الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين صراعات وعنف متقطع.. هل تقف أمريكا على أعتاب حرب أهلية جديدة؟

  • مشاركة :
post-title
أعلام أمريكية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

هل تقف أمريكا على أعتاب حرب أهلية جديدة؟.. سؤال طرحه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي "CSIS"، في خضم تصاعد الخطاب السياسي الحاد على المنصات الرقمية، وتكرار مشاهد العنف الفردي المسلح في شوارع الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي "CSIS"، فالمؤشرات الهيكلية والتاريخية التي عادة ما تُنذر بانزلاق الدول إلى حرب أهلية غائبة عن المشهد الأمريكي الراهن، رغم وجود مخاطر أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في دورات من العنف السياسي المتقطع يغذيها الاستقطاب الداخلي ووسائل التواصل الاجتماعي.

ما الحرب الأهلية؟

وفق المركز الأمريكي، لا يُصنّف كل عنف سياسي على أنه حرب أهلية، فالحرب الأهلية تُعرّف بأنها صراع مسلح بين حكومة وجماعة معارضة منظمة، يُسفر عن سقوط ما لا يقل عن 1000 قتيل في المعارك، مع ضرورة وجود نسبة معتبرة من الخسائر من كلا الطرفين.

ودون هذه المعايير، يظل العنف السياسي مهما بلغ خارج تعريف "الحرب الأهلية"، حتى الأحداث المأساوية الأخيرة مثل اغتيال شخصيات سياسية بارزة، لا ترقى إلى مستوى الصراع الأهلي بمعناه الأكاديمي.

يشير التقرير إلى أن معظم الدراسات لا ترى في الأيديولوجيا أو الهوية العامل الرئيس وراء اندلاع الحروب الأهلية، بل إن ضعف الدولة المركزية وتراجع الاقتصاد ووجود ملاذات آمنة للمتمردين والسيطرة على الموارد الطبيعية هي عوامل أكثر تأثيرًا.

وعلى هذا الأساس، لا توجد مؤشرات تُدعم فرضية الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، فالاقتصاد متماسك، والحكومة والجيش قويان، ولا توجد حركات انفصالية تسعى للسيطرة على موارد أو أراضٍ.

دروس من التاريخ الأمريكي

وليست الولايات المتحدة غريبة عن موجات العنف السياسي، فمنذ ثورة الويسكي عام 1791، مرورًا بالحرب الأهلية الأمريكية "1861-1865"، التي حصدت مئات الآلاف، وحتى موجات الاغتيالات والتفجيرات في الستينيات والسبعينيات، لطالما واجهت البلاد أزمات عنف سياسي داخلي.

لكن المركز يؤكد أن معظم هذه المراحل، على مأساويتها، لم تتحول إلى حرب أهلية جديدة، حتى في أوائل القرن العشرين، مع تصاعد الأناركيين وتفجيرات وول ستريت "1920" واغتيال الرئيس ماكينلي "1901"، بقيت الأحداث في حدود العنف السياسي لا الحرب الأهلية.

ويقارن التقرير بين موجات العنف الماضية والواقع الحالي، ليخلص إلى أن العنف السياسي المعاصر رغم خطورته يظل أقل كثافة مما شهدته الولايات المتحدة في فترات سابقة، فالاستقطاب السياسي والتطرف عبر الإنترنت يفاقمان المشهد، لكنهما لم يتحولا إلى صراع أهلي منظم بين الدولة وجماعة مسلحة واسعة.

رأي الشارع الأمريكي

يعرض المركز نتائج استطلاعات رأي وطنية أُجريت عامي 2023 و2024، إذ أظهرت أن 5.7% فقط من الأمريكيين يعتقدون بقوة أن حربًا أهلية ستندلع خلال السنوات المقبلة، بينما وافق 3.8% فقط على أن "الحرب الأهلية ضرورية لتصحيح الأوضاع".

وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية الأمريكيين لا يرون أن البلاد تسير نحو صراع أهلي شامل، بل ينظرون إلى الأحداث بوصفها موجات عنف متفرقة لا أكثر.

خلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو حرب أهلية ثانية، فالعوامل الهيكلية الأساسية غائبة، والدولة ما زالت قوية بما يكفي لمنع تمرد داخلي واسع النطاق.

لكن في المقابل، يظل خطر العنف السياسي الفردي والجماعي قائمًا، مدفوعًا بالاستقطاب الرقمي والسياسي، ويرى المركز أن التحدي الأكبر يكمن في تهدئة الخطاب العام، وكبح جماح النزعات العدائية، وحماية الديمقراطية الأمريكية من الانزلاق إلى مزيد من الفوضى.