الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كارني الأقرب لخلافة ترودو.. هل ينقذ كندا من براثن ترامب؟

  • مشاركة :
post-title
مارك كارني

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

يصوت الكنديون لتحديد من سيخلف رئيس الوزراء جاستن ترودو، في زعامة الحزب الليبرالي الحاكم في البلاد، في تصويت حاسم من شأنه أن يغير وجه السياسة الكندية، وفق ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير لها على موقعها الإلكتروني، اليوم الأحد.

وأفادت الهيئة البريطانية، بأن نحو 140 ألف عضو في الحزب الليبرالي الحاكم في كندا، صوتوا لصالح مرشحهم المفضل، ومن المتوقع أن تعلن النتائج، في وقت لاحق مساء اليوم الأحد.

وكان ترودو قد أعلن استقالته في يناير الماضي بعد نحو عقد في السلطة، مما فتح الباب أمام سباق داخلي لرئاسة الحزب. وبمجرد انتهاء التصويت، سيتم تكليف الفائز بتشكيل الحكومة وتولي منصب رئيس الوزراء، وهي عملية قد تستغرق بضعة أيام.

ولكن لأن الليبراليين يشكلون حكومة أقلية، فإن الاحتفاظ بالمنصب الأعلى سوف يتطلب الفوز في انتخابات عامة، والتي قد يتم الدعوة إليها في الأسابيع المقبلة.

وسيتعين على من يحل محل ترودو أن يتعامل مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد كندا، والتي تتضمن تصعيد الحرب التجارية، ودعوات متكررة لجعل البلاد "الولاية رقم 51" في الولايات المتحدة.

ويتنافس على خلافة تردود في رئاسة الحزب الليبرالي الكندي، كل من المصرفي السابق مارك كارني، ونائبة رئيس الوزراء السابقة كريستيا فريلاند، وزعيمة الحزب الليبرالي في مجلس النواب كارينا جولد، ورجل الأعمال فرانك بايليس.

وينظر إلى كارني، الذي شغل سابقا منصب رئيس بنك كندا وبنك إنجلترا، على أنه المرشح الأوفر حظا، متفوقا على منافسته الرئيسية كريستيا فريلاند، وزيرة المالية السابقة، التي غادرت الحكومة وسط خلافات مع ترودو حول كيفية التعامل مع تهديدات ترامب.

وفي آخر تجمع انتخابي له، أول أمس يوم الجمعة، شدد كارني على أهمية اختياره في هذه المرحلة الحساسة، قائلًا: "نحن نواجه أخطر أزمة في حياتنا.. كل شيء في حياتي أعدني لهذه اللحظة".

وتعكس تصريحاته مخاوف الكنديين من السياسات الاقتصادية لترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية على المنتجات الكندية، إلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل حول اعتبار كندا "الولاية الأمريكية الحادية والخمسين"، مما أثار موجة استياء شعبية.

ويرى المحللون أن قوة كارني تكمن في خبرته الاقتصادية العميقة ومعرفته بالأنظمة المالية الدولية، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا لقيادة البلاد في هذه المرحلة المضطربة.

ومع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر، وربما قبل ذلك، سيتعين على الفائز بقيادة الحزب الليبرالي توحيد صفوفه سريعا، والاستعداد لمنافسة سياسية قد تكون أشد مما هو متوقع.

وقال كارني في خطاب إطلاق حملته الانتخابية: "لقد ساعدت في إدارة أزمات متعددة، وساعدت في إنقاذ اقتصادين"، مشيرًا لرئاسته بنك كندا وبنك إنجلترا.

وُلِد كارني البالغ من العمر 59 عامًا في الأقاليم الشمالية الغربية بكندا ونشأ في إدمونتون، ألبرتا. وسعى إلى تسليط الضوء على جذوره الكندية وتصوير نفسه على أنه شخص غريب في الساحة السياسية.

وقد عمل في الأشهر الأخيرة مستشارًا اقتصاديًا خاصًا لترودو، وكان يعتبر منذ فترة طويلة منافسا على المنصب الأعلى، على الرغم من أن خريج جامعة هارفارد لم يشغل منصبًا عامًا قط.

واعترف ترودو نفسه بأنه كان يحاول منذ فترة طويلة تجنيد كارني لفريقه. وحاول كارني أن ينأى بنفسه عن رئيس الوزراء غير المحبوب، قائلًا إنه "ليس الليبرالي الوحيد في كندا الذي يعتقد أن رئيس الوزراء وفريقه يصرفون اهتمامهم بعيدا عن الاقتصاد في كثير من الأحيان". ومع ذلك، تحسنت معدلات تأييد ترودو منذ عودة ترامب إلى منصبه.

ويجلب كارني معه خبرته في المسائل البيئية من خلال دوره كمبعوث خاص للأمم المتحدة بشأن العمل المناخي، حيث وصف مؤخرا هدف "صافي الصفر" بأنه "أعظم فرصة تجارية في عصرنا".

كما يعد كارني بطلًا لبعض السياسات الليبرالية التي لم تحظ بشعبية، مثل ضريبة الكربون الفيدرالية، وهي سياسة المناخ المميزة للحزب والتي يزعم المنتقدون أنها تشكل عبئًا ماليًا على الكنديين. وقد تراجع مؤخرًا عن هذه السياسة، قائلًا في مايو إنها "حققت غرضًا حتى الآن".

وحصل كارني على عدد من التأييدات من مجلس الوزراء الكندي، بما في ذلك وزير البيئة ستيفن جيلبو، ووزيرة الخارجية ميلاني جولي، مما يجعله الأقرب للفوز برئاسة الحزب الحاكم في كندا، ليواجه التحدى الأكبر، وهو إنقاذ كندا من براثن ترامب.