تستعد فرنسا، اليوم الخميس، لأول إضراب شامل منذ احتجاجات إصلاح المعاشات في 2023، إذ ترجح وزارة الداخلية الفرنسية التي نقلت عنها صحيفة "أويست فرانس"، مشاركة ما بين 600 ألف إلى 900 ألف شخص في أكثر من 250 تظاهرة منتشرة عبر البلاد.
تعبئة نقابية واسعة
دعت جميع النقابات الفرنسية الممثلة لـ5.8 مليون موظف في القطاع العام للإضراب، وفقًا لما ذكرته صحيفة "ليزيكو".
وفي باريس وحدها، تتوقع السلطات مشاركة بين 30 إلى 60 ألف متظاهر، في مسيرة ستنطلق الساعة الثانية ظهرًا من ساحة الباستيل نحو ساحة الجمهورية.
واستنفرت الحكومة الفرنسية قرابة 80 ألف عنصر أمني من الشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة مع 72 وحدة تدخل خاصة و24 مدرعة و10 خراطيم مياه، خشية تسلل نحو 8 آلاف من "بلاك بلوك"، منهم ألف في العاصمة وحدها، حسب تقديرات وزارة الداخلية التي أوردتها صحيفة "أويست فرانس".
إغلاق المدارس
تتوقع نقابة "إف إس يو-سنويب" مشاركة ثلث معلمي المرحلة الابتدائية على مستوى البلاد في الإضراب، بينما ترتفع النسبة في باريس إلى 45%، ما سيؤدي لإغلاق أكثر من 90 مدرسة.
وأشارت صحيفة "لو موند" إلى أن 6 من أصل 7 نقابات تمثل أكثر من 90% من موظفي التعليم العام دعت للإضراب، بالإضافة لغالبية نقابات التعليم الخاص.
وبررت النقابات التعليمية موقفها بأن "المدارس العامة تحتاج بشكل عاجل لموارد كافية وميزانية حقيقية"، مشيرة إلى أن قرابة 3 آلاف فصل دراسي من أصل 6063 مدرسة شملها استطلاع النقابة تفتقر لمعلم مخصص للعام الدراسي.
شلل في النقل والمواصلات
تتوقع شركة السكك الحديدية الفرنسية تشغيل 90% من قطارات "تي جي في" السريعة، لكن مع تقليص 50% من قطارات "إنتر سيتي" وثلث القطارات المحلية "تي إي آر"، وفقًا لصحيفة "لي إيكو".
وفي منطقة باريس الكبرى، ستتوقف جميع خطوط المترو باستثناء الخطوط الآلية الثلاثة (1 و4 و14) خارج ساعات الذروة، مع إغلاق محطات إستراتيجية طوال اليوم، كما ستشهد خطوط القطارات السريعة الإقليمية "آر إي آر" التي تربط باريس بضواحيها اضطرابات كبيرة مع تشغيل نصف القطارات فقط.
إغلاق واسع للمرافق الصحية
سيشهد القطاع الصحي تعطلًا واسعًا، إذ كشف استطلاع نقابة "أوسبو" أن 98% من الصيدليات ستغلق أبوابها احتجاجًا على قرار الحكومة خفض سقف التخفيضات التجارية للأدوية العامة من 40% إلى 30%.
وأشارت صحيفة "لو موند" إلى أن أكثر من نصف الصيادلة سيشاركون في التظاهرات بالإضافة لإغلاق عياداتهم.
وتدعو النقابات جميع العاملين بالمستشفيات للإضراب، بينما أعلنت نقابة أطباء المستشفيات "أ بي إتش" دعمها الحركة الاحتجاجية، مع احتفاظ الإدارات بحق استدعاء جزء من الموظفين لضمان استمرارية الخدمات الطبية الأساسية.
دوافع الاحتجاج
تأتي هذه التحركات كرد فعل على سياسات التقشف التي أعلنها رئيس الوزراء السابق فرانسوا بايرو، التي تتضمن حذف 3 آلاف وظيفة حكومية وتجميد الرواتب.
وتزامن الإضراب مع الأسابيع الأولى لحكومة رئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو الذي لم يتراجع بعد عن هذه السياسات.
ووصفت النقابات هذه الإجراءات بأنها "وحشية" تحمل "العمال والمتقاعدين والمرضى والضعفاء" مرة أخرى تكلفة الأزمة الاقتصادية، مطالبة بـ"مزيد من العدالة الاجتماعية والضريبية" كما جاء في بياناتها المشتركة التي نقلتها الصحف الفرنسية الرئيسية.