كشفت بيانات حصرية حصلت عليها صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن أزمة صحية مدوية تضرب نظام الصحة الوطني الإنجليزي، إذ يعيش نحو 3 ملايين مريض في حالة انتظار مؤلمة دون تلقي أي رعاية طبية منذ إحالتهم من أطباء الأسرة إلى المستشفيات.
أرقام صادمة
أظهرت البيانات غير المنشورة سابقًا من هيئة الصحة الإنجليزية أن 2.99 مليون من أصل 6.23 مليون مريض، أي ما يعادل 48% من إجمالي المحتاجين للعلاج، لم يحصلوا على موعد أول مع طبيب مختص أو فحص تشخيصي منذ إحالتهم من أطبائهم العامين.
وبحسب تفصيلات إضافية أكثر إثارة للقلق كشفتها هيئة الصحة الإنجليزية، فإن نظام الصحة البريطاني يواجه مشكلة مضاعفة؛ فمن ناحية هناك 6.23 مليون مريض ينتظرون الحصول على العلاج، ومن ناحية أخرى هناك 7.3 مليون علاج مطلوب تقديمه، إذ إن بعض المرضى يحتاجون لأكثر من علاج واحد.
الأمر الأكثر إثارة للجزع أن ثلث هؤلاء المرضى الثلاثة ملايين، أي مليون شخص، انتظروا بالفعل أكثر من 18 أسبوعًا دون تلقي أي رعاية، بينما 1.6 مليون من المرضى تجاوزوا بالفعل الحد الأقصى المفترض للانتظار، وهو 18 أسبوعًا.
انهيار كامل
وصفت راتشيل باور، الرئيسة التنفيذية لجمعية المرضى البريطانية، الوضع بأنه "أزمة قوائم انتظار خفية" بنطاق "مذهل"، قائلة: "إن كانت هذه الأرقام دقيقة، فإن 3 ملايين شخص محاصرون في أزمة قوائم انتظار خفية، عالقون دون فحوصات تشخيصية أساسية أو مواعيد أولى بينما تتفاقم حالاتهم. النطاق مذهل، حيث إن نصف جميع المرضى في قوائم الانتظار تقريبًا لم يُفحصوا من قِبل أي طبيب. هذه ليست خدمة رعاية صحية؛ بل انهيار كامل".
وأضافت باور: "هؤلاء ليسوا مجرد إحصائيات. إنهم أشخاص يفتشون هواتفهم يوميًا عن مكالمات المستشفيات التي لا تأتي أبدًا، غير قادرين على التخطيط لحياتهم بينما تتدهور أعراضهم".
تحدي ستارمر المستحيل
تثير هذه الأرقام المرعبة شكوكًا جدية حول إمكانية تحقيق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لوعده الانتخابي الأساسي بعلاج 92% من المرضى خلال 18 أسبوعًا من الإحالة بحلول عام 2029.
ولم يتم تحقيق هذا الهدف منذ عام 2015، وفي مايو الماضي تم علاج 61% فقط من المرضى في الوقت المناسب.
علّق باري مولهولاند، مؤسس شركة "MBI Health" المتخصصة في بيانات الصحة والتي تساعد عشرات من مؤسسات الصحة الوطنية في تحسين أوقات انتظار العلاج، قائلًا: "هناك الكثير من الأشخاص الذين انتظروا بالفعل فترة طويلة دون رؤية أي شخص. ما لم يتم التعامل مع ذلك، فلن تحقق أبدًا هدف رؤية وعلاج المرضى خلال 18 أسبوعًا".
التخصصات الأكثر مُعاناة
كشف تحليل شركة"MBI Health" أن التخصصات الطبية التي تضم أكبر عدد من المرضى غير المفحوصين تشمل: علاج الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة العظام، وطب العيون، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض النساء.
وأشار مولهولاند إلى أن ما بين 67% و75% من قوائم الانتظار في هذه التخصصات تتكوّن من هؤلاء المرضى غير المفحوصين.
انتقادات سياسية حادة
انتقدت أليسون بينيت، المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي للشؤون الصحية، هذه الأرقام بشدة قائلة: "هذه الأرقام مفجعة. خلف كل واحد من هذه الأرقام يقف شخص يعاني من الألم، قلق بشأن صحته، وينتظر بيأس اتصاله الأول من طبيب. هذه ليست مشكلة ظهرت بين عشية وضحاها؛ بل هي النتيجة المباشرة لسوء إدارة حزب المحافظين لنظام الصحة الوطني لسنوات".
في المقابل، اكتفت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية بتجاهل التعليق على الـ3 ملايين مريض غير المفحوص، وقال متحدث باسمها فقط: "بفضل الاستثمار القياسي لهذه الحكومة والإصلاحات والعمل الشاق لموظفي نظام الصحة الوطني، خفضنا قائمة الانتظار بأكثر من 260 ألفًا منذ يوليو 2024، والتي انخفضت أيضًا لأول مرة في 17 عامًا في أبريل ومايو خارج الجائحة. علاوة على ذلك، قدمنا أيضًا 4.6 مليون موعد، أي أكثر من ضعف الـ2 مليون التي وعدنا بها".