الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

خطاب ترامب المنتظر ضد روسيا.. هل عادت كييف لأحضان واشنطن؟

  • مشاركة :
post-title
جنود أوكرانيون يخلون بلدة من سكانها بعد اقتراب الجيش الروسي

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

من المنتظر أن يدلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ببيان وصفه بـ"المهم" تجاه روسيا، اليوم الاثنين، يتعلق بجهود عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة، لوقف الحرب الممتدة منذ ما يقرب من 4 سنوات بين موسكو وكييف، مما جعل خبراء السياسة والحرب يتكهنون بفحوى الخطاب المنتظر، خاصة بعد التحول الأمريكي المفاجئ تجاه الصراع.

ومنذ تولي ترامب منصبه في يناير الماضي، تعرضت العلاقة بين واشنطن وكييف لاضطرابات كبيرة، ووصلت إلى أدنى مستوياتها بين ترامب وزيلينسكي، مع الخلاف الشهير في المكتب البيضاوي، وتصاعدت التوترات بقطع المساعدات العسكرية والاستخباراتية عن أوكرانيا.

تنازل وتخلٍّ

تلك التطورات خلال الأشهر الماضية جعلت أوروبا والناتو، وفقًا للتقارير الصحفية، لا تملكان أي أمل في أن تغيّر إدارة ترامب مسارها تجاه أوكرانيا، خاصة بعدما بدأ ترامب في تبني وجهة النظر الروسية، وضرورة تقديم زيلينسكي لتنازلات والتخلي عن الأرض التي وصفها ترامب بأنها أصبحت مدمّرة تمامًا.

بسبب ذلك، اضطر حلفاء كييف إلى التخطيط لمستقبل القارة العجوز بدون الولايات المتحدة، الحليف العسكري الأهم، والوقوف بوجه روسيا وحدهم، وعكفوا على محاولة ملء الفجوة التي خلفتها أمريكا بتراجعها، والتسابق فيما بينهم لزيادة الإنتاج الدفاعي ودعم أوكرانيا بما تحتاجه، ولكن وفقًا للمحللين، بدون الولايات المتحدة كان الأمر صعبًا.

ترامب وزيلينسكي خلال قمة للناتو
أجندة السلام

حاول الرئيس الأمريكي، من خلال الضغط على كييف والتقرب من الكرملين، التوصل إلى أجندة سلام لوقف الحرب أو حتى وقف مؤقت لإطلاق النار بين الطرفين ولو لمدة شهر، إلا أن تلك الجهود فشلت تمامًا، مع تصاعد وتيرة الهجمات الطاحنة بين الطرفين، وتمسك كل طرف بمطالبه.

ومع حلول الربيع الأوروبي، بدأت التصريحات العامة للإدارة الأمريكية تشير إلى نفاد صبر ترامب على روسيا، وقيامه بالهجوم على بوتين، وخرجت الرسائل لتؤكد أن واشنطن قد تنسحب من جهود السلام النشطة إذا استمرت مطالب الجانبين في التباعد، وفي النهاية تفاجأ الجميع بإعلان ترامب عن خطابه المفاجئ.

الموقف الأمريكي

وحول سبب تحوّل البوصلة تجاه أوكرانيا مرة أخرى، أكد خبراء ومحللون سياسيون وضباط سابقون في الجيش الأمريكي لصحيفة كييف إندبندنت، أن ذلك حدث بسبب أن ترامب أحاط نفسه بأشخاص معادين لأوكرانيا، وتمكنوا من التأثير عليه، ولكن زيلينسكي قام بعمل جيد للسيطرة على ترامب.

جندي روسي في جمهورية دونيتسك الشعبية

استطاع الرئيس الأوكراني، وفقًا لهم، التكيف مع الموقف الأمريكي المتغير، وبذل جهودًا حثيثة للحفاظ على دعم واشنطن وتعزيز موقفه، في وقت كانت كل المؤشرات تصب في صالح انسحاب الدعم الأمريكي كليًا في الدفاع عن كييف، حيث وقّع صفقة المعادن، وقام ومسؤولوه بعمليات إطراء منتظمة لترامب، بل والمشاركة في أي محادثات سلام.

قرارات منتظرة

وعن القرارات التي يمكن أن يتخذها ترامب أو يعلنها خلال خطابه المنتظر، أكد الخبراء أنه باستثناء ضخ مساعدات عسكرية ضخمة، أو فرض عقوبات قاسية على موسكو، فليس هناك الكثير مما يمكن أن يعلنه ترامب من شأنه أن يساعد أوكرانيا في إنهاء الحرب الروسية بشروط مقبولة لكييف.

ولم يعد أمام دونالد ترامب إلا مساران للعمل عليهما بخصوص تلك الحرب: فإما أن يحتضن أوكرانيا ويمنحها الموارد التي تحتاجها لمواصلة القتال والحرب، حتى تكون في وضع يسمح لها بإنهاء الحرب في النهاية بأقل الخسائر الممكنة، أو الانسحاب تمامًا وترك الأمور بيد حلفاء كييف.

ولكنهم في النهاية حذّروا من أن الضغط المتزايد على موسكو لإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، يتطلب اتخاذ قرارات استباقية ومحسوبة من جانب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يمتلك نفوذًا محتملاً على روسيا، بداية من العقوبات المشددة وتدفق الحزم العسكرية، وصولًا إلى التعريفات الجمركية. وكما يقولون: إن التهديد باستخدام ذلك النفوذ شيء، وتنفيذه شيء آخر تمامًا.