الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ورد كيال: فيلم "نهاية" محاسبة ذاتية.. والسينما لا تكفي لمواجهة الاحتلال

  • مشاركة :
post-title
كواليس فيلم "نهاية"

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

يشارك الفيلم الفلسطيني القصير "نهاية" للمخرج الفلسطيني ورد كيال في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة ضمن فعاليات الدورة الـ41 من مهرجان وارسو السينمائي، والتي تُقام في الفترة ما بين 10 و19 أكتوبر، وذلك في عرضه العالمي الأول.

الفيلم من بطولة الممثل الفلسطيني زياد بكري، وتدور أحداثه في ليلة عاصفة، حيث يتجول رجل في شوارع حيفا الخالية، محاولًا عبثًا إشعال سيجارته وسط الرياح والمطر. بعد محاولات متكررة، يقترب منه غريب ويعرض مساعدته.

ويتناول العمل من خلال رمزية الموقف، نقدًا لاذعًا لحالة العجز والتقصير التي يعيشها كثيرون من الفلسطينيين خارج قطاع غزة تجاه معاناة أهلها، وعدم دعمهم لوطنهم الذي يعاني مواطنوه من إبادة جماعية على يد المحتل الإسرائيلي. 

مواجهة اللامبالاة

جاءت رؤية المخرج ورد كيال في فيلم "نهاية" مغايرة لما قدمه من قبل، إذ يقول لموقع "القاهرة الإخبارية" إنَّه اختار هذه المرة أن يكون الدافع هو الرغبة في مواجهة الذات وحالة العجز واللامبالاة التي تسود بين الفلسطينيين ممن هم خارج غزة الذين لا يتحدثون عما يحدث في فلسطين من إبادة جماعية من قبل الاحتلال، ليضع هذه الحالة أمام أعينهم كمرآة مؤلمة تدعوهم إلى وقفة تأمل، وإعادة النظر في تقصيرهم تجاه ما يحدث في القطاع.

ويضيف: "أعتقد أن السبب الحقيقي وراء كتابة الفيلم وإنتاجه نابع من محاسبة ذاتية عميقة، وجلد للذات على شعورٍ متراكم بالتقصير، كفلسطيني لطالما كنت حاضرًا في كل نشاطٍ ممكن، صوتي كان دائمًا عاليًا. أما اليوم، ومع ما يحدث في غزة، أشعر بالعجز، وأنني لم أعد أُجيد الدفاع عن أهلنا كما كانوا يتوقعون مني، ومنا جميعًا".

الفيلم الذي تم تطويره وتصويره خلال شهرين فقط، وهي فترة قصيرة جدًا تمثل تحديًا كبيرًا من ناحية سرعة التنفيذ، قال عنه المخرج الفلسطيني: "كان التحدي الأكبر هو تصوير العمل بلقطة واحدة متواصلة، تروي قصة شخصية تعيش هذا الصراع الداخلي".

المخرج الفلسطيني ورد الكيال
رسالة الفيلم

وعن مضمون الفيلم، يقول: "الفيلم يحمل رسالة نقدٍ اجتماعي وسياسي، لكنه أيضًا نقد ذاتي موجَّه لنا كفلسطينيين خارج غزة. ومع ذلك، فإن المسؤولية الكبرى، دون شك، تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس الإبادة، ويزرع التخدير، ويفرض الهيمنة، وينشر الرعب، ويُكمم الأفواه. كل هذا يعود في النهاية إلى واقع الاحتلال".

وعن دور السينما في هذا السياق، يوضح المخرج: "لا أؤمن بأن السينما في زمن الحرب قادرة على تغيير الواقع بمفردها. لن يكفي أن نشاهد الفيلم ونكمل حياتنا كما هي. السينما لا تؤثر إلا إذا تحوّل ما شاهدناه إلى فعل حقيقي، حتى وإن كان ثمنه باهظًا".

ويشير المخرج الفلسطيني إلى أن تجربة الإنتاج المستقل للفيلم كانت ناجحة ومُلهمة، حيث أُتيحت له فرصة إنجاز العمل في وقتٍ قياسي، بجهود فريق مهني آمن بالفكرة وتعامل مع المشروع بجدية والتزام.

ويضيف: "أما التصوير، فقد تم في شارع داخل حارة يقطنها بعض المستوطنون مما تسبب في مضايقات لكونهم غير راضين عن وجود طاقم التصوير، وكاد الأمر أن يؤدي إلى إيقاف العمل.

كواليس فيلم "نهاية"
مشاركة مهمة

ويختم ورد كيال حديثه بالإشارة إلى مشاركة الفيلم في مهرجان وارسو السينمائي، قائلًا: "المهرجان مهم والمنافسة فيه ذات قيمة، لكن الأهم من ذلك هو أن يكون منصة تُسمع من خلالها أصوات الفلسطينيين. أطمح أن أستغل هذه العروض لأتحدث إلى الناس وأحثهم على اتخاذ خطوات شعبية حقيقية لإيقاف الإبادة".

ويضيف: "لنحكِ قصصنا في زمن الحرب عن تقصيرنا، عن الحياة خارج غزة، عن شعورنا بالعجز أمام ما يحدث. من خلالنا، نحاول أن نحكي عن الحرب وجرائم الاحتلال. فالحرب لم تنتهِ بعد، وعندما تنتهي، سنبدأ بفهم حجم الكارثة. حينها فقط سنكتب ونُصوّر ونروي عن غزة بصدقٍ ومحبة. لأن صدمة الحرب لا تبدأ… إلا عندما تنتهي".