في اقتراح أثار جدلًا فوريًا في العواصم الغربية، قال الجنرال كيث كيلوج، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أوكرانيا، إنه يمكن تقسيم أوكرانيا إلى مناطق سيطرة بالطريقة التي حدثت مع برلين بعد الحرب العالمية الثانية، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات مع روسيا.
ومع استمرار الحرب الدائرة وبقاء مناقشات وقف إطلاق النار دون حل، كشف اقتراح كيلوج عن الخطوط العريضة لاستراتيجية ترامب تجاه أوكرانيا، وهي استراتيجية يبدو أنها تمزج بين الواقعية الجيوسياسية ومخاطر إضفاء الشرعية على الغزو الإقليمي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "نعتقد أن لدينا نفوذًا في التفاوض على اتفاق سلام، وسوف نستخدم هذا النفوذ، والرئيس عازم على المضي قدمًا في هذا الأمر".
اعتراف ضمني
وفقًا لتقرير صحيفة "تايمز" البريطانية، وضع كيلوج سيناريو يتم فيه نشر قوات بريطانية وفرنسية غرب نهر دنيبرو لتكون بمثابة "قوة طمأنة"، بينما تحتفظ القوات الروسية بالسيطرة على الأراضي التي تحتلها حاليًا في الشرق.
وبين القوتين المتعارضتين، ستكون منطقة منزوعة السلاح (DMZ) بعرض نحو 18 ميلًا بمثابة حاجز لمنع الأعمال العدائية.
وقال: "يكاد الأمر يُشبه ما حدث في برلين بعد الحرب العالمية الثانية. غرب نهر دنيبرو، عائق كبير. إنها دولة كبيرة بما يكفي لاستيعاب عدة جيوش تسعى لفرض وقف إطلاق النار".
ورغم أن "كيلوج" أكد أن القوات الأمريكية لن يتم نشرها على الأرض، فإن الخطة تعترف ضمنًا بالسيطرة الفعلية لروسيا على المناطق المحتلة في شرق أوكرانيا، وهو الموقف الذي أثار القلق في كييف وعواصم أوروبية أخرى.
أيضًا اقترح المبعوث الأمريكي أن تُجري أوكرانيا انتخابات جديدة فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهي الخطوة التي من المرجّح أن ينظر إليها في كييف على أنها تنازل لبوتين، الذي شكك مرارًا وتكرارًا في شرعية الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وبينما نشرت "تايمز" تصريحات المبعوث الأمريكي على أنها "خطة لتقسيم أوكرانيا"، فإن "كيلوج" نفى أن يكون هذا هو هدف المقترح الذي طرحه.
وكتب على منصة "إكس": "مقال تايمز يُحرّف ما قلته. كنت أتحدث عن قوة صمود لما بعد وقف إطلاق النار لدعم سيادة أوكرانيا. كنت أشير إلى مناطق مسؤولية قوة حليفة (دون قوات أمريكية). لم أكن أشير إلى تقسيم أوكرانيا".
جاءت تصريحات كيلوج التي نشرتها الصحيفة في اليوم نفسه الذي عقد فيه مبعوث ترامب إلى روسيا، ستيف ويتكوف، اجتماعًا استمر أربع ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرج.
وفي منشور على موقع Truth Social، حثّ ترامب نظيره الروسي مجددًا على الموافقة على وقف إطلاق النار.
وكتب الرئيس الأمريكي: "على روسيا أن تتحرك. يموت آلاف الأشخاص أسبوعيًا في حرب مروعة لا معنى لها. حرب ما كان ينبغي أن تحدث أبدًا، وما كانت لتحدث لو كنت رئيسًا".
وفقًا لـ"تايمز"، حذّر الكرملين من عدم توقع أي اختراقات من محادثات سانت بطرسبرج. وجدّد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف معارضة موسكو لأي وجود لقوات حفظ سلام تابعة لحلف شمال الأطلسي، ورفض المقترحات التي تتضمن الانسحاب الكامل للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.
إحباط أوروبي
في أوروبا، يتزايد الإحباط إزاء ما يعتبره بعض المسؤولين بطيئًا وغير كافٍ في التخطيط لاستقرار ما بعد الحرب.
وأخيرًا، تساءلت كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عما إذا كان "تحالف الراغبين" لديه أهداف واضحة لوجوده في أوكرانيا. فردّ وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، متحدثًا إلى جانب نظيريه الألماني والأوكراني، مُعلنًا عن مساعدات عسكرية لكييف بقيمة 18 مليار جنيه إسترليني، منها 4.5 مليار جنيه إسترليني من المملكة المتحدة وحدها لعام 2025.
في الوقت نفسه، حذّر "كيلوج" القادة الأوروبيين، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي.
ونصح المبعوث الأمريكي القادة الأوروبيين "استعدوا دائمًا لأسوأ الاحتمالات"، رغم إشارته إلى أن ترامب سيرحّب على الأرجح بزيادة التدخل الأوروبي في الأزمة الأوكرانية.
وحثّ "كيلوج" قادة القارة العجوز على التواصل المباشر مع واشنطن "ارفعوا سماعة الهاتف"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى أن دورها يقتصر على توجيه جهود إنفاذ السلام في المستقبل، لا قيادتها.