الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انحاز لليمين المتطرف.. نوايا نتنياهو المبيتة تدمر اتفاق غزة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

كانت موجة الغارات الإسرائيلية، التي قتلت مئات الفلسطينيين في مختلف أنحاء قطاع غزة، فجر أمس الثلاثاء، بمثابة ختام لجهود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تهدف للانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، الذي وافق عليه في يناير، وفق وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وقالت الوكالة، إنه منذ بداية الحرب، واجه نتنياهو ضغوطًا متضاربة، فعائلات المحتجزين تريد منه أن يعقد صفقة مع حماس لإطلاق سراحهم، في حين يريد شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف مواصلة الحرب، بهدف القضاء على الحركة الفلسطينية. وفجر الثلاثاء، بدا نتنياهو وكأنه يميل إلى الخيار الأخير.

وأضافت أن إسرائيل والولايات المتحدة تلقيان باللوم في استئناف الحرب على رفض حماس إطلاق سراح المزيد من المحتجزين قبل بدء مفاوضات إنهاء الحرب، وهو ما لم يكن جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن إسرائيل اتهمت حماس بالتحضير لهجمات جديدة، دون تقديم أدلة.

وقالت إن حماس - التي لم ترد عسكريًا حتى الآن على الضربات الإسرائيلية - أمضت أسابيع في الدعوة إلى محادثات جادة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يدعو إلى إطلاق سراح المحتجزين الأحياء المتبقين في مقابل المزيد من الأسرى الفلسطينيين، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، ووقف إطلاق النار الدائم. وكان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات، أوائل فبراير الماضي، والآن قد لا تعقد أبدًا.

ودعا الاتفاق الذي تم التوصل إليه، يناير 2025، إلى وقف إطلاق نار على مراحل بهدف تحرير جميع المحتجزين لدى حماس، وإنهاء الحرب التي تسبب فيها. 

وفي المرحلة الأولى، التي امتدت من 19 يناير إلى 1 مارس، أفرجت حماس عن 25 محتجزًا إسرائيليًا وجثث 8 آخرين مقابل الإفراج عن نحو 1800 أسير فلسطيني. وانسحبت القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة، وعاد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى ما تبقى من منازلهم، وتدفقت المساعدات الإنسانية لغزة.

وتبادل الطرفان الاتهامات بالانتهاكات، وأودت الغارات الإسرائيلية بحياة المئات من الفلسطينيين، الذين اتهمهم جيش الاحتلال بالانخراط في أنشطة مسلحة أو دخول مناطق محظورة، لكن الهدنة صمدت.

ومع ذلك، كانت المرحلة الثانية دائمًا تعتبر أكثر صعوبة، وعلى مدى أشهر من المفاوضات، ألقى نتنياهو مرارًا وتكرارًا الشكوك حول هذه الخطة، وأصر على أن إسرائيل ملتزمة بإعادة جميع المحتجزين، وتدمير قدرات حماس، وهما هدفان للحرب يعتقد كثيرون أنهما لا يمكن التوفيق بينهما.

وفي مقابلة تلفزيونية، يونيو الماضي، شكك نتنياهو في إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم قبل القضاء على حماس. وقال: "نحن ملتزمون بمواصلة الحرب بعد فترة توقف، لتحقيق هدف القضاء على حماس. لست مستعدًا للتخلي عن ذلك".

وفي 18 يناير، عشية وقف إطلاق النار، قال نتنياهو: "نحتفظ بالحق في العودة إلى الحرب إذا لزم الأمر بدعم من الولايات المتحدة".

وتؤكد "أسوشيتد برس" أن الموافقة على وقف إطلاق النار الدائم من شأنها أن تدفع نتنياهو إلى أزمة سياسية قد تنهي حكمه المستمر منذ 15 عامًا دون انقطاع تقريبًا.

وأشارت الوكالة إلى أن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هدد بالانسحاب من الائتلاف إذا انتقل نتنياهو إلى المرحلة الثانية بدلًا من استئناف الهجوم. 

ووعدت أحزاب المعارضة بدعمه في أي اتفاق يعيد المحتجزين، لكن ائتلافه سيظل ضعيفًا للغاية، ما يجعل إجراء انتخابات مبكرة أمرًا مُرجحًا.

ولفتت الوكالة إلى أنه باستئناف القتال، ضمن نتنياهو استمرار دعم سموتريتش، واستعاد شريكًا آخر من اليمين المتطرف، وهو إيتمار بن جفير، الذي انسحب حزبه في يناير، بسبب وقف إطلاق النار، لكنه عاد إلى الائتلاف الحكومي، أمس الثلاثاء.

وبعيدًا عن المناورات السياسية، فإن الهدف الذي أعلنه نتنياهو بالقضاء على حماس كان ليفلت من بين يديه على الأرجح لو أنه تمسك باتفاق وقف إطلاق النار، وفق أسوشيتد برس.

وقالت الوكالة إنه بعد انتهاء المرحلة الأولى، قال نتنياهو إن إسرائيل وافقت على ما وصفه بمقترح أمريكي جديد تفرج فيه حماس عن نصف المحتجزين المتبقين مقابل تمديد الهدنة لمدة سبعة أسابيع، ووعد غامض بإطلاق مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار دائم.

ورفضت حماس، ورأت أن الاقتراح الجديد مختلف عن الاقتراح الذي وافقت عليه، يناير الماضي، ودعت مرة أخرى إلى إطلاق المحادثات بشأن المرحلة الثانية على الفور.

وعرضت الحركة إعادة مواطن أمريكي إسرائيلي وجثث 4 محتجزين آخرين لإعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح، وهو عرض رفضته إسرائيل ووصفته بأنه "حرب نفسية".

 وصرّح مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بأن حماس تدعي المرونة علنًا، بينما تطرح مطالب "غير عملية بتاتًا".

وفي محاولة لفرض الاتفاق الجديد على حماس، أوقفت إسرائيل إدخال جميع المواد الغذائية والوقود وغيرها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، ثم قطعت الكهرباء لاحقًا، ما أثر على محطة تحلية مياه حيوية. 

وأعلنت إسرائيل أنها لن تنسحب من ممر "فيلادلفيا" بين غزة ومصر، كما هو منصوص عليه في الاتفاق.

وفي الأيام الأخيرة، صعدت إسرائيل غاراتها على غزة، مستهدفة أشخاصًا زعمت أنهم يزرعون متفجرات أو يشاركون في أنشطة مسلحة أخرى. 

وفجر الثلاثاء، شن جيش الاحتلال واحدة من أعنف موجات الغارات، منذ بدء الحرب، في انتهاك واضح لاتفاق غزة.