أقر الكنيست مشروع قانون مثير للجدل وسط انقسام بين أعضائه؛ لتغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، وهو ما من شأنه أن يزيد بشكل كبير من القوة السياسية على عملية تعيين القضاة في إسرائيل، بحسب "تايمز إسرائيل".
يقضي التشريع بإزالة الممثلين الاثنين لنقابة المحامين في إسرائيل الموجودين حاليا في لجنة اختيار القضاة المكونة من تسعة أعضاء، والتي تقوم بإجراء جميع التعيينات القضائية، واستبدالهما بمحام واحد يتم اختياره مباشرة من قبل الائتلاف وآخر تختاره المعارضة.
كما يمنح التعديل الممثلين السياسيين من الائتلاف والمعارضة والقضاء في لجنة اختيار القضاة المكونة من تسعة أعضاء حق النقض (الفيتو) على تعيينات المحاكم الأدنى، على عكس النظام الحالي الذي لا يتمتع فيه أي طرف بحق النقض، ويزيل التعديل أي نفوذ للقضاة الثلاثة في اللجنة على تعيينات المحكمة العليا، مع منح الائتلاف والمعارضة حق النقض.
ويقول المنتقدون إن مشروع القانون، الذي لن يدخل حيز التنفيذ إلا في بداية ولاية الكنيست المقبل، من شأنه "تسييس" التعيينات القضائية، واستمرت المناقشة حول مشروع القانون قبل التصويت النهائي في القراءتين الثانية والثالثة المتتاليتين طوال الليل، بسبب الاعتراضات غير المسبوقة التي قدمتها المعارضة ضد التشريع والتي بلغت 71023 اعتراضًا.
وقاطعت المعارضة التصويت النهائي على مشروع القانون، وغادر أعضاء الكنيست الجلسة الكاملة بينما كان الائتلاف يصوت، كما غادرت أحزاب المعارضة قاعة البرلمان احتجاجا على قيام الائتلاف بإجراء التصويت النهائي على مشروع قانون تغيير تشكيل لجنة التعيينات القضائية.
وفي بيان مشترك، تعهد زعماء المعارضة بإلغاء القانون الجديد الذي يغير تشكيل وصلاحيات لجنة اختيار القضاء في الحكومة المقبلة، قائلين: "لقد وافقت حكومة إسرائيل للتو على قانون يهدف إلى ضمان خضوع القضاة لإرادة السياسيين".
وقالت الصحيفة العبرية، إن حكومة نتنياهو تُعيد النظر في ذات التشريع الذي فرّقَ الرأي العام قبل 7 أكتوبر، ولم تتعلم الحكومة شيئًا من الكارثة، وتواصل تقويض الصمود الوطني، وتعميق الانقسام، وتجاهل مهامها الحقيقية.
وتوعدت المعارضة بأنها ستعمل في الحكومة القادمة على إلغاء القانون الذي يغير هيئة اختيار القضاة، وإعادة اختيار القضاة إلى لجنة عادلة ومهنية، كما تم تقديم ثلاثة التماسات على الفور إلى محكمة العدل العليا ضد القانون المثير للجدل الذي أقرته الحكومة هذا الصباح لإصلاح عملية اختيار القضاة.
وتزعم جميع الطعون أن التشريع يسيّس تعيين القضاة، ومن ثم فإنه سيقوض استقلال القضاء، وهو عنصر أساسي في شكل الحكم الديمقراطي في إسرائيل.
وقالت الطعون إن التعديل يتجاوز صلاحيات الكنيست كسلطة تأسيسية لأنه تعديل دستوري غير دستوري، ويلحق ضررًا جسيمًا بالمكونات الأساسية لدولة إسرائيل كدولة ديمقراطية، وسيادة القانون، واستقلال ونزاهة السلطة القضائية، وفصل السلطات.
كما تضمن الالتماس: "إن هذا التغيير سوف يسمح للسياسيين بالسيطرة الكاملة تقريبًا على هوية القضاة على جميع المستويات، وسيخلق اعتمادًا خطيرًا للقضاة على الشخصيات السياسية، وسيتسبب في خوف القضاة باستمرار من أن أحكامهم المستقلة قد تضر بفرصهم في الترقية".