شهدت دار الأوبرا المصرية، ليل الاثنين 1 سبتمبر، افتتاح فعاليات النسخة الـ 32 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بحفل يعكس ثراء المشهد المسرحي العالمي، واستلهم المخرج وليد عوني من أعماله مقاطع بصرية وحركية.
افتتح المهرجان وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، وتأني النسخة الـ32 برئاسة الدكتور سامح مهران،.
وجاء الحفل، الذي قدمته الإعلامية جاسمين طه، ليعكس ثراء المشهد المسرحي العالمي، إذ بدأ بفقرة فنية قصيرة قبل انطلاق الفعاليات الرسمية عن المخرج الكبير الراحل روبرت ويلسون، أحد أبرز رواد المسرح التجريبي في العالم.
فيلم وثائقي
وشهد الحفل عرض فيلم وثائقي خاص عن فريق عمل المهرجان، تضمن إطلالة شاملة على جهود جميع أعضاء اللجنة العليا واللجان التنفيذية، وما بذلوه من عمل متواصل لإخراج النسخة الحالية بالصورة التي تليق بتاريخ المهرجان ومكانته الدولية، واستعرض الفيلم كواليس الإعداد، وخطوات التنظيم، وأبرز الأدوار التي قام بها كل من أعضاء اللجان المختلفة، تأكيدًا لروح الفريق التي تجمعهم في خدمة المسرح والتجربة المسرحية، من إعداد محمد عبدالرحمن زغلول، وإخراج محمد فاضل القباني.
المشاهد المسرحية جزء من حياتنا
رحّب سامح مهران بالحضور، وقال: "الآخر موجود في داخلنا، من حيث أردناه حاضرًا أم غائبًا، على مستوى الوعي أو اللاوعي، وفي المسرح نصبح في مواجهته، فنتصل بذواتنا وننفصل عنها، نتوحد ونتفكك في عملية لا نهائية تجعلنا متجاوزين لما تصورناه لا يقبل التجاوز، فالمشَاهد المسرحية لا تلبث أن تصبح جزءًا من حياتنا، وسرعان ما تمتد إلى الممارسة اليومية في الواقع العيني المباشر، ومن هنا خطورة المسرح التي دعت الكثيرين بدءًا من أفلاطون ومرورًا بجان جاك روسو وانتهاءً بالتيارات الأصولية والسياسية المحافظة إلى محاولة تقييده، ولجم أسئلته وتحولاته، لكن دائمًا ما انتصر المسرح، ولسينتصر، دمتم ودامت انتصاراتكم".
الفن أعظم وسيلة للتقريب بين البشر
وقال وزير الثقافة: "مرحبًا بكم في القاهرة، حيث تفتح مصر ذراعيها لتحتضن مهرجان المسرح التجريبي، فإن هذا المهرجان يعكس إيمان مصر بأن الفن أعظم وسيلة للتقريب بين البشر، إذ إن كل عرض يُقدَّم حوار ناطق يوسّع مداركنا".
وتابع: "هذه الدورة تؤكد أن مصر ليست بعيدة عن التجريب، فالمصريون الأوائل جسّدوا مشاهد أدائية، واليوم يحمل الشباب هذه الشعلة ويقدّمون رؤى جديدة".
وطالب الوزير بإعادة النظر في اسم المهرجان بحيث يصبح معنيًا بالتجريب وغيره من أشكال المسرح، وأكد أن القاهرة هي مدينة المسرح، وأن مصر تفتح ذراعيها للمستقبل وضيوفه بإيمان راسخ بأن الفن أرقى سبل الحوار، ذلك الحوار الحي الذي يوسع المدارك ويضعنا في قلب تجارب الشعوب الأخرى، مضيفًا أن مصر منذ فجر التاريخ لم تكن بعيدة عن روح التجريب، فقد بدأ ذلك مع النقوش على جدران المعابد وما زال ممتدًا عبر العصور حتى يومنا هذا.
وأضاف: "أن الاحتفاء بالمسرح التجريبي هو الاحتفاء بروح المغامرة، وتأكيد أن المسرح مهما تغيّرت الأزمنة سيظل أكثر الفنون صدقًا في التعبير عن داخل الإنسان".
لجنة التحكيم
وشهد الحفل إعلان تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان، التي يترأسها المخرج والكاتب الإيطالي سالفاتوري بيتونتي، المخرج المصري أحمد العطار، المخرج المصري ناصر عبدالمنعم، د. سامي الجمعان من السعودية، د. جبار جودي من العراق، د. إيريني مونتراكي من اليونان، الناقد الإيطالي أندريا بوركيدو، فيما يتولى المخرج المصري أدهم سيد مهمة مقرر اللجنة.
المكرمون
وشهد الحفل تكريم عدد من رموز المسرح من مصر والعالم، فمن مصر، الفنان صبري فواز، الذي وجه الشكر لوزارة الثقافة وإدارة المهرجان على تكريمه، كما كرمت الفنانة حنان يوسف، الدكتور الفنان حسن خليل، الكاتب بهيج إسماعيل، وتسلمها ابن شقيقه المخرج السينمائي أشرف فايق الذي وجه الشكر لوزارة الثقافة وإدارة المهرجان على تكريم عمه.
كما كرم من الكاميرون المخرج تاكو فيكتور، ومن فرنسا الباحث والناقد المسرحي باتريك بافيز، ومن إنجلترا الفنان نوريس روفس، ومن قطر الكاتب والمنتج المسرحي حمد الرميحي، ومن لبنان الفنان رفيق علي أحمد، ومن الكويت الفنان محمد المنصور، ومن العراق الراحلة إقبال نعيم، تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء الفن المسرحي، وتسلمتها شقيقتها عواطف نعيم التي وجهت الشكر لمصر وإدارة المهرجان متمثلة في الدكتور سامح مهران رئيس المهرجان ووزير الثقافة.
ختام فني ملحمي
واختُتم حفل الافتتاح بعرض "انتصار حورس" من صياغة دراماتورجية للدكتور محمد سمير الخطيب ورؤية إخراجية لوليد عوني، إذ استغرق نحو ساعة، مجسّدًا عبر لوحات بصرية وحركية مستوحاة من الأساطير الفرعونية رمزية انتصار الخير والنور على قوى الظلام، في احتفاء بالهوية المصرية الممتدة من الجذور الحضارية القديمة إلى حاضرها المعاصر.