفون من الناحية الفسيولوجية عن المصابين بالنوعين الأول أو الثاني. ويبدو أن هذه الاختلافات ترجع إلى سوء التغذية.
وقالت: "يعاني هؤلاء الأشخاص من سوء التغذية منذ فترة ما قبل الولادة، ويستمر هذا الوضع لديهم خلال الطفولة المبكرة والسنوات الأولى من الدراسة وفي مرحلة المراهقة وحتى في مرحلة البلوغ. لا يتمكن هؤلاء الأشخاص من استعادة وزنهم الطبيعي، فهم يبقون نحيفين للغاية، وهذا ما يميزهم عن أنواع أخرى من مرض السكري".
بنكرياس متهور
من أبرز الاختلافات في هذا النوع من السكري، حالة البنكرياس، حيث يتم إنتاج الأنسولين. وتشير الأدلة إلى أن سوء التغذية في المراحل المبكرة من النمو يضرّ بقدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين.
وقال بوين: "البنكرياس لدى هؤلاء الأشخاص يعمل بشكل سيّئ للغاية، أسوأ بكثير من مرضى النوع الأول والثاني. فهم قادرون على إنتاج بعض الأنسولين، وتستجيب خلاياهم له (بخلاف مرضى النوع الثاني الذين تكون خلاياهم مقاومة للأنسولين)، لكن كمية الأنسولين التي ينتجونها لا تكفي لتنظيم مستوى السكر في الدم بشكل طبيعي".
وحذّر بوين من أن الأزمات الغذائية في غزة والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا واليمن قد تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الخامس لدى الأجيال القادمة.