في تصعيد غير مسبوق داخل الحكومة الإسرائيلية، اندلع خلاف حاد بين وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن جفير، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار، في الوقت الذي تثير فيه إقالة الأخير أزمة سياسية كبرى بإسرائيل.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، "جاءت هذه الإقالة في أعقاب تحقيق سري أجراه الشاباك حول انتشار الفكر الكاهاني المتطرف داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والفكر الكاهاني "نسبة إلى الحاخام مائير كاهانا زعيم حركة كاخ المتطرفة"، وهو فكر وصفه كُتاب يهود بأنه أشبه بالتيار النازي في ألمانيا".
ونشر الفكر الكاهاني، حزب "كاخ" المحظور في إسرائيل، ورغم حظر الحزب ظل هذا الفكر مستمرًا، وتأسست من روحه عدة أحزاب، جميعها كانت تدعو إلى حسم الصراع مع الفلسطينيين بقتلهم أو تهجيرهم.
ويعد آخر نسخة من الفكر الكاهاني هو حزب القوة اليهودية أو العظمة اليهودية ورئيسه حاليا هو بن جفير، وهو أحد الناشطين في حزب كاخ سابقًا، ودائما ما كان يدافع عن المستوطنين الإرهابيين.
بن جفير ورئيس الشاباك
في اجتماع حزبي، شن "بن جفير" هجومًا حادًا على رونين بار، متهمًا إياه بالتآمر ضد الحكومة، وزعم أن رئيس الشاباك جمع معلومات ضد مفوض الشرطة داني ليفي، محاولًا عرقلة تعيينات حكومية جديدة.
وقال بن جفير، وفقًا للصحيفة العبرية: "لم يسيطر أي عنصر كاهاني على الشرطة أو مصلحة السجون، هؤلاء ضباط خدموا إسرائيل لسنوات طويلة"، مضيفًا أن بار "تصرف ضد إرادة الناخبين" وسعى إلى إحباط التغييرات التي أرادت الحكومة تنفيذها.
ووصف بن جفير، رئيس الشاباك بأنه "مجرم وخطر على الديمقراطية"، مؤكدًا أنه كان يجب أن يكون في السجن بتهمة التآمر ضد الدولة.
انتقادات حادة من المعارضة
أثار تصريح بن جفير غضب المعارضة الإسرائيلية، إذ وصف يائير لابيد، زعيم المعارضة، تصريحاته بأنها "تحريض خطير"، مشيرًا إلى أن "في أي بلد متحضر، كان رئيس الوزراء سيقيله بدلًا من التمسك به لحماية حكومته".
أما بيني جانتس، رئيس معسكر الدولة في الكنيست، فحمّل بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن إدخال بن جفير إلى الحكومة ومنحه صلاحيات أمنية حساسة، مؤكدًا أن هذه الخطوة أضرت بأمن إسرائيل.
وثائق سرية للأزمة
ونشر الصحفي أميت سيجال، وثيقة موقعة من رئيس الشاباك، سبتمبر الماضي، تشير إلى أن الجهاز صنّف انتشار الفكر الكاهاني داخل مؤسسات الأمن كتهديد خطير، ما دفع "بار" إلى إصدار أوامر بجمع أدلة حول هذا النشاط.
وفي رد فعل سريع، اعترف نتنياهو بأنه كان على علم بالتحقيق، لكنه نفى إعطاء أي توجيهات لرئيس الشاباك بجمع أدلة ضد مسؤولين سياسيين، واتهم بار باتخاذ إجراءات "تذكر بالأنظمة الديكتاتورية"، زاعمًا أنه يحاول "الإطاحة بحكومة يمينية".
قرار المحكمة العليا
وسط تصاعد الجدل، أصدرت محكمة العدل العليا أمرًا مؤقتًا بوقف إقالة رئيس الشاباك، ما أوقف الإجراءات حتى إشعار آخر، كما منعت المحكمة نتنياهو من بدء عملية اختيار خليفة لبار حتى يتم البت في القضية.
لكن رغم ذلك، أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء، أن نتنياهو سيبدأ غدًا مقابلات لاختيار رئيس جديد للجهاز، مؤكدًا أن العملية ستستغرق أسبوعين على الأقل، ما يتيح للحكومة وقتًا كافيًا قبل صدور حكم نهائي من المحكمة.
وتعيش إسرائيل واحدة من أكثر الأزمات السياسية والأمنية تعقيدًا، بعد قرار إقالة رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" وهي خطوة أحدثت هزة غير مسبوقة في المشهد السياسي الإسرائيلي.