قبل أربع سنوات، وتحديدًا في عام 2021، تحت إدارة الرئيس جو بايدن، انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان في مشهد فوضوي، حيث شاهد العالم مواطنين أفغانًا يركضون على المدرج خلف الطائرات الأمريكية في محاولة للتشبث بها. ومع ذلك، تذكرت إدارة ترامب أن هناك أمرًا مهمًا ربما تم نسيانه، وهو قاعدة "باجرام" الجوية العسكرية.
عاد إلى موقع الأضواء اسم "قاعدة باجرام" الجوية العسكرية في أفغانستان في الأيام الأخيرة، بعد طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعادتها.
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستعادة قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان من حركة طالبان، وحذّر من "عواقب وخيمة" في حال عدم استعادتها.
وقال ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: "إذا لم تقم أفغانستان بإعادة قاعدة باجرام الجوية إلى من بنوها- الولايات المتحدة الأمريكية- فستحدث أمور سيئة"، ولم يُحدّد ماهية تلك العواقب.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في 18 سبتمبر الجاري، أشار ترامب إلى أن إدارته بدأت التفاوض مع حركة طالبان بشأن عودة القوات الأمريكية إلى القاعدة الجوية الواقعة خارج العاصمة كابل.
وقال ترامب: "نريد استعادة قاعدة باجرام، لأنهم – يقصد طالبان- بحاجة إلى أشياء منّا. إنها تبعد ساعة فقط عن مواقع تصنيع الأسلحة النووية في الصين".
تاريخ باجرام
أنشئت قاعدة باجرام في الخمسينيات من القرن الماضي على يد القوات السوفيتية، على بعد 50 كيلومترًا شمال العاصمة كابول في موقع قريب من الحدود الصينية، وكانت مركز عمليات مهم للاتحاد السوفيتي في فترة احتلاله لأفغانستان، وبعد الاحتلال الأمريكي أصبحت أيضًا مركز العمليات الرئيسي له.
وقد أنفقت الولايات المتحدة ما يزيد عن 60 مليون دولار أمريكي لتوسعة القاعدة لتتسع لأكثر من 10 آلاف جندي، وفي 2006 أنفقت أيضًا ما يقارب 100 مليون دولار على توسعة مدرج طائرات الشحن.
وبعد الانسحاب الأمريكي في 2021 من أفغانستان، أصبحت القاعدة تحت أيدي حركة طالبان بعد سقوط الحكومة آنذاك.
وذكرت شبكة CNN هذا الأسبوع، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة، أن المحادثات حول إعادة القاعدة إلى السيطرة الأمريكية تعود إلى مارس الماضي على الأقل.
لماذا باجرام مهمة؟
ويعتقد ترامب ومسؤولو الأمن القومي الكبار أن القاعدة ضرورية لعدة أسباب، بما في ذلك مراقبة الصين، التي تبعد حدودها أقل من 500 كيلومتر؛ والحصول على العناصر الأرضية النادرة والمعادن في أفغانستان؛ وإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب لاستهداف تنظيم "داعش"، وربما إعادة فتح منشأة دبلوماسية، حسبما ذكرت المصادر.
وأصر ترامب مرارًا على أنه لم يكن ليرغب مطلقًا في مغادرة الولايات المتحدة للقاعدة، التي قام بزيارة مفاجئة لها في عيد الشكر عام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى، ويرجع ذلك أساسًا إلى قربها من الصين.
وتم تأمين القاعدة وقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف ترامب إدارة سلفه جو بايدن بأنها "غبية للغاية" لسحب القوات الأمريكية من القاعدة.
وقال ترامب خلال المؤتمر مع ستارمر: "كنا سنغادر أفغانستان، لكننا كنا سنغادرها بقوة وكرامة، وكنا سنحتفظ بباجرام. لقد أعطيناهم إياها دون مقابل. بالمناسبة، نحن نحاول استعادتها".
وبعد انسحاب أمريكا عام 2021، ذكر تقرير لـ"البنتاجون" أن الولايات المتحدة تركت وراءها معدات عسكرية بقيمة 7 مليارات دولار.
مفترق طرق
بحسب تقرير لصحيفة "إينديا تايمز"، تقع "قاعدة باجرام" عند مفترق طرق استراتيجي يربط جنوب آسيا وآسيا الوسطى وغرب آسيا، مما يجعلها بوابة حيوية لاستعراض القوة وأنشطة الاستخبارات في منطقة حساسة.
تبعد القاعدة حوالي ساعة واحدة عن منشآت إنتاج الأسلحة النووية الصينية في منطقة شينجيانج، وتُعدّ باجرام مركز مراقبة ليس فقط ضد الصين، بل أيضًا ضد النفوذين الروسي والإيراني في آسيا الوسطى.
طالبان ترفض
رفض كبير المتحدثين باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، يوم الأحد، تصريحات ترامب، داعيًا الولايات المتحدة إلى اعتماد سياسة تقوم على "الواقعية والعقلانية".
ونشر مجاهد على موقع "إكس" أن أفغانستان تنتهج سياسة خارجية اقتصادية، وتسعى إلى بناء علاقات بناءة مع جميع الدول على أساس المصالح المتبادلة والمشتركة.