كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية عن أن "وحدة التضليل" التابعة للحكومة البريطانية استخدمت أدوات تم إنشاؤها لمطاردة العناصر الإرهابية لهدف آخر، هو العثور على منتقدي فنادق لجوء المهاجرين، حيث قام أفراد الوحدة بإرسال "روايات مثيرة للقلق حول المهاجرين" إلى منصات التكنولوجيا أثناء أعمال الشغب في "ساوثبورت".
وتناول التقرير بعض الأدوات التي يستخدمها فريق الأمن القومي والمعلومات عبر الإنترنت(NSOIT)، والتي تم تطويرها في الأصل لمطاردة الإرهابيين.
وانتقد متحدث باسم منظمة "بيج براذر ووتش"، المدافعة عن الحريات المدنية، استخدام برامج مكافحة الإرهاب للعثور على المعارضين لسياسة الحكومة بشأن اللجوء.
ونقلت الصحيفة أنه "من المثير للقلق أن الحكومة تستهدف تكنولوجيا مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي ضد المواطنين البريطانيين الملتزمين بالقانون. ينبغي للحكومة أن تتخلى عن مراقبتها التدخلية وغير المسؤولة للمحتوى القانوني عبر الإنترنت، وأن تطلب بشكل عاجل إجراء مراجعة مستقلة لما يسمى بوحدات مكافحة التضليل".
في المقابل، قال متحدث باسم الحكومة: "الأمن القومي ليس أولويتنا القصوى فحسب، بل واجبنا الأسمى. لن نتنازل عن السلامة العامة بترك الخطابات المسيئة تتفاقم وتتكاثر على الإنترنت، مما يؤدي إلى أضرار جسيمة في العالم الحقيقي، كما رأينا في أعقاب هجوم ساوثبورت المروّع".
وأضاف: "ببساطة، هذه أدوات تحليل شائعة الاستخدام، ولا نستخدمها لتتبّع الأفراد. إنها ترصد الاتجاهات بأمان وقانونية وشفافية".
منشورات خطرة
في عام 2017، كلّف مجلس الوزراء البريطاني شركة Faculty، وهي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بالمساعدة في البحث عن مقاطع فيديو تجنيد ينشرها تنظيم "داعش الإرهابي". وقد طورت الشركة أدوات يمكنها اكتشاف المحتوى الذي ينشره التنظيم عبر الإنترنت بشكل تلقائي، حتى تتمكن الحكومة من إبلاغ شركات التكنولوجيا عنه.
وتلفت "ذا تليجراف" إلى أنه في ذلك الوقت "كان استخدام هذه التكنولوجيا يقتصر بشكل صارم على منع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي البريطانيين من مواجهة مقاطع فيديو مروعة لقطع الرؤوس ودعوات لارتكاب أعمال إرهابية".
ومنذ ذلك الحين، حصلت الشركة نفسها على عقد بقيمة 2.3 مليون جنيه إسترليني لتطوير "منصة بيانات لمكافحة التضليل" للبحث عن المنشورات التي تشكل "خطرًا على الأمن القومي والسلامة العامة".
وحسب الصحيفة، فإن هذه المنصة هي سليلة مباشرة للأداة التي استخدمتها الحكومة البريطانية لمطاردة الإرهابيين في عام 2017، على الرغم من أنها خضعت للتحسين والتحديث منذ ذلك الحين.
وأظهر مقطع فيديو مات كولينز، نائب مستشار الأمن القومي الحالي في المملكة المتحدة، وهو يشرح أن هذه الأداة كانت مطلوبة لمنع انتشار الفكر الإرهابي.
وقال: "لقد بذلنا جهدًا متضافرًا لتشجيع شركات وسائل التواصل الاجتماعي على بذل المزيد من الجهود لإزالة المحتوى الذي يُشجّع الأفراد على تنفيذ هجمات إرهابية".
حريات وانتقادات
كانت الشركة الثانية التي تم تجنيدها لمراقبة الاتجاهات عبر الإنترنت هيGlobal Strategy Network، وهي مؤسسة استخباراتية أنشأها ريتشارد باريت، رئيس مكافحة الإرهاب العالمي السابق في جهاز الاستخبارات البريطانيMI6.
ويلفت التقرير إلى أنه تم استخدام الشركة للبحث عن المحتوى الذي قد يشكل خطرًا على السلامة العامة، والذي يتضمن المنشورات حول فنادق المهاجرين أثناء أعمال الشغب.
وكانت "ذا تليجراف" قد كشفت عن رسائل بريد إلكتروني بين فريقNSOIT ومنصة TikTok، الخميس، والتي أظهرت أن المسؤولين في أغسطس من العام الماضي أثاروا مخاوف بشأن المنشورات التي قد تُحرّض على العنف.
وشملت هذه المنشورات منشورات حول فنادق لجوء المهاجرين، والإشارة إلى "التعامل المزدوج" مع الاحتجاجات، وهو ما أصبح فيما بعد نقدًا سياسيًا مدمرًا لحكومة كير ستارمر.
أيضًا، يواجه ستارمر ردود فعل عنيفة تجاه القواعد الجديدة بموجب قانون السلامة عبر الإنترنت، والتي تُلزم شركات وسائل التواصل الاجتماعي بالتحقق من عمر المستخدمين للوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين.
والجمعة، أصبحت منصة "إكس" أول من ينتقد القواعد الجديدة، محذّرة من أن "حرية التعبير سوف تعاني" إذا لم يتم تغييرها.