الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

احتلال القطاع وتهجير الفلسطينيين.. النوايا الحقيقية لحكومة نتنياهو بشأن غزة

  • مشاركة :
post-title
جنود الاحتلال في غزة

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

كشفت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، عن أهدافها الحقيقة وراء استئناف الحرب على غزة، وهى احتلال القطاع وتهجير الفلسطينيين، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أصدر تعليمات للجيش بالسيطرة على المزيد من الأراضي في غزة، وهدد بضم جزء من الأراضي، ما لم تطلق حركة حماس سراح 59 محتجزًا متبقين لديها.

واستأنفت إسرائيل قصفها المكثف على غزة، الثلاثاء الماضي، مبررة ذلك بالجمود في المفاوضات غير المباشرة بشأن الخطوات التالية من التهدئة بعد انتهاء مرحلتها الأولى مطلع الشهر الجاري.

وقالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن استئناف الحرب على غزة، أدى إلى تحطيم الهدنة التي جلبت هدوءًا هشًّا نسبيًا منذ منتصف يناير.

ونقلت الصحيفة عن أحد عمال الإغاثة المقيمين حاليًا في مدينة غزة، أن الهجمات متواصلة طوال اليوم في أنحاء غزة، وقال: "الأمر مستمر طوال الليل والنهار.. طائرات مُسيرة وطائرات حربية ومدفعية ودبابات طوال الوقت.. الوضع في أسوأ حالاته على الإطلاق".

وبعد احتلال جزء من ممر "نتساريم" الاستراتيجي الذي يفصل شمال غزة عن جنوبها، تقدمت القوات الإسرائيلية باتجاه بلدة بيت لاهيا الشمالية ومدينة رفح الفلسطينية الجنوبية.

وقال جيش الاحتلال، أمس الأول الخميس، إن قواته بدأت "إجراءً عسكريًا بريًا" في منطقة الشابورة في رفح الفلسطينية جنوبي القطاع، وأفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية أغلقت أيضًا الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب في المنطقة مع التوسع في العمليات البرية التي استأنفتها الأربعاء الماضي.

وأصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة للمناطق الساحلية الشمالية، ما أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح 124 ألف شخص في غزة منذ يوم الثلاثاء، أي ما يعادل واحدًا من كل عشرين من سكانها.

وتعهد "كاتس" بتصعيد الهجوم باستخدام "نقاط الضغط" المدنية والعسكرية لهزيمة حماس، وقال في بيان: "سنكثف القتال بالقصف الجوي والبحري والبري، وكذلك بالتوسع في العملية البرية حتى تحرير الرهائن وهزيمة حماس، باستخدام كل نقاط الضغط العسكرية والمدنية".

وأضاف كاتس: "أمرت الجيش بالاستيلاء على المزيد من الأراضي في غزة.. كلما رفضت حماس إطلاق سراح الرهائن، خسرت المزيد من الأراضي، والتي ستضمها إسرائيل".

وهدد كاتس أيضًا "بتوسيع المناطق العازلة حول غزة لحماية مناطق السكان المدنيين الإسرائيليين والجنود من خلال تنفيذ احتلال إسرائيلي دائم للمنطقة"، إذا لم تمتثل حماس.

وتشير "ذا جارديان" إلى اعتقاد المراقبين منذ فترة طويلة، أن إنشاء مناطق عازلة واسعة ودائمة في غزة، وخاصة على طول محيطها الشمالي، هو هدف العديد من المسؤولين في المؤسسة الأمنية والحكومة الإسرائيلية.

وأكد أن هذه الخطوات تتضمن تنفيذ مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالسيطرة على غزة لإعادة تطويرها كمنتجع، بعد إعادة توطين سكانها الفلسطينيين في دول أخرى.

وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار من ثلاث مراحل في يناير، لكن إسرائيل رفضت البدء في محادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى عودة جميع المحتجزين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم.

بدلًا من ذلك، اقترحت إسرائيل خطة جديدة، يُقال إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف هو من طرحها، وتتضمن هدنة لمدة تتراوح بين 30 و60 يومًا وإطلاق سراح جميع المحتجزين المتبقين، ولم تُشر إسرائيل إلى إطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين، وهو عنصر أساسي في المرحلة الأولى.

ويأتي العدوان الجديد على غزة على خلفية الاضطرابات الداخلية في إسرائيل، إذ تظاهر آلاف المتظاهرين في الأيام الأخيرة، متهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسعي إلى تقويض النظام الديمقراطي في إسرائيل، واستئناف العمليات العسكرية دون مراعاة سلامة المحتجزين من أجل تعزيز موقفه السياسي.

وقبل استنئاف العدوان، قطعت إسرائيل إمدادات الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية عن غزة، وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إحدى أكبر الجهات المانحة للمساعدات الغذائية في القطاع، أمس الجمعة، أن كمية الدقيق المتوفرة لديها لا تكفي إلا للأيام الستة المقبلة.

وكشفت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، أن إسرائيل تجري الاستعدادات لعملية واسعة النطاق لاحتلال غزة، واستعادة السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وقالت الصحيفة إن جيش الاحتلال، ركَّز حتى الآن بشكل رئيسي على الغارات الجوية والغارات البرية المحدودة في شمال قطاع غزة، والجزء الشرقي من ممر نتساريم في الوسط، ومنطقة رفح الفلسطينية في الجنوب. ومع ذلك لا تزال الاستعدادات جارية لتنفيذ الخطة الأوسع لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد إيال زامير، بتعبئة عدة فرق، بما في ذلك العديد من وحدات الاحتياط، لشن هجوم بري واسع النطاق في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية، أن إسرائيل لا تزال تُفسِح المجال لاتفاق مؤقت يضمن إطلاق سراح المحتجزين، ومع ذلك في ظل الضغوط السياسية المؤيدة لتوسيع العمليات العسكرية، فإن المصادر تعتقد أن هذا التصعيد محتمل بشكل متزايد.

وأوضحت الصحيفة أن الهدف هو استغلال حملة زامير العسكرية لفرض حكم عسكري في غزة، أو على الأقل في أجزاء كبيرة منها، مع نقل السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية إلى جيش الاحتلال.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا يحدث في الوقت الذي تدفع فيه الأحزاب اليمينية المتطرفة في حكومة نتنياهو نحو إعادة المستوطنات والتهجير القسري للفلسطينيين، وتصوير ذلك على أنه "هجرة طوعية"، بدعم من ترامب.

وقالت الصحيفة إن الضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي عوفر وينتر، يستعد بنشاط لإنشاء إدارة عسكرية لتشجيع الهجرة تحت قيادته.

وكتب الصحفي أميت سيجال، المطلع على الدائرة الداخلية لنتنياهو، أمس الجمعة، في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو يهدف إلى "تغيير كامل لقواعد اللعبة"، بدعم كامل من ترامب.

وخلصت"هاآرتس" إلى أن نتنياهو من خلال العدوان على غزة، وتصعيد إجراءاته ضد معارضيه، يحاول تحقيق هدفه النهائي، وهو البقاء السياسي مع تأخير إجراءات محاكمته الجنائية في قضايا الفساد.