في ظل تصاعد التهديدات الإلكترونية على مستوى العالم، واجهت منصة X "تويتر سابقًا" هجومًا سيبرانيًا واسع النطاق أدى إلى تقييد الوصول للمستخدمين في مناطق متعددة.
وبينما تبقى هوية الفاعلين غير واضحة، فإن التكهنات والادعاءات المتضاربة ألقت بظلالها على الحادث، إذ وجّه مالك المنصة، إيلون ماسك، أصابع الاتهام إلى مصادر مرتبطة بأوكرانيا.
الغموض حول هوية الفاعلين
وفقًا لمسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يتمكن المسؤولون الأمريكيون حتى الآن من تحديد الجهة التي تقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي أصاب منصة X.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أكد المسؤول الذي لم يُكشف عن هويته أن الحكومة الأمريكية تأخذ جميع الهجمات السيبرانية ضد الشركات الأمريكية بجدية، لكنها لم تحصل بعد على معلومات استخباراتية دقيقة حول الفاعلين.
وفي سياق متصل، صرّح إيلون ماسك، خلال مقابلة مع برنامج "كودلو" على شبكة فوكس للأعمال، بأن عناوين IP الخاصة بالمهاجمين تعود إلى منطقة أوكرانيا، لكن خبراء الأمن السيبراني سارعوا إلى التشكيك في هذا الادعاء، مشيرين إلى أن تعقب عناوين IP لا يكفي لتحديد الجهة الحقيقية المسؤولة عن الهجوم.
تحليل الهجوم السيبراني
أشار سياران مارتن، الرئيس السابق للمركز الوطني للأمن السيبراني بالمملكة المتحدة، في تصريحاته لشبكة "بي بي سي"، إلى أن الهجوم السيبراني يبدو وكأنه هجوم "رفض الخدمة الموزع" (DDoS)، إذ يتم إغراق الخوادم بحركة مرور زائدة، ما يؤدي إلى تعطل الخدمة، وأضاف مارتن أن هذا النوع من الهجمات ليس مُعقدًا تقنيًا، بل يعد من الوسائل القديمة التي يستخدمها المخترقون.
ووفقًا لتقرير شركة "داون ديتيكتور"، وهي شركة متخصصة في مراقبة أداء المنصات الإلكترونية، فقد تلقى الموقع أكثر من 1.6 مليون بلاغ عن مشكلات في منصة X من مستخدمين بمختلف أنحاء العالم.
تشكيك في ادعاءات ماسك
لم يقدم ماسك أي دليل واضح يدعم مزاعمه حول تورط أوكرانيا في الهجوم، لكنه نشر على منصة "X" أن "إما أن تكون هناك مجموعة كبيرة ومنسقة أو دولة متورطة"، ومع ذلك، أكد خبراء مثل ديمتري بودورين، مؤسس شركة الأمن السيبراني الأوكرانية "هاكن"، أن تتبع عناوين IP لا يحدد هوية الفاعلين الفعليين، نظرًا لاستخدام المخترقين شبكات "بوت نت" (botnets) التي تنتشر في جميع أنحاء العالم.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر في الصناعة قوله، إن نسبة حركة المرور القادمة من أوكرانيا كانت "غير ذات أهمية" مقارنة بالحجم الكلي للهجوم.
موقف إدارة ترامب وانعكاساته
فيما يبدو أنه صدى سياسي للحادث، ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن إيلون ماسك أصبح وجهًا بارزًا في جهود إدارة ترامب لتقليص حجم الحكومة عبر وزارة كفاءة الحكومة "DOGE"، وقد أثر هذا التحول على شركته "تسلا"، التي شهدت انخفاضًا حادًا في أسهمها بنسبة 15%، وهي أكبر خسارة يومية لها منذ عام 2020.
ويرى المحللون أن ارتباط ماسك باليمين السياسي الأمريكي قد أثر سلبًا على قاعدة عملائه التقليدية، إذ يُنظر إلى مشتري سيارات "تسلا" عمومًا على أنهم من الليبراليين الأثرياء المهتمين بالبيئة.
هجمات منظمة
في تطور لاحق، أعلنت مجموعة تدعى "دارك ستورم"، المؤيدة للفلسطينيين، مسؤوليتها عن الهجوم على منصة "X" عبر قناتها على "تليجرام"، ووفقًا لباحثي الأمن السيبراني في شركة "تشيك بوينت" للأبحاث، فإن هذه المجموعة قدمت دليلًا يدعم مزاعمها، لكن لم يتم تأكيد صحتها بشكل نهائي.
وتشير تقارير من "بوليتيكو" و"بي بي سي" إلى أن "موقع "X" لديه سجل حافل بالتعرض لمثل هذه الهجمات أكثر من غيره من المنصات الكبرى مثل فيسبوك وإنستجرام، وفي عام 2023، نجحت مجموعة "Anonymous Sudan" في تعطيل المنصة لعدة ساعات في أكثر من 12 دولة.
وأفادت شبكة "نتبلوكس"، التي تراقب انقطاعات الإنترنت، بأن الانقطاع الذي تعرضت له X، أمس الاثنين، كان واحدًا من بين أطول الهجمات التي واجهتها المنصة، إذ استمر لأكثر من 6 ساعات، وهو ما يتوافق مع نمط هجمات DDoS واسعة النطاق.
مستقبل الأمن السيبراني
يرى الخبراء أن هجمات الحرمان من الخدمة "DDoS" أصبحت أداة شائعة بين المهاجمين، سواء لأغراض تخريبية أو سياسية، وتواجه الشركات الكبرى، خاصة تلك التي تمتلك بيانات حساسة، تحديات متزايدة في حماية منصاتها من هذه الهجمات.
وقال لوكاس أوليجنيك، مستشار الأمن السيبراني في "كينجز كوليدج لندن"، إن السيناريوهات المحتملة تشمل "عملية علم زائف"، أي محاولة لإلقاء اللوم على جهة معينة لتضليل التحقيقات.