رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر توضيح ما إذا كان سيتم تمويل الصفقة الخاصة بتنازل المملكة المتحدة عن جزر "تشاجوس" إلى موريشيوس من ميزانية وزارة الدفاع؛ وذلك بعد طلب النائب المحافظ كيران مولان، خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء في مجلس العموم، أن يقدم إجابة لا لبس فيها حول مصدر الأموال؛ حسب ما ذكرت صحيفة "ذا تليجراف".
ويأتي ذلك بعد أن أعلن ستارمر، أمس الثلاثاء، عن خطته لزيادة الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد قال في وقت سابق لزعيمة المحافظين، كيمي بادينوك، إن الإنفاق الدفاعي الإضافي الذي تم الإعلان عنه "يهدف إلى تعزيز قدراتنا في الدفاع والأمن في أوروبا"، و"وضع أنفسنا في وضع يسمح لنا بالارتقاء إلى مستوى التحدي".
اتهامات التستر
كان ستارمر قد أعلن في أكتوبر الماضي أن بريطانيا سوف توقع على اتفاقية التنازل عن جزر "تشاجوس" إلى موريشيوس، على الرغم من أن بريطانيا لم تسيطر من قبل على تلك الإقليم. لكن، يضم الأرخبيل جزيرة "دييجو جارسيا" التي تضم قاعدة جوية أمريكية بريطانية، كما أن الصفقة مع موريشيوس من شأنها أن تؤدي إلى قيام المملكة المتحدة باستئجار الموقع مرة أخرى.
وأصرت حكومة حزب العمال على أن الاتفاق ضروري للبقاء على الجانب الصحيح من القانون الدولي وتأمين مستقبل قاعدة "دييجو جارسيا" على المدى الطويل.
وبينما رفضت الحكومة، مرارًا وتكرارًا، التعليق على تكلفة الانفاق، والتي يُعتقد أنها قد تصل إلى 9 مليارات جنيه إسترليني -على الأقل على مدى الإطار الزمني الممتد لـ 99 عامًا- كانت هناك تقارير تشير إلى أن الصفقة قد تصل إلى 18 مليار جنيه إسترليني، لكن وزارة الخارجية البريطانية رفضت هذا الرقم.
لذا، اتهم المحافظون الحكومة بمحاولة "التستر" على كيفية تمويل الصفقة، وقالوا إن مجلس الوزراء بحاجة إلى توضيح أبعادها "في أقرب وقت ممكن".
وخلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء الأسبوعية، قال مولان: "لقد أعطى زعيم المعارضة لرئيس الوزراء فرصة لاستبعاد تمويل أي صفقة مع تشاجوس من ميزانية الدفاع بشكل لا لبس فيه، ولست متأكدًا من أنه فعل ذلك. أريد أن يتم التعامل معه بجدية في واشنطن، لذا سأعمل على تيسير الأمر عليه. هل سيستبعد تمويل أي صفقة مع "تشاجوس" من ميزانية الدفاع، نعم أم لا؟"
ورد ستارمر: "كما قلت سابقًا، عندما يتم الانتهاء من الصفقة، سأعرضها على مجلس العموم مع التكاليف. تم تخصيص الأموال أمس لمساعدة قدراتنا، وهي أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة".
غضب المحافظين
تعقيبًا على رفض ستارمر الإفصاح عن مصدر تمويل الصفقة خلال جلسة مجلس العموم، كتبت بادينوك على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "إكس": لقد اعترف ستارمر تقريبًا في أسئلة رئيس الوزراء بأن تكلفة تسليم جزر تشاجوس ستأتي من ميزانية الدفاع. تمامًا كما حذرت".
وأضافت: "يجب ألا يقدم حزب العمال سنتًا واحدًا من أموال الدفاع لتمويل هذه الصفقة المشبوهة. المصلحة الوطنية أولاً. لا توجد أي شروط أو استثناءات".
كما نقلت "ذا تليجراف" عن متحدث باسم بادينوك بعد جلسة أسئلة رئيس الوزراء: "أعتقد أن كل هذا يشير إلى ما يعادل في الواقع التغطية على مصدر هذه الأموال للاستسلام في تشاجوس".
وأضاف: "يتعين على الحكومة أن تأتي في أقرب وقت ممكن وتشرح من أين تأتي الأموال، وإذا كانت تأتي من ميزانية الدفاع فإن كل الإعلانات التي صدرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تبدو جوفاء على نحو متزايد".
وبينما لم تستبعد رئاسة الوزراء إمكانية استخدام الأموال الناتجة عن زيادة الإنفاق الدفاعي كجزء من صفقة "تشاجوس"، قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء: "إن الزيادة التي أُعلن عنها أمس ستُخصص لقدراتنا العسكرية وتكنولوجيتنا، وتبني قدرات متطورة ضرورية للاحتفاظ بميزة حاسمة مع تطور التهديدات بسرعة".
وأضاف، عندما سُئل عن رد ستارمر على الأسئلة حول ما إذا كان سيتم إنفاق أي من الأموال الجديدة على الصفقة: "سنقوم بالتأكيد بتقديم تفاصيل صفقة تشاجوس عندما يتم الانتهاء منها".