بعد مرور نحو 6 أشهر منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولايته الثانية وحتى الآن، كانت العناوين الرئيسية في الصحف العالمية مليئة بأخبار الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.
من مظاهرات "لا ملوك في يوم الرؤساء" في فبراير، واحتجاجات "لا ملوك" المنسقة في يونيو، والتي تزامنت مع عيد ميلاد ترامب الـ79، إلى الاحتجاجات المناهضة لإدارة الهجرة والجمارك في لوس أنجلوس الشهر الماضي، شارك الآلاف من الناس في المظاهرات في جميع أنحاء البلاد.
زيادة عدد الاحتجاجات
مع انطلاق احتجاجات "أمريكا الحرة" في ذكرى عيد الاستقلال (4 من يوليو)، كان أكثر ما لفت أنظار الخبراء هو زيادة عدد الاحتجاجات والمشاركة الواسعة فيها، من مختلف الأطياف السياسية والفئات العمرية.
وقال سد تارو، العضو المشارك في هيئة التدريس بالقانون والأستاذ الفخري بكلية الحقوق بجامعة كورنيل، لمجلة "نيوزويك"، إن "الأمر الأبسط هو زيادة عدد الاحتجاجات بشكل كبير".
وأكدت دانا فيشر، مديرة مركز البيئة والمجتمع والعدالة والأستاذة في الجامعة الأمريكية، إنه الولاية الثانية من عهد ترامب شهدت احتجاجات أكثر خلال الأشهر الستة الأولى".
وإلى جانب زيادة عدد الاحتجاجات، كانت المشاركة فيها واسعة، وقدّر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن أكثر من 5 ملايين شخص شاركوا في احتجاجات "لا للملوك"، التي كان الاتحاد أحد منظميها، في 14 يونيو، بينما أفاد بتنظيم 2100 فعالية احتجاجية في ذلك اليوم وحده.
شريحة محتجين مختلفة
بينما أفاد جي. إليوت موريس، المدير التحريري السابق لموقع استطلاعات الرأي السياسي "فايف ثيرتي إيت"، بأن "عدد الاحتجاجات السياسية في هذه المرحلة من ولاية ترامب الثانية تضاعف ثلاث مرات تقريبًا مقارنةً بالفترة الأولى.. 15395 احتجاجًا في عام 2025 مقارنةً بـ5043 احتجاجًا في عام 2017".
وتناول المسح مشاركة الشباب، ووجد أن 18% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا شاركوا في احتجاج، بينما قال 29% آخرون إنهم سيفعلون ذلك في المستقبل.
وأوضح"فيشر"، لـ"نيوزويك"، أن الاحتجاجات وحركات المقاومة غالبًا ما تتكون من أشخاص أكبر سنًا وذوي تعليم عالٍ، مع تغيير أقل في هذا الصدد هذه المرة.
قمع ترامب المتزايد
في غضون ذلك، سلّط آصف بيات، أستاذ علم الاجتماع بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، الضوء على اختلاف في خلفية الحركات الاحتجاجية.
وقال لمجلة نيوزويك: "ما يميز ولايته الثانية هو القمع غير المسبوق الذي شهدته الولايات المتحدة في العقود الأخيرة. مضيفًا أنه "لا يمكن للأمريكيين ببساطة أن يتجاهلوا حرية التعبير والاحتجاجات التي كانوا يتمتعون بها سابقًا".
اتخذت إدارة ترامب إجراءات لقمع الاحتجاجات خلال ولايته الثانية، بما في ذلك نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس في يونيو، دون موافقة حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، مع تصاعد الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة.
ودأب ترامب على الدفاع عن هذه الإجراءات القمعية، وشدد على ضرورة فرض القانون والنظام.
سبب الاحتجاجات
ويرى ألبرتو ميدينا، رئيس فريق الاتصالات في مركز المعلومات والبحوث حول التعلم والمشاركة المدنية، في تصريحاته لمجلة "نيوزويك"، أن "مشاركة الشباب في الحركات الاحتجاجية مدفوعة إلى حد كبير باستياء كبير من الوضع السياسي والديمقراطي".
وأضاف ميدينا، نقلًا عن بحث أجراه مركز "CIRCLE" أن 16% فقط من الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا) يعتقدون أن الديمقراطية تعمل لصالحهم بشكل جيد".
تابع: "هناك أيضًا انعدام ثقة كبير في المؤسسات، وخاصة المؤسسات الوطنية الكبرى مثل الرئاسة والكونجرس والأحزاب السياسية الرئيسية".
استطرد: "يرى الشباب أنه لا توجد ديمقراطية، ولا يثقون في المؤسسات وقدرتها على الإصلاح، لذا فهم ينزلون إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم، وممارسة الضغط السياسي، والمطالبة بالتغيير".
قرارات مستفزة
اتسع نطاق الخلاف بشكل ملحوظ مقارنةً بولاية ترامب الأولى. وفي يونيو، اندلعت احتجاجات مناهضة للحرب عقب الضربة الأمريكية على إيران، وشهد شهر مارس مسيرات "ادعموا العلم" ردًا على تخفيضات تمويل البحوث العلمية. وفي مايو تظاهر عشرات الآلاف ضد سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالعمل والهجرة.
وقال تارو "إن النطاق الواسع لحركات الاحتجاج ضد ترامب هو استجابة مباشرة للنطاق الواسع والأسرع من التحركات السياسية التي اتخذتها إدارة ترامب".
أحد الأمور التي بقيت ثابتة هي تكتيكات الاحتجاجات، والتي على الرغم من بعض حالات العنف "لا تزال تُركّز على النشاط السلمي"، وفقًا لفيشر.
وقال تارو إنه في حين يصعب التنبؤ بالأحداث على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة، فإن التاريخ الرئيسي الذي يجب مراعاته سيكون انتخابات منتصف المدة لعام 2026.