للمرة الأولى منذ عام كامل، كشف مسؤولون محليون في العاصمة الفنلندية هلسنكي، أنها لم تُسجّل أي حالة وفاة مرتبطة بحوادث مرورية خلال العام الماضي.
وفي حين أن هلسنكي هي واحدة من أصغر عواصم الاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ عدد سكانها أقل بقليل من 690 ألف نسمة، فإن نحو 1.5 مليون شخص يعيشون ويتنقلون في جميع أنحاء المنطقة.
وتشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" إلى أنه على الرغم من انخفاض وفيات الطرق في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، مع توقّعات بانخفاضها بنسبة 3% بحلول عام 2024، إلا أن الحوادث ذات النتائج المأساوية لا تزال شائعة في المناطق الحضرية.
ويشير التقرير إلى أنه "يُعدّ مرور عام كامل دون وقوع حادث مروري إنجازًا رائعًا لمعظم المدن، فما بالك بعاصمة أوروبية واحدة".
ويُلاحظ نجاح هلسنكي في بروكسل، حيث تُلحّ المفوضية الأوروبية على الحدّ من وفيات حوادث المرور، بعد أن أشار مفوض النقل في الكتلة الأوروبية، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، في وقت سابق من هذا العام، إلى أن معظم الدول الأعضاء لم تكن على المسار الصحيح لتحقيق هدف الاتحاد الأوروبي لعام 2018، المتمثّل في خفض وفيات حوادث المرور إلى النصف بحلول عام 2030.
النموذج الفنلندي
حسب التقرير، يعتمد نجاح مهمة منع حوادث الطرق على سياسات تنقل طويلة الأمد قائمة على البيانات، واستراتيجيات تنمية حضرية، حوّلت العاصمة الفنلندية، التي كانت تعتمد في السابق على السيارات.
وفي أجزاء كثيرة من المدينة، ضُيّقت الطرق وزُرعت الأشجار بهدفٍ متعمد لإزعاج السائقين، "والسبب هو أن تعقيد التضاريس الحضرية يُجبر السائقين على التحرك بحذر أكبر في المناطق المأهولة بالسكان".
أيضًا، استثمرت المدينة في بنية تحتية جديدة للمشاة وركوب الدراجات، بما في ذلك شبكة شاملة من مسارات الدراجات تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر.
كما عززت هلسنكي شبكة النقل العام بحافلات خالية من الكربون وذاتية القيادة، وحصلت على تمويل من بنك الاستثمار الأوروبي لخط ترام جديد.
هذه التحسينات ساهمت في الحدّ من استخدام السيارات، وبالتالي من عدد الحوادث الخطيرة. وتُظهر الإحصاءات أنه بين عامي 2003 و2023، انخفض عدد الإصابات المتعلقة بحوادث المرور في المدينة من 727 إلى 14 إصابة فقط.
صفر إصابات
شهد عام 2023 وفاة 7807 أوروبيين في حوادث مرورية بمدن الاتحاد الأوروبي. بينهم 55 شخصًا لقوا حتفهم في حوادث مرورية في برلين العام الماضي، بينما لقي 9 أشخاص حتفهم في حوادث تصادم بمنطقة بروكسل خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وقد أمضت سُلطات هلسنكي السنوات الخمس الماضية في محاولة تكرار المعجزة التي حققتها لأول مرة في عام 2019، عندما لم يُقتل أي مشاة أو راكبي دراجات في حوادث السيارات.
واستنادًا إلى بيانات تُظهر أن خطر وفاة المشاة في هلسنكي ينخفض إلى النصف عن طريق خفض سرعة السيارة من 40 إلى 30 كيلومترًا في الساعة، فرض مسؤولو المدينة الحدّ الأدنى في معظم المناطق السكنية ومركز المدينة في عام 2021.
تم تطبيق هذه الحدود من خلال تركيب 70 كاميرا جديدة لمراقبة السرعة، واتباع استراتيجية أمنية قائمة على سياسة "الرؤية صفر" الوطنية، بهدف تحقيق صفر إصابات أو وفيات مرورية.
وتُظهر البيانات التي جمعتها "ليكينيتورفا"، وهي هيئة السلامة المرورية الفنلندية، أن وفيات حوادث المرور في هلسنكي آخذة في الانخفاض منذ ذلك الحين.