الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خطط حساسة على منصة غير مؤمنة.. كيف انتهكت "تسريبات سيجنال" البروتوكول الأمريكي؟

  • مشاركة :
post-title
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث ومستشار الأمن القومي مايك والتز

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

ذكر تقرير صحفي لـ"واشنطن بوست" الأمريكية، اليوم الثلاثاء، أن كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ناقشوا خططًا عسكرية حساسة باستخدام منصة مراسلة غير سرية، وفي دردشة جماعية ضمت صحفيًا؛ مما أثار انتقادات فورية من مؤسسة الأمن القومي في واشنطن.

وقال رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" جيفري جولدبيرج، في تقرير صدر أمس الاثنين، إنه شارك في محادثة جماعية على منصة الرسائل المشفرة "سيجنال" هذا الشهر، ناقشت الضربات العسكرية الأمريكية في اليمن، وضمت المحادثة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز.

ودعا النائب بيني جي. تومسون، كبير الديمقراطيين في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب الأمريكي، إلى إجراء تحقيق، قائلًا إنه "من البديهي أن على مسؤولي إدارة ترامب عدم استخدام سيجنال لمناقشة مسائل استخباراتية حساسة مخصصة لغرفة العمليات، وأن القيام بذلك مع إشراك أفراد من الجمهور يعد تقصيرًا فادحًا".

وقال النائب مايكل لولر، الجمهوري عن نيويورك في موقع التواصل "إكس": "لا ينبغي نقل المعلومات السرية عبر قنوات غير آمنة".

بروتوكول توصيل المعلومات

وتطرقت "واشنطن بوست" إلى البروتوكول الذي يتبعه المسؤولون الحكوميون لتوصيل المعلومات الحساسة والسرية، وقالت إن الحكومة الفيدرالية تتبع بروتوكولات مختلفة للتعامل مع المعلومات بناءً على مستوى تصنيفها، لكن خطط الحرب وتصميمات الأسلحة تعتبر من بين المعلومات التي تُعتبر غالبًا "سرية للغاية".

وأفادت مجلة "ذا أتلانتيك" بأن هيجسيث نشر "تفاصيل عملياتية" في دردشة "سيجنال" حول الضربات القادمة، بما في ذلك معلومات عن الأهداف والأسلحة المحددة وتسلسل الهجمات.

وبشكل عام، تشترط الحكومة الفيدرالية على المسؤولين التعامل مع المعلومات السرية عالية المستوى شخصيًا، مع ترك الهواتف المحمولة الشخصية والأجهزة الإلكترونية الأخرى خارج الغرف الآمنة، حيث تُعقد الاجتماعات السرية، وفقًا لما قاله النائب سيث ماجازينر، وهو ديمقراطي من رود آيلاند وعضو في اللجنة الفرعية للأمن السيبراني وحماية البنية التحتية في مجلس النواب.

صرح ماجازينر في مقابلة هاتفية بأن هذه المرافق، التي تُسمى مرافق المعلومات الحساسة، مصممة لمنع الخصوم من التنصت على ما يُناقش. 

وأضاف أن المعلومات المقدمة خلال الاجتماعات داخل مرافق المعلومات الحساسة يتم طبعها عادة وتخزينها بأمان.

وذكر ماجازينر أنه إذا لم يكن المسؤول قادرًا على التواجد شخصيًا في منشأة آمنة، فإن الحكومة تُشغل قنوات اتصال آمنة يُمكن استخدامها بدلاً من ذلك. وأضاف: "لكن سيجنال ليس من بين هذه الأنظمة".

وقال لاري فايفر، وهو مسؤول كبير سابق في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، إن كبار المسؤولين في الإدارة مثل أولئك المشاركين في الدردشة الجماعية لديهم اتصالات معتمدة من الحكومة معهم على مدار 24 ساعة في اليوم، حتى أثناء السفر.

في الماضي، كان ذلك يشمل هاتفا آمنًا، وجهاز كمبيوتر، ومؤتمرات عبر الفيديو في المكتب والمنزل، كما قال فايفر، الذي كان أيضًا مديرًا أول لغرفة عمليات البيت الأبيض. 

وأضاف: "كانت هناك حقيبة سفر تحمل معهم على الطريق وفي الجو".

مخاطر استخدام "سيجنال"

سبق أن وصفت وزارة الدفاع الأمريكية "سيجنال" بأنه تطبيق مراسلة "غير مُدار". وفي مذكرة صدرت عام 2023، عرّفت الوزارة التطبيقات غير المُدارة بأنها التطبيقات "غير المصرح لها بالوصول إلى معلومات وزارة الدفاع غير العامة أو إرسالها أو معالجتها". وأدرجت تطبيق iMessage من Apple، وواتساب المملوك لشركة Meta، كأمثلة أخرى على التطبيقات غير المُدارة.

ويتم التحكم في التطبيقات التي يسمح لها بالوصول إلى معلومات وزارة الدفاع بواسطة نظام إدارة مؤسسي، والذي "يمكنه فرض ضوابط على التطبيق والبيانات بطريقة يمكن أن تقلل من خطر اختراق البيانات أو تسربها إلى تطبيقات غير مدارة"، وفقًا للمذكرة التي وقعها كبير مسؤولي المعلومات في وزارة الدفاع آنذاك جون ب. شيرمان.

ويوفر تطبيق سيجنال مستوى من الحماية للرسائل كونه منصة مشفرة، ولكنه غير مناسب للمحادثات السرية شديدة الحساسية، وفقًا لما صرح به مات بليز، أستاذ علوم الحاسوب والقانون بجامعة جورج تاون، لصحيفة "واشنطن بوست".

يعمل سيجنال على "أجهزة غير آمنة أساسًا" - الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة المتصلة بالإنترنت، والتي قد تكون "عرضة لأنواع مختلفة من الهجمات على الأجهزة التي لا علاقة لها بأمن البرنامج".

يحتوي تطبيق سيجنال أيضًا على ميزة تسمح باختفاء الرسائل المخزنة بعد فترة زمنية يحددها المستخدم، وفي حال حصول جهاز استخبارات أجنبي أو أي جهة مختصة أخرى على هاتف مستخدم في محادثة حساسة، فقد يتمكنون من الوصول إلى الرسائل المخزنة، وفقًا لبليز. وأضاف: "يبذل سيجنال قصارى جهده لحذف الرسائل عند انتهاء صلاحية الرسائل المختفية، ولكنه لا يزال يعمل على منصة ضعيفة للغاية".