الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الاعتراف والتبرير.. مسؤولو ترامب يعلقون على فضيحة "سيجنال جيت"

  • مشاركة :
post-title
وزير الدفاع بيت هيجسيث ومايك والتز مستشار الأمن القومي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تحولت فضيحة "سيجنال جيت" إلى ساحة لتبادل الاتهامات، بعد تسريب معلومات حساسة عن العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، إذ لم يُبدِ أي من المسؤولين التسعة عشر المشاركين أي تحفظات حول مناقشة مواد حساسة عبر تطبيق إلكتروني، لا يفي بمتطلبات الأمان المعتمدة لدى الحكومة الأمريكية.

تطبيق محظور

بدأت القصة عندما قام مستشار الأمن القومي مايك والتز بإنشاء مجموعة محادثة على تطبيق "سيجنال" وأضاف إليها بالخطأ جيفري جولدبرج، رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك".

وأمام أعين هذا الصحفي، تبادل كبار المسؤولين تفاصيل دقيقة حول توقيت الهجوم على الحوثيين وأنظمة الأسلحة المستخدمة، بالإضافة إلى معلومات عن تحركات وكالة المخابرات المركزية لدعم العملية.

وكشفت مجلة "بوليتيكو" أن استخدام تطبيق "سيجنال" كان محظورًا سابقًا على الأجهزة الحكومية الأمريكية، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالبروتوكولات الأمنية لدى الإدارة الجديدة.

استراتيجيات متباينة

اتخذ وزير الدفاع بيت هيجسيث، الذي شارك معلومات محددة عن الهجوم في المحادثة، موقفًا هجوميًا ضد مجلة "ذا أتلانتيك" متهمًا إياها بالمبالغة في وصف الموقف.

وصرح هيجسيث للصحفيين خلال زيارة إلى هاواي قائلًا: "لم يكن أحد يرسل خطط حرب، وهذا كل ما لدي لأقوله حول ذلك".

وكتب لاحقًا على منصة "إكس": "هذا يثبت شيئًا واحدًا فقط، جيف جولدبرج لم ير أبدًا خطة حرب أو خطة هجوم".

غير أن مسؤولين سابقين وحاليين أكدوا لمجلة "بوليتيكو" أن المعلومات التي شاركها هيجسيث كانت حساسة للغاية، ويمكن أن تعرض سلامة العسكريين للخطر لو وقعت في أيدٍ خاطئة، كما أشاروا إلى أن تفاصيل الضربة كانت على الأرجح مصنفة سرية وقت نشرها.

البقاء فوق المعركة

على عكس زملائه، تجنب وزير الخارجية ماركو روبيو الدخول في معركة الاتهامات المتبادلة.

ولم يشارك روبيو في المحادثة سوى للإشادة بنجاح الضربة، وعندما سُئل عمّا إذا كان ينبغي على الإدارة الاعتراف بالخطأ، صور الموضوع كسوء فهم للغرض من المحادثة.

وقال روبيو: "تم إنشاء هذه المجموعة لأغراض تنسيق كيفية اتصال الجميع، عندما تحدث هذه الأمور، أحتاج إلى الاتصال بوزراء الخارجية، خاصة حلفاءنا المقربين. نحتاج إلى إخطار أعضاء الكونجرس، ولدى أعضاء آخرين في الفريق أشخاص مختلفون يحتاجون إلى إخطارهم أيضًا. وهذا هو السبب الذي أُنشئت من أجله. وبطبيعة الحال، ارتكب شخص ما خطأً كبيرًا"

هروب من المسؤولية

اضطر مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف للدفاع عن نفسه في جلسات استماع الكونجرس حول التهديدات الوطنية.

وبدا راتكليف متحديًا، حيث ألقى بمسؤولية الاستخدام الآمن للأجهزة على وكالته، مؤكدًا أن "سيجنال" تم اعتباره مناسبًا للاستخدام في حالات معينة من قبل وكالة المخابرات المركزية.

وعندما سُئل عن المعلومات السرية، كان راتكليف حذرًا في القول إنه شخصيًا لم ينشر أي معلومات سرية، ملقيًا الكرة في ملعب هيجسيث: "وزير الدفاع هو سلطة التصنيف الأصلية لتحديد ما إذا كان شيء ما سريًا أم لا. وزير الدفاع قال إن المعلومات لم تكن سرية".

كما وصف راتكليف تقرير جولدبرج بأنه "متعمد الكذب والتضليل".

استراتيجية النسيان

اتبعت تولسي جابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، استراتيجية مختلفة تمامًا، إذ سعت إلى قول أقل ما يمكن حول الموضوع، مدعية عدم قدرتها على تذكر محتوى المحادثة.

ففي جلسة استماع، قالت جابارد إنها لا تتذكر ذكر أي أنظمة أسلحة محددة أو توقيت، وعندما واجهتها الأدلة في اليوم التالي بعد نشر المحادثات الكاملة، قالت إن إجابتها كانت "مبنية على ذاكرتي، أو عدم وجودها فيما يتعلق بالتفاصيل التي تم نشرها".

كما وجهت جابارد أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ إلى وزير الدفاع، وأشارت مرارًا إلى تحقيق مجلس الأمن القومي الجاري، مُحولة المسؤولية مرة أخرى إلى مايك والتز.

بين الاعتراف والهجوم المضاد

اتبع مستشار الأمن القومي مايك والتز، المسؤول المباشر عن إنشاء المجموعة وإضافة جولدبرج عن طريق الخطأ، نهجًا مختلفًا في كفاحه من أجل بقائه السياسي، إذ اعترف لشبكة "فوكس نيوز" بأنه يتحمل "المسؤولية الكاملة" عن الخطأ، مما يجعله من القلائل في إدارة ترامب الذين اعترفوا بارتكاب خطأ.

لكنه تجنب أيضًا تفسير كيفية امتلاكه لرقم هاتف جولدبرج، بل واقترح أن الأخير استخدم أساليب غير نزيهة ونجح بطريقة ما في "الحصول على جهة اتصال شخص ما"، ثم تم "سحبه إلى هذه المجموعة".

كما ألمح والتز إلى أن بعض المشكلات الأمنية التي أثارها استخدام "سيجنال" كانت بسبب خيارات التكنولوجيا السيئة التي ورثتها إدارة ترامب.

الهجوم على الصحافة

ركز نائب الرئيس جيه دي فانس معظم تعليقاته على مهاجمة جولدبرج ودافع عن مدير المخابرات راتكليف ضد الاتهامات الموجهة إليه.

لكنه تجاهل تمامًا التطرق إلى خطئه المحتمل المتمثل في اختلافه مع وجهة نظر ترامب حول فوائد ضرب الحوثيين ومساعدة الحلفاء الأوروبيين "المستغلين"، كما تساءل في إحدى مراحل المحادثة عمّا إذا كان ينبغي المضي قدمًا في الضربة خلال ذلك الأسبوع.

اكتفى متحدث باسم فانس بالقول إن "نائب الرئيس يدعم بشكل لا لبس فيه السياسة الخارجية لهذه الإدارة" وأن فانس وترامب "أجريا محادثات لاحقة حول هذه المسألة وهما في اتفاق تام".