تتصاعد التحذيرات من داخل أروقة القرار الأمريكي بشأن مستقبل سوريا، في ظل النظام الانتقالي الذي نشأ بعد سقوط بشار الأسد، فمن واشنطن إلى بروكسل وطهران، تتشابك خيوط السياسة والعقوبات والمفاوضات النووية، فيما يبقى الشعب السوري عالقًا بين أطلال الماضي والحاضر.
تحذير أمريكي
حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، من أن النظام الانتقالي في سوريا، الذي تشكّل بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، قد ينهار خلال أسابيع، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية شاملة.
وجاءت تصريحات "روبيو" خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حيث قال: "تقييمنا هو أن الحكومة الانتقالية، بالنظر إلى التحديات التي تواجهها، ربما تكون على بُعد أسابيع، وليس أشهر عديدة، من الانهيار المحتمل وحرب أهلية كاملة النطاق ذات أبعاد ملحمية، وهو ما يعني تفكك البلاد"، حسب قوله.
وأضاف "روبيو" أن الأزمة الحالية في سوريا هي نتيجة مباشرة لإرث النظام السابق، مؤكدًا أن الأسد "عمل عمدًا على تحريض المجموعات المختلفة ضد بعضها البعض، ما زرع انعدام الثقة العميق داخل المجتمع السوري".
ترامب يفتح أبوابًا مغلقة
خلال الجلسة ذاتها، دافع "روبيو" عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات المفروضة على سوريا، وفتح قنوات تواصل جديدة مع النظام الانتقالي، وأضاف أن "السبب الرئيسي لرفع العقوبات هو السماح لدول المنطقة بتقديم مساعدات إنسانية إلى سوريا المدمّرة"، متابعًا: "دول المنطقة تريد المساعدة، لكنها كانت تخشى من العقوبات الأمريكية".
كان ترامب عقد لقاءً تاريخيًا مع الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، وهو ما أثار موجة من الجدل، وقال روبيو: "إذا تواصلنا مع أعضاء الحكومة الانتقالية، فقد ينجح الأمر، وقد لا ينجح، أما إذا لم نتواصل معهم، فلن ينجح الأمر بالتأكيد".
إيران والاتفاق النووي
في سياق متصل، تناول "روبيو" مستقبل المفاوضات النووية مع إيران، مشيرًا إلى أن المحادثات الجارية تركّز على قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم، وأكد أن إدارة ترامب تسعى للتوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بتشغيل برنامج نووي مدني دون تخصيب، واصفًا المهمة بأنها "ليست سهلة، لكنها ضرورية".
في المقابل، أبدى المرشد الإيراني، علي خامنئي، اليوم، شكوكه العميقة بشأن نجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، وقال في تصريحات أدلى بها من طهران: "لا أعتقد أن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى نتائج، لا أحد في إيران ينتظر موافقة الأمريكيين بشأن تخصيب اليورانيوم، ولن نقبل مطالبهم الفاحشة".
"خامنئي" أضاف بوضوح أن إيران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، في تحدٍ مباشر للموقف الأمريكي والأوروبي، ما يُزيد من توتر العلاقات ويعقد المشهد الجيوسياسي المتداخل مع الأزمة السورية.
أوروبا ترفع العقوبات
وفي تطور لافت، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كلاس أن وزراء خارجية الاتحاد وافقوا على رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، وقالت كلاس في بيان مساء اليوم: "نريد أن نساعد الشعب السوري على بناء سوريا جديدة وسلمية. الاتحاد الأوروبي وقف دائمًا إلى جانب السوريين خلال السنوات الـ14 الماضية، وسيواصل القيام بذلك".
يأتي القرار الأوروبي في سياق دعم العملية الانتقالية، ومحاولة تحفيز جهود إعادة الإعمار، لكنّه يُنظر إليه أيضًا كخطوة تعكس تغيّرًا في السياسة الأوروبية تجاه دمشق، بعد سنوات من العزلة والعقوبات.