في ظل تصاعد الحرب التجارية وتأثيرها على قطاع الزراعة الأمريكي، يدرس البيت الأبيض حزمة دعم جديدة للمزارعين، الذين يواجهون خسائر متزايدة، بسبب القيود التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة.
وتُقدم المناقشات المبكرة اعترافًا ضمنيًا بأن التعريفات الجمركية الموسعة، التي فرضها ترامب قد تُطلق العنان لدمار مالي في جميع أنحاء الصناعة الزراعية الأمريكية، وهي قاعدة تصويتية حاسمة حاول الرئيس حمايتها بالمثل، خلال حربه التجارية مع الصين عام 2018.
وفي حين أن الرئيس الأمريكي لم يُعلن أي تفاصيل حول حزمة المساعدات، أشار مستشاروه في الأيام الأخيرة إلى أنه قد يتبع دليلًا مشابهًا لما استخدمه في ولايته الأولى، عندما وجّه مليارات الدولارات كمدفوعات للمزارعين، الذين شهدوا انخفاضًا حادًا في صادراتهم إلى الصين وسط حرب تجارية مع بكين، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وأثبتت حزمة الإنقاذ هذه في النهاية أنها باهظة الثمن، إذ أنفقت الحكومة نحو 23 مليار دولار بعد أن فرضت الصين رسومًا انتقامية عالية على فول الصويا والذرة والقمح وغيرها من الواردات الأمريكية، بدءًا من 2018.
وجاءت هذه الأموال من صندوق في وزارة الزراعة الأمريكية، ويمكن استخدام جزء منه للاستجابة لحالات الطوارئ، بما في ذلك النزاعات التجارية.
وصرّحت بروك رولينز، وزيرة الزراعة الأمريكية، الأسبوع الماضي، بأن الإدارة قد تتطلع إلى تقديم مساعدات طارئة للمزارعين، وأخبرت الصحفيين أن ترامب طلب منها "وضع بعض البرامج التي من شأنها أن تخفف من أي كوارث اقتصادية قد تحدث.
ولكن الصحيفة الأمريكية ترى أن الثمن هذه المرة قد يكون أعلى من ذلك، إذ هدد ترامب باستهداف العديد من الدول، بما في ذلك حلفاء أمريكا مثل أوروبا وكندا والمكسيك واليابان.
ويأتي هذا التحرك بعد أن تصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين، لا سيما الصين، التي فرضت رسومًا جمركية مرتفعة على المنتجات الزراعية الأمريكية كردّ على سياسات واشنطن التجارية. وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في صادرات المنتجات الزراعية، ما أثر بشكل مباشر على دخل المزارعين وأدى إلى تخزين كميات كبيرة من المحاصيل دون تصريفها.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، إذ رحب بعض المزارعين والمشرعين الجمهوريين بالدعم المحتمل، مُعتبرين أنه ضروري لحماية القطاع الزراعي من الانهيار، في المقابل، انتقد معارضون، بمن فيهم ديمقراطيون وخبراء اقتصاديون، هذه السياسة باعتبارها حلًا مؤقتًا لا يعالج الجذور الحقيقية للمشكلة، وهي التوترات التجارية المستمرة وسياسات التعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية.