تلقى ما لا يقل عن ستة من موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، الذين تحدثوا إلى الصحفيين بعد استبعادهم من قِبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إخطارات من مكتب الموارد البشرية الداخلي في وكالة المساعدات الخارجية بأنهم يواجهون تحقيقًا؛ بسبب مشاركتهم في هذه المقابلات الصحفية.
وتلقى الموظفون، الذين تأخر موعد فصلهم الرسمي بعد أن واجه قادتهم عقبات بيروقراطية، رسالة بريد إلكتروني في الأيام الأخيرة بعنوان "تحقيق إداري"، تم اتهامهم فيها بـ"التواصل مع الصحافة/وسائل الإعلام دون تصريح"، وهددتهم بـ "إجراءات تأديبية" تشمل "الفصل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية".
وحسب تقرير لشبكة CBS News، تم إرسال رسائل البريد الإلكتروني من قِبل إدارة علاقات العمل والتوظيف، وهي جزء من هيكل الموارد البشرية الداخلي للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتي تدير معظم الشكاوى التأديبية وشكاوى الأداء.
وينقل التقرير عن راندي تشيستر، نائب رئيس جمعية الخدمة الخارجية الأمريكية، وهي النقابة التي تمثل موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: "إنه ترهيبٌ مُطلق"، مُشيرًا إلى أن الموظفين بدأوا بتلقي الإشعارات يوم الاثنين الماضي.
حديث مع الصحافة
هذا الأسبوع، بدأ الموظفون الذين تحدثوا علنًا عن فصلهم بين أواخر فبراير وأوائل مارس، بتلقي رسائل بريد إلكتروني تُشير إلى أن المقابلات التي أُجريت خلال هذه الفترة كانت "غير لائقة".
وطلبت الرسالة من الموظفين تقديم بيان والإجابة عن سلسلة من الأسئلة بحلول 13 مايو، وبحسب البريد الإلكتروني، فإن "عدم الامتثال لهذه التعليمات وتقديم بيان كما هو مطلوب من شأنه أن يشكل سوء سلوك"، وسيتم استخدام بيانهم المكتوب "لتحديد ما إذا كان سوء السلوك قد حدث، وما هو الإجراء، إن وُجد، اللازم لتصحيح هذا السلوك".
ويُحظر على الموظفين الفيدراليين -بمن فيهم موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية- بموجب عقودهم، إجراء مقابلات مع الصحافة دون إذن من الوكالة. لكن حتى الآن، لم يُطلب من موظفي الوكالة توقيع اتفاقيات فصل تمنعهم من التحدث مع الصحفيين.
وحسب تقرير CBS News، يُعتقد أن هذه الإشعارات تُعزز "تأثيرًا مخيفًا" على الذين لديهم قصص لمشاركتها مع الصحافة، أو انضموا إلى دعاوى قضائية ضد الحكومة.
تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية
كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي الوكالة التي أشرفت على توزيع المساعدات الخارجية للحكومة الأمريكية، من أوائل الجهات التي واجهت تخفيضات حادة في أعداد موظفيها من قِبل إدارة كفاءة الحكومة، وهي مبادرة تقليص أعداد الموظفين التي يُشرف عليها إيلون ماسك.
كتب ماسك: "حان وقت زوالها".
وبالفعل، عمل موظفو كفاءة الحكومة بسرية تامة، وتم دمجهم في وكالات فدرالية مختلفة، وشرعوا في تطبيق تخفيضات واسعة النطاق في أعداد الموظفين.
وفي الثاني من فبراير، نشر ماسك على منصة "إكس" التي يملكها: "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية منظمة إجرامية". وفي الشهر نفسه، تلقى موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إشعارات بفقدان وظائفهم قريبًا.
وجاء في خطاب للوكالة بتاريخ 4 فبراير: "سيتم وضع جميع موظفي الوكالة المُعينين مباشرةً في إجازة إدارية على مستوى العالم"، وبعد بضعة أيام، أُبلغ الموظفون بإغلاق مقر الوكالة حتى إشعار آخر.
وفي 18 فبراير، ألقى الرئيس ترامب خطابًا قال فيه: "لقد قمنا فعليًا بالقضاء على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". بعدها، في نهاية الشهر، تم منح الموظفين 15 دقيقة لجمع أمتعتهم، وهو ما اعتبره الكثيرون نهاية مسيرتهم المهنية في الوكالة.
لكن إغلاق الوكالة كان أصعب مما كان متوقعًا، وشهد الكثيرون تأخيرًا في موعد تسريحهم، إذ عمل رؤساؤهم على إنهاء خدماتهم.
وفي مارس، أصدرت قيادة الوكالة مذكرة تفيد بأن الغالبية العظمى من الموظفين سيفقدون وظائفهم رسميًا، إما في الأول من يوليو أو الثاني من سبتمبر، حيث لا يزال الموظفون يتقاضون رواتبهم منذ فبراير.
وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، أخطرت وزارة الخارجية الكونجرس بأنها سوف "تعيد تنظيم وظائف مختارة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية داخل الوزارة" بحلول الأول من يوليو.