الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من "النازية الروسية" لـ"إهانة إيطاليا".. حرب الانتقادات تشتعل بين ميلوني وزاخاروفا

  • مشاركة :
post-title
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

فيما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، صحة تعليقات سابقة لرئيس البلاد، والتي شبّه فيها روسيا الحديثة بألمانيا النازية، أعربت عن غضبها بعد أن انتقدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية هذه المقارنة يوم الجمعة.

وأضافت ميلوني أن الكرملين أساء "للأمة الإيطالية بأكملها" عندما وصفت (زاخاروفا) تعليقات ماتاريلا بأنها "اختراعات تجديفية"؛ كما نقلت عنها النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

وعقد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، مقارنة بين "حروب العدوان" التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية و"العدوان الروسي الحالي ضد أوكرانيا"؛ قائلًا إن هذا "كان مشروع الرايخ الثالث في أوروبا".

في المقابل، أدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الجمعة، هذه المقارنة، ووصفت تعليقات ماتاريلا بأنها "اختراعات تجديفية"؛ بينما ردت ميلوني مؤكدة تمسكها بتصريحات ماتاريلا.

وقالت ميلوني "إن الإهانات التي وجهتها المتحدثة (زاخاروفا) تسيء إلى الأمة الإيطالية بأكملها، التي يمثلها رئيس الدولة".

وأضافت "أعرب عن تضامني الكامل، وكذلك تضامن الحكومة بأكملها، مع الرئيس ماتاريلا، الذي أدان بشدة العدوان المرتكب ضد أوكرانيا".

وتشير "رويترز" إلى أن إيطاليا كانت تقليديًا واحدة من الدول الأوروبية التي تتمتع بأوثق العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا، "ولكن في عهد ميلوني وقفت إيطاليا بقوة إلى جانب أوكرانيا، بما في ذلك المساعدات العسكرية".

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا
انتقاد وتضامن

بعد حديث ماتاريلا في الخطاب الذي ألقاه في جامعة مارسيليا، قالت زاخاروفا إن الرئيس الإيطالي "قام برسم مقارنات تاريخية فظيعة وكاذبة بشكل صارخ بين الاتحاد الروسي، وألمانيا النازية كما قال، مطالبًا بأخذ فشل سياسة الاسترضاء الغربية في ثلاثينيات القرن العشرين في الاعتبار في حل الأزمة الأوكرانية".+

واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن "مثل هذا الأمر لا يمكن حتى إن ينطق به".

وقالت: "من الغريب أن نسمع مثل هذه الاختراعات التجديفية من رئيس إيطاليا، وهي دولة تعرف من التجربة المباشرة ما هي الفاشية. فقط، تعرفها بشكل مختلف عن بلدنا".

وأضافت زاخاروفا: "لقد تعرضت بلادنا لهجوم وحشي من قبل ألمانيا هتلر، لم تتمكن بلادنا من طرد العدو من أراضيها فحسب، بل وأعادته أيضًا إلى الوطن، ودمرته. وفي الوقت نفسه حررت أوروبا من النازية والفاشية".

كما زعمت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية أن ماتاريلا "لسبب ما، لم يتذكر إلى أي جانب كانت بلاده تقف خلال الحرب العالمية الثانية وما المساهمة التي قدمتها لها".

وقالت زاخاروفا: "لم يكن يعلم، هل لا يعرف تاريخه جيدًا؟ لا أعتقد ذلك".

واختتمت: "يجب على ماتاريلا أن يفكر في حقيقة أن إيطاليا اليوم -جنبًا إلى جنب مع دول أخرى في حلف شمال الأطلسي- تضخ أسلحة فتاكة حديثة في نظام النازيين الجدد الإرهابي في كييف، وبالتالي تدعم النظام الإجرامي في جميع جرائمه دون قيد أو شرط".

على الجانب الآخر، وبخلاف كلمات ميلوني الغاضبة ردًا على زاخاروفا، سارع عدد من أبرز ممثلي القوى والمؤسسات السياسية الإيطالية بإعلان التضامن الحزبي مع الرئيس ماتاريلا؛ كما نقلت صحيفة L'Unione Sarda الإيطالية.

وكتب إجنازيو لا روسا، رئيس مجلس الشيوخ -ثاني أعلى منصب في الدولة- على وسائل التواصل الاجتماعي: "أجد التصريحات التي أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا غير مناسبة، أجدد تقديري وأعرب عن قربي الشخصي ومجلس الشيوخ من رئيس الدولة، سيرجيو ماتاريلا، حارس قيم الجمهورية ونقطة مرجعية للأمة".

وتحدث وزير الخارجية أنطونيو تاجاني عن "كلمات مسيئة من موسكو"، متذكرًا كيف أن ماتاريلا معروف لدى الجميع بأنه "رجل سلام موثوق".

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا
وضع متوتر

جاء هذا التبادل المتوتر للتصريحات بين روما وموسكو في نهاية أسبوع متوتر ترك الزعماء الأوروبيين في حيرة بشأن الخطوات التالية في الحرب الروسية الأوكرانية.

وكان الزعماء الأوروبيون قد سارعوا إلى إظهار التضامن مع أوكرانيا، ومحاولة التكيف مع عالم ما بعد الحماية الأمريكية في الساعات التي تلت النهج الجديد لإدارة ترامب تجاه الحرب؛ كما أشارت "بوليتيكو".

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة "أحدثت صدمة كبيرة لأوروبا" الأسبوع المنصرم، بعد أن رفض وزير الدفاع الأمريكي الجديد بيت هيجسيث أهداف استعادة الأراضي الأوكرانية التي استولت عليها روسيا، ووصفها بأنها "وهمية" ورفض عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي.

كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه بدأ مفاوضات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب "ما أدى فعليًا إلى تهميش أوكرانيا وأوروبا في هذه العملية".

والجمعة، خلال حديثه في مؤتمر ميونيخ للأمن، قلل نائب الرئيس جيه دي فانس، من أهمية التهديد الروسي للأمن الأوروبي، قائلًا بدلًا من ذلك إن التهديد الأكبر هو "تراجع أوروبا عن بعض قيمها الأساسية".