الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين المخاوف والأرباح.. صراع عالمي جديد لاستخراج خيرات المحيطات

  • مشاركة :
post-title
معارضون لأفكار التعدين في أعماق المحيطات

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

في أعماق المحيطات السحيقة، تقبع ثروات معدنية هائلة، تطمع بها الشركات والحكومات، إلا أنه في الوقت الذي يراه السياسيون والمسؤولون كنزًا اقتصاديًا قادرًا على تحقيق تريليونات الدولارات، يحذر العلماء من أنه قد يكون بمثابة كارثة بيئية لا رجعة عنها.

وتتواجد تلك المعادن داخل ما يُعرف باسم "العقيدات متعددة المعادن"، بحسب شبكة إي بي سي نيوز أستراليا، وهي بمثابة كتل ضخمة، بحجم حبة البطاطس، تحتوي في داخلها على معادن مهمة مثل النيكل والنحاس والكوبالت والمنجنيز، لكن المشكلة تكمن في أنها تتواجد بقاع المحيط على عمق أكثر من 4 كيلومترات تحت السطح.

حدود جديدة

وتشكل هذه العملية جوهر الصراع العالمي بين المتعاونين حول ما إذا كان ينبغي فتح حدود جديدة للتعدين أم لا، إذ يقول المؤيدون إن هذه الأمور الضرورية، التي يحتاج إليها العالم من الوقود الأحفوري إلى الطاقة التكنولوجية، وتكمن أهمية النيكل والكوبالت في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، بينما تتحمل مسؤولية إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ.

وحتى الآن، كان جلب هذه العقيدات إلى السطح يتم فقط عن طريق الاختبار، لكن يحاول العلماء ابتكار طريقة جديدة للوصول إلى تلك الأعماق عبر استخدام الروبوت البحري ونشره على طول قاع البحر وقيامه بشفط تلك العقيدات، ثم بعد ذلك يتم سحبهم إلى السفينة في الأعلى، ونقلهم إلى الشاطئ للمعالجة.

المياه الدولية

وتقع الحدود التي من المفترض أنها تحتوي على تلك العقيدات إلى حد كبير في جزء من منطقة المحيط الهادئ، وهي جزء أكبر من مساحة ولاية كوينزلاند وجزيرة مجتمع أستراليا الغربية، يُطلق عليها اسم منطقة كلاريون كليبرتون، وتم حتى الآن استكشاف 17 مكانًا في قلب المنطقة.

ولكن بسبب أنه ما لا يزال هذا الجزء من المحيط الهادئ غير معروف تمامًا بالنسبة للبشرية، طالبت 38 دولة بفرض وقف مؤقت أو احترازي على أي عمليات تعدين تجارية في المياه الدولية الشاسعة التي تشرف عليها سلطة البحار الدولية، إذ تعتبر تلك البقعة موطنًا لبعض أقدم وأغرب المخلوقات في العالم.

المخاوف البيئية

ويرى علماء البحار، الذين درسوا منطقة كليبرتون، العقيدات الموجودة في قاع البحر، بحسب الشبكة الأسترالية، أن هناك أنواعًا لا حصر لها في هذه الأعماق لم يتم اكتشافها أو توثيقها بعد، ولكي تصل إلى العقيدة عليك النزول إلى أبعد من أربعة كيلومترات، وعندها تدخل منطقة الهاوية، وهو جزء من كوكبنا ظل على حاله لملايين السنين.

ويريد العلماء إجراء المزيد من الأبحاث قبل السماح بالتعدين، إذ يعد أحد المخاوف البيئية، الرواسب التي قد تثيرها عمليات التعدين، التي تؤدي إلى إنشاء عمودين من الرواسب ويشعر العلماء بالقلق بشأن التأثيرات على الأسماك وغيرها من الأنواع إذا انتهى الأمر بهذه الرواسب إلى ما هو أبعد من منطقة التعدين.

تساؤلات جدية

ويقول المعارضون، إن الآثار غير مفهومة جيدًا والمخاطر غير مقبولة، وإن الاستثمار ينبغي أن يركز بدلًا من ذلك على بدائل لتحقيق انتقال بيئي عادل، كما يطرح الكثيرون تساؤلات جدية حول فعالية السلطة الدولية لقاع البحار، وهي الهيئة المكلفة بحماية أعماق البحار في المناطق الدولية للمحيطات لصالح البشرية.

وفي الوقت ذاته؛ أشارت دراسة حديثة إلى أن العقيدات الموجودة في قاع البحر قد تكون مسؤولة عن توليد الأكسجين، وهناك حاجة إلى المزيد من الوقت والأبحاث لمعرفة الدور الذي تلعبه العقيدات في النظام البيئي بأعماق البحار، إلا أن أنصار التعدين رفضوا نتائج تلك الدراسات باعتبارها معيبة.

السياسيون والجمهور

وتعمل الشركات المعنية جاهدة لإقناع السياسيين والجمهور بالفوائد المحتملة للتعدين في أعماق البحار، والتقليل من شأن التهديدات التي يُشكلها على المحيط ومن يعتمدون عليه، مؤكدين أنهم أنفقوا مئات الملايين من الدولارات على الأبحاث التي تثبت أن الاستخراج يمكن أن يتم بطريقة مستدامة.

وتركز الشركات على الجدوى الاقتصادية، مشيرة إلى أن التعدين البحري يمكن أن يوفر إمدادات مستقرة وآمنة من المعادن الحيوية، ويقلل من الاعتماد على المناطق ذات الظروف الاجتماعية والسياسية المضطربة في التعدين الأرضي، كما أنه يتجنب بعض الآثار البيئية البرية مثل إزالة الغابات.