الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفلبين تواجه أقوى عاصفة على الأرض.. وتايوان والصين في حالة تأهب

  • مشاركة :
post-title
الفلبين تواجه أقوى عاصفة على الأرض

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

اجتاحت العاصفة الأشد هذا العام سواحل الفلبين، تاركة خلفها رياحًا مدمّرة وأمطارًا غزيرة، أرغمت الآلاف على الفرار من منازلهم. ولم يتوقف إعصار "راجاسا"، أو "ناندو" كما يُعرف محليًا، عند حدود الأرخبيل، بل أرسل إنذارات استباقية إلى هونج كونج وتايوان وجنوب الصين، حيث تستعد المدن الكبرى لمواجهة مشهد قد يُعيد إلى الأذهان كوارث أعاصير سابقة فتكت بالمنطقة.

إعصار الفئة الخامسة

ذكرت وكالة الأرصاد الجوية الفلبينية (باجاسا) أن الإعصار "راجاسا" وصل إلى جزيرة بانوتان بمقاطعة كاجايان الشمالية يوم الاثنين، مصحوبًا برياح تجاوزت سرعتها 267 كيلومترًا في الساعة، أي ما يعادل إعصارًا من الفئة الخامسة.

وأوضحت الوكالة أن عشرات الملايين من السكان معرّضون للتأثر المباشر وغير المباشر بالعاصفة، التي تتحرك غربًا بسرعة 23 كيلومترًا في الساعة، متجهة نحو هونج كونج وماكاو وقوانجدونج بالصين.

وحذّرت الوكالة من أن الأطراف الخارجية للعاصفة ستجلب أمطارًا غزيرة ورياحًا قد تتجاوز 315 كيلومترًا في الساعة، مع خطر حدوث فيضانات وانهيارات أرضية في شمال لوزون، حيث يتوقع أن يتجاوز معدل هطول الأمطار 400 ملم في بعض المناطق، كما هددت أمواج ضخمة يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار السواحل الشمالية، بما في ذلك جزر باتانيس وبابويان، مع توقع امتداد الخطر لاحقًا إلى شرق تايوان وجنوب الصين وفيتنام.

أعلنت وزارة الداخلية الفلبينية إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص في شمال ووسط لوزون، مؤكدة أن "المنازل والممتلكات يمكن تعويضها، لكن الأرواح لا تُعوّض". وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الرئيس فرديناند ماركوس الابن علّق العمل الحكومي والدراسة في منطقة العاصمة مانيلا و29 مقاطعة أخرى، كما أُصيبت عدة مناطق بانقطاع كامل للكهرباء، أبرزها جزيرة كالايان ومقاطعة أباياو الشمالية.

تأهب عواصم كبرى

في تايوان، أصدرت السلطات تحذيرات برية وبحرية، وعلّقت خدمات العبّارات، وأغلقت المسارات الطبيعية في الجنوب والشرق. أما في الصين، فاستعد المسؤولون لإجلاء 400 ألف شخص في مدينة شنتشن وحدها، مع وقف حركة القطارات تدريجيًا في قوانجدونج.

وفي هونج كونج، قررت الحكومة إغلاق المدارس ليومي الثلاثاء والأربعاء، وتعليق الرحلات الجوية، حيث ذكرت أسوشيتد برس أن أكثر من 500 رحلة ستُلغى، كما توقفت خدمات جسر هونج كونج–ماكاو–تشوهاى مؤقتًا، وسط تعزيز فرق الطوارئ استعداداتها لمواجهة فيضانات وانهيارات أرضية.

وحذّرت سُلطات هونج كونج من أن الوضع قد يُشبه إعصار "هاتو" عام 2017 أو "مانجخوت" عام 2018، اللذين خلّفا دمارًا كبيرًا، وأشارت إلى أن المدينة شهدت في أغسطس الماضي أعلى معدل لهطول الأمطار اليومية منذ بدء التسجيل عام 1884، مما يعكس تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.

أزمة المناخ

أكد خبراء الأرصاد، بحسب شبكة "سي إن إن"، أن أزمة المناخ تُعزز قوة الأعاصير في منطقة غرب المحيط الهادئ، الذي يُعد أكثر الأحواض الاستوائية نشاطًا عالميًا.

ويمد ارتفاع حرارة المحيطات، نتيجة الاحتباس الحراري، الأعاصير بطاقة إضافية تُضاعف سرعتها وحدّتها، لكن إعصار "راجاسا" تكثف بسرعة من خلال عملية "استبدال جدار العين"، ما جعله أكبر وأكثر قوة، مع مجال رياح أعرض. وهو سيناريو يتكرر بوتيرة أعلى مع ازدياد حرارة الأرض.