يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لما يراه "إصلاح نظام استئناف اللجوء"، في محاولة لترحيل طالبيه المرفوضين بشكل أسرع، ومنع أزمة فنادق اللاجئين من إخراج استراتيجية الهجرة الحكومية عن مسارها، حيث من المقرر أن يتم التخلص تدريجيًا من المحاكم الرئيسية التي يستخدمها اللاجئون للطعن على قرارات وزارة الداخلية، واستبدالها بنظام سريع بموجب خطط سيُعلن عنها في غضون أسابيع.
وحسب تقرير لصحيفة "ذا تايمز"، ستقوم لجنة من المحكمين المحترفين بتقييم الطعون التي يقدمها المهاجرون بسرعة، وتحديد ما إذا كان قرار وزارة الداخلية برفض منحهم اللجوء وترحيلهم يجب أن يتم تأييده.
ولفتت الصحيفة إلى أنه "سيتم منح الهيئة الجديدة صلاحيات قانونية لإعطاء الأولوية لقضايا طالبي اللجوء الذين يتم إيواؤهم في مساكن ممولة من أموال دافعي الضرائب، فضلًا عن المجرمين الأجانب الذين تلقوا أوامر الترحيل".
وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن هذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من الوقت الذي تستغرقه جلسات الاستئناف، حيث تستغرق القضية في المتوسط الآن أكثر من عام، مما يتيح للحكومة نقل طالبي اللجوء من الفنادق بشكل أسرع.
تشريع جديد
تشير "ذا تايمز" إلى أن هناك قلقًا في الحكومة البريطانية من أن بعض قضاة المحاكم الابتدائية يُلغون قرارات اللجوء بناءً على تفسير "مُبالغ فيه" للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وخاصةً المادة 8 المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية.
وبموجب الإصلاحات الجديدة التي تعتزم حكومة حزب العمال إقرارها، ستحل اللجنة المستقلة محل هذه المحاكم الابتدائية في نهاية المطاف.
ومن المقرر أن تُطرح التغييرات عند عودة النواب إلى البرلمان في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وستتطلب هذه التغييرات تشريعًا أوليًا، وتدرس الحكومة ما إذا كانوا سيُعدِّلون مشروع قانون أمن الحدود أو يصوغون مشروع قانون جديد.
ونقلت الصحيفة عن وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، السبت: "نحن عازمون على خفض عدد الأشخاص المحتجزين في نظام اللجوء بشكل كبير، في إطار خطتنا لإنهاء فنادق اللجوء"، مشيرة إلى أنه "منذ الانتخابات، نجحنا في خفض تراكم الأشخاص الذين ينتظرون القرارات الأولية بنسبة 24%، وزيادة حالات رفض طلبات اللجوء بنسبة 30%".
أضافت: "لكننا لا نستطيع أن نستمر في هذه التأخيرات غير المقبولة على الإطلاق في الاستئناف نتيجة للنظام الذي ورثناه، والذي يعني أن طالبي اللجوء المرفوضين يبقون في النظام لسنوات متواصلة بتكلفة باهظة على دافعي الضرائب".
زيادة اللاجئين
تعرض نظام محاكم اللجوء في المملكة المتحدة لضغوط متزايدة بسبب أزمة القوارب الصغيرة، ومحاولات الحكومة للتخلص من المتأخرات في طلبات اللجوء.
وحتى يونيو الماضي، قُدِّمَ عدد قياسي من طلبات اللجوء بلغ 111,000 طلب، مع ارتفاع معدلات الرفض، بالإضافة إلى نقص محامي الهجرة، مما أدى إلى تراكم 51,000 قضية استئناف تنتظر البت في قضاياها لدى محاكم الدرجة الأولى. ويمثل هذا ارتفاعًا عن 7,173 قضية استئناف في بداية عام 2022.
وقد حاولت الحكومة معالجة هذا التراكم من خلال الإعلان عن تمويل إضافي للمحامين، وفرض حد قانوني لمدة 24 أسبوعًا للنظر في الطعون المقدمة. لكنها تعتقد الآن أن هناك حاجة إلى خيارات أكثر جذرية.
ونقل التقرير عن مصادر في وزارة الداخلية أن متوسط مدة نظر الاستئنافات هو 53 أسبوعًا، بينما يستغرق بعضها سنوات. ويُنظر إلى هذا باعتباره السبب الرئيسي لأزمة فنادق اللجوء، حيث يتم إيواء العديد من طالبي اللجوء الذين ينتظرون سماع طلباتهم في أكثر من 200 فندق في جميع أنحاء البلاد.
حتى يونيو، بلغ عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق 32,059 طالبًا، بزيادة قدرها 8% عن الفترة التي تولى فيها حزب العمال السلطة. وقد أُنفق ما مجموعه 5.4 مليار جنيه إسترليني على السكن خلال السنة المالية الماضية.
وأعلنت وزارة الداخلية أنها ستغلق هذه الفنادق بحلول عام 2029، فيما تسعى الحكومة إلى شراء مساكن طلابية ومبانٍ إدارية قديمة ومزيد من المساكن كبدائل للسكن. كما أعلنت عن صندوق بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لدعم السلطات المحلية في شراء وبناء المزيد من المساكن المؤقتة الأساسية لطالبي اللجوء.