الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

في ذكرى معاهدة الإليزيه الـ60.. أزمة أوكرانيا وقيادة أوروبا تفاقمان التوتر بين فرنسا وألمانيا

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بينما تستعد فرنسا وألمانيا للاحتفال بمرور 60 عامًا على توقيع معاهدة المصالحة بينهما بعد الحرب العالمية الثانية، تتزايد التوترات لأسباب تتعلق بالحرب الروسية-الأوكرانية، والمنافسة بين البلدين على قيادة أوروبا، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

علاقات ودية

وفى هذا السياق، التقى المستشار الألماني أولاف شولتس، أمس الأحد، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالقصر الرئاسى في باريس، قبل أن يترأسا اجتماعًا وزاريًا مشتركًا للاحتفال بذكرى معاهدة الإليزيه، التي تم توقيعها في 22 يناير منذ 60 عامًا في 1963، وعلى ما يبدو أن علاقة الزعيمين ودية في أفضل الأحوال.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس

نمو التوترات

ورغم العلاقات الودية بين ماكرون وشولتس، يشعر مواطنو البلدين بنمو التوترات بينهما، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة "إيبسوس"، ونشرته الإذاعة الألمانية "دويتشة فيله"، أن 36٪ من الفرنسيين و39٪ من الألمان، قالوا إن العلاقات بين باريس وبرلين آخذة في التدهور.

وقال عضو بارز في حزب الرئيس ماكرون "النهضة"، بعد تغيير اسمه في سبتمبر الماضي من" الجمهورية للأمام"، لوكالة الأنباء الفرنسية هذا الأسبوع: "شولتس ليس أوروبيًا للغاية على الإطلاق، إنه "ألماني أولاً".

أسباب التوتر

تصاعدت التوترات بين الجانبين بسبب عدة قضايا، منها الغضب الفرنسي إزاء تردد برلين إرسال أسلحة ثقيلة لأوكرانيا، والخلافات حول الطاقة النووية، والمخاوف المالية، وربما نقص التناغم بين الزعيمين.

رسائل طمأنة

ومع ذلك، أكد "شولتس" أن الحفاظ على العلاقات الوثيقة أمر ضروري للقارة، في خطاب ألقاه بجامعة السوربون بالعاصمة باريس، معلنًا أنه "لإنشاء أوروبا موحدة، سيكون التعاون بين بلدينا ضروريًا في المستقبل".

ووفقًا لماكرون: "يجب أن تصبح لألمانيا وفرنسا الريادة في إعادة إنطلاق أوروبا الموحدة"، واصفًا الدولتين بـ"قاطرة أوروبا الموحدة"، مضيفًا: "نحن روحان في نفس الجسد".

صعود الأزمة للنور

يرى جاكوب روس، الباحث في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين، أن "أزمة عدم الاكتراث الألماني بتنمية العلاقات الفرنسية الألمانية، آخذة بالظهور على الساحة الأوروبية"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ومع ذلك، فإن "معاهدة الإليزيه" التي عقدت بين "كونراد أديناور" و"شارل ديجول" عام 1963، تركت إرثًا دائمًا في كل شيء من التبادلات الشبابية إلى التعاون العسكري.

"كونراد أديناور" و"شارل ديجول" بعد توقيع معاهدة الإليزيه عام 1963

تميزت السنة الأولى من رئاسة ماكرون، في الفترة من 2017 إلى 2018، بتوجهات قوية حيث سعى الرئيس الوسطي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الفرنسية مع برلين وبروكسل.

في النهاية، مكنت علاقاته الودية مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل من الاستجابة الأوروبية غير المسبوقة لأزمة فيروس كورونا.

المستشارة الألمانية السابقة انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

إيجاد شركاء آخرين

وقال روس: "إذا كان الأمر صعبًا مع ألمانيا في الوقت الحالي وعدم المضي قدمًا كما يأمل، فسيحاول ماكرون إيجاد شركاء بديلين".

فمنذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية في فبراير الماضي، قاومت فرنسا وألمانيا، في البداية عزل روسيا لأنها الحليف العالمي الرئيسي لباريس وأكبر مورد للغاز الطبيعي لبرلين.

غير أنه مع تزايد الخسائر في الصراع، أرسلت فرنسا مدفعية متحركة قوية إلى أوكرانيا، قبل أن تفعل ألمانيا في أبريل، وأعلنت هذا الشهر عن توفر الدبابات الخفيفة، قبل أن ترسل واشنطن وبرلين عربات قتال مشاة.

إلا أنه وفقًا لماكرون، فإن قرار إرسال دبابات ثقيلة من عدمه، سيعتمد على ثلاثة عوامل: ما إذا كان الصراع "سيتصاعد" أم لا، وما إذا كان سيقدم "دعمًا حقيقيًا وفعالًا" لقوات كييف، مع الأخذ في الاعتبار الوقت الذي سيستغرقه لتدريب القوات الأوكرانية على استخدامها، وما إذا كان ذلك "لن يضعف قدراتنا الدفاعية أم لا".

ضغط أوروبي على ألمانيا

وتضغط فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة وبولندا، على برلين لإرسال دبابات "ليوبارد2" القتالية الحديثة إلى كييف، أو على الأقل للسماح بإعادة تصدير النموذج الألماني المستخدم على نطاق واسع في الخارج، إلى الأراضي الأوكرانية.

بالإضافة إلى ذلك، تم استبعاد فرنسا من برنامج الدفاع الصاروخي الأوروبي "سكاى شيلد"، الذي تقوده ألمانيا، ومن المتوقع أن تستخدم برلين معدات أمريكية وألمانية، بدلاً من البدائل الإيطالية أو الفرنسية.

فرنسا.. دولة عظمى

مع وجود رادع نووي مستقل لها ومقعدها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أوضح "روس" أن أجزاء من النخبة الفرنسية لا تزال تعتقد أن باريس "قوة كبرى، ربما قوة متوسطة الحجم، لكنها لا تزال على مستوى الأعضاء الآخرين مشاركة للكبار على طاولة القمة".

على النقيض من ذلك، كانت برلين سعيدة إلى حد كبير بترك الجغرافيا السياسية للآخرين تحت حماية الولايات المتحدة، التي لا تزال تمتلك أسلحة نووية ونحو 40 ألف جندي متمركزين في ألمانيا.

زيادة التعقيدات

وفقًا للسفير الفرنسي السابق في ألمانيا موريس جوردولت مونتاني: "لقد أصبحت الأمور معقدة للغاية لأن النموذج الاقتصادي والسياسي الألماني يتم اختباره"، بحسب ما أفادت قناة "فرانس 24".

على مستوى القارة العجوز، يحاول حلفاء ألمانيا الأوروبيون إقناع برلين بأنها لا تستطيع إساءة استخدام نفوذها الاقتصادي، حيث أثارت خطة ألمانيا البالغة 200 مليار يورو لدعم تكاليف الطاقة للمستهلكين، خوف فرنسا وجيران آخرين من أن يؤدي هذا التحرك إلى إخراجهم من السوق العالمية، وعدم التنسيق بين الشركاء في الاتحاد.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقًا لجوردولت، هو أن العلاقة فقدت بعضًا من عواطفها بالنسبة للمواطنين الفرنسيين والألمان العاديين.

أشار روس إلى أن عدد الأشخاص الذين يتعلمون لغة الآخر في كل أمة آخذ في الانخفاض.