الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخاوف أمنية وأزمة ثقة.. "تسريب سيجنال" يكشف وجه ترامب الحقيقي تجاه حلفائه

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت تسريبات تطبيق "سيجنال" عن محادثات سرية داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت انتقادات حادة للأوروبيين وخططًا عسكرية حساسة، ما أثار تساؤلات حول الأمن المعلوماتي وقدرة الإدارة الأمريكية على حماية الأسرار الاستراتيجية وصون علاقتها مع الحلفاء ونظرتها لهم.

الأوروبيون سيفكرون مرتين

ووفقًا لما نشرته صحيفة "ذا تليجراف"، فإن إدراج الصحفي جيفري جولدبرج، رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك"، في محادثة "سيجنال" التي تضمنت نقاشات حول ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن لم يكن مجرد خطأ تقني، بل يمثل تهديدًا لحياة جنود أمريكيين.

النقاش الذي تضمن شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث ومستشار الأمن القومي مايك والتز، كان يدور حول تفاصيل دقيقة مثل حزم الأسلحة والأهداف المحددة للعملية التي نفذت في 15 مارس 2025.

ما أثار القلق أكثر هو استخدام تطبيق طرف ثالث مثل "سيجنال" لمناقشة قرارات عسكرية مصيرية، بدلًا من عقد اجتماعات في غرف آمنة كما هو معتاد في الإدارات الأمريكية السابقة.

"ذا تليجراف" حذرت من أن هذا النهج الذي وصفته بالـ"فوضوي" في اتخاذ القرارات، قد يدفع الدول الحليفة، خاصة في أوروبا، إلى إعادة التفكير في مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة أنه إذا كانت إدارة ترامب تتعامل بمثل هذه الاستهانة مع أسرارها، "فما الذي يضمن حماية أسرار الحلفاء؟"، حسب آراء خبراء أمنيون، الذين أشاروا إلى أن وكالات الاستخبارات المعادية حصلت الآن على لمحة عن "اللامسؤولية" التي تتسم بها عملية صنع القرار في واشنطن.

وتشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان فضيحة البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون، التي استغلها ترامب في حملته الانتخابية عام 2016، لكن الفرق هنا أن التسريب الحالي يهدد الأمن القومي بشكل مباشر، مما يجعل الحلفاء في حالة تأهب قصوى.

مشاعر ترامب ونواياه

لم تكتفِ التسريبات بكشف الثغرات الأمنية، بل ألقت الضوء على مشاعر ازدراء عميقة داخل إدارة ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين، إذ إن المحادثات مع نائب الرئيس جيه دي فانس برزت كصوت يعارض الضربات ضد الحوثيين، ليس فقط لأسباب استراتيجية، بل لأنه يرى أنها تخدم مصالح أوروبا أكثر من أمريكا.

كما سلطت "ذا جارديان" الضوء على تبني فانس لموقف أكثر تشددًا من ترامب نفسه، الذي يرى العالم من منظور "الصفقات" ويأمل في دفع أوروبا لزيادة إنفاقها الدفاعي.

من جهة أخرى، أكدت "ذا تليجراف" أن هذه التسريبات تعكس رؤية إدارة ترامب لأوروبا كعبء وليس كشريك، إذ إن مستشار الأمن القومي مايك والتز اقترح فرض تكاليف مالية على الأوروبيين مقابل حماية ممرات الشحن، بينما ذهب ستيفن ميلر، أحد المقربين من ترامب، إلى حد القول إن الإدارة ستطالب أوروبا بـ"رد الجميل" بعد الضربات.

هذه التصريحات تزامنت مع تعليقات من شخصيات مقربة من ترامب مثل ستيف ويتكوف وتاكر كارلسون، اللذين تحدثا عن استبدال أوروبا باقتصادات أخرى، معتبرين أن "أوروبا تموت" و"غير فعالة".

تداعيات أوسع

التسريبات لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل ألقت بظلالها على العلاقات الدولية، إذ نقلت "ذا جارديان" عن دبلوماسي أوروبي قوله إن فانس "مهووس بتوسيع الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة"، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول سياسة ترامب تجاه الناتو وأوروبا إلى نهج تصادمي بدلاً من تعاوني.

في المقابل، حاولت الإدارة التقليل من شأن الأزمة، حيث أكد براين هيوز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، لـ"ذا أتلانتيك" أن المحادثة كانت "تنسيقًا عميقًا ومدروسًا"، لكن هذا التبرير لم يهدئ من روع المنتقدين.