وقَّع الرئيس البولندي أندريه دودا على مرسوم قانون يحدد يوم 11 يوليو باعتباره اليوم الوطني لإحياء ذكرى البولنديين ضحايا مذابح فولين، بعد أن تم إقراره بالإجماع في مجلسي البرلمان البولندي، معتبرين ضحايا تلك المجازر بأنهم يستحقون مكانًا خالدًا في الذاكرة الجماعية للبلاد.
وتُعد مذابح فولين التي وقعت من عام 1943 إلى 1944 واحدة من أكثر الفصول مأساوية في التاريخ الأوروبي الحديث، إذ تعرض الآلاف من المدنيين البولنديين للقتل الممنهج على يد القوميين الأوكرانيين، خصوصًا من جيش التمرد الأوكراني، ووقعت هذه الأحداث في منطقة فولينيا التي كانت جزءًا من بولندا قبل الحرب العالمية الثانية، وتقع اليوم في غرب أوكرانيا.
الخلفية التاريخية
وترجع تفاصيل المجازر، بحسب bolnews، إلى ما بعد تقسيم بولندا بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي في عام 1939، وحينها أصبحت فولينيا تحت السيطرة السوفييتية، ثم احتلتها ألمانيا عام 1941، و مع تقدم الحرب، حاول القوميون الأوكرانيون تحقيق استقلال أوكرانيا، ورأوا أن الوجود البولندي في فولينيا عقبة في طريقهم.
ومن هذا المبدأ، بدأت عمليات التطهير العرقي أو الإبادة الجماعية ضد البولنديين، والتي بلغت ذروتها في صيف 1943، إذ ارتُكِبت المجازر بطريقة وحشية، وهُوجمت القرى البولندية ليلًا، وتم ذبح السكان بالمناجل والفؤوس والبنادق، ولم يفرّق بين الرجال والنساء والأطفال، ودُمرت عشرات القرى بالكامل.
فظائع مروعة
وأشارت التقديرات إلى أن عدد الضحايا يتراوح بين 50 إلى 100 ألف بولندي، بالإضافة إلى آلاف الأوكرانيين الذين قُتلوا في أعمال انتقامية، وتبين أن معظم الضحايا من الفلاحين البسطاء، كما واجه الأطفال فظائع مروعة، بما في ذلك التعذيب بالحرق أحياء، بجانب استهداف رجال الدين الكاثوليك كرمز للهوية البولندية.
من جهتها، اعتبرت بولندا هذه الأحداث إبادة جماعية، واعترف البرلمان البولندي في 2016 رسميًا بالمذابح كـ"إبادة جماعية"، وأقامت النصب التذكارية لأرواح الضحايا، بينما يرى المؤرخين الأوكرانيين أنها تطهير عرقي، وجزء من صراع ثنائي متبادل، ما جعلها أحد أهم القضايا الحساسة في العلاقات البولندية الأوكرانية.
رفات فولين
وفي الأشهر الأخيرة، بذلت الحكومتان البولندية والأوكرانية جهودًا لحل قضية استخراج رفات قتلى فولين، وأعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن بدء أعمال الحفر في قرية بوجنيكي في منطقة تيرنوبل، حيث يُعتقد أن مقاتلي الجيش التقدمي المتحد قتلوا فيها عشرات الآلاف قبل دفنهم.
واستغلت بولندا محاولات أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وحذَّرت على لسان نائب رئيس الوزراء فلاديسلاف كوسينياك، أن عضوية أوكرانيا سواء في الناتو أو الاتحاد الأوروبي مرهونة بمعالجتها بشكل كامل إرث تلك مذبحة فولين، والسماح بمزيد من عمليات استخراج رفات الضحايا البولنديين.