الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عملية "الشبيه".. مزاعم ألمانية حول "حملات تضليل" روسية قبل الانتخابات

  • مشاركة :
post-title
في السنوات الأخيرة ألقت أوروبا باللوم على موسكو في التدخل في سلسلة من الانتخابات

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قبل أيام من انطلاق الانتخابات الألمانية التي دعا إليها المستشار أولاف شولتس، تسببت حسابات روبوتية روسية مزعومة في "موجة دراماتيكية من المعلومات المضللة" انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي؛ وفقًا لتقرير حكومي تناولته النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في قلب الجهود الرامية إلى التأثير على الناخبين الألمان، هناك عملية مدعومة من الكرملين تدعى "الشبيه/ Doppelgänger"، وفقًا لمكتب الشؤون الخارجية الألماني.

وتستخدم الحملة المزعومة "مواقع إخبارية مزيفة وحسابات نائمة ومحتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، لنشر روايات كاذبة، وأحاديث تدفع لتآكل الثقة في المؤسسات الغربية".

وفي السنوات الأخيرة، ألقت السلطات الأوروبية باللوم على موسكو في التدخل في سلسلة من الانتخابات، وأعلنت السلطات التشيكية والبلجيكية تفكيك شبكة نفوذ كبرى، قالت إنها كانت تنشر دعاية مؤيدة للكرملين في الفترة التي سبقت انتخابات البرلمان الأوروبي العام الماضي.

وفي ديسمبر الماضي، تم إلغاء الانتخابات الرئاسية في رومانيا، بعد أن حذرت أجهزة الأمن من أن روسيا "تشن هجمات هجينة عدوانية".

مع هذا، تعد هذه الادعاءات حساسة بشكل خاص في الانتخابات الألمانية، مع احتلال حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف -المؤيد لروسيا والمدعوم من إيلون ماسك- المركز الثاني في استطلاعات الرأي.

مواقع نائمة

حسب التقرير، كانت وكالات الاستخبارات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تعقبت في السابق تكتيكات Doppelgänger عالية التنسيق، والتي سعت إلى تقويض الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا وتضخيم الرسائل المؤيدة للكرملين.

لكن "بوليتيكو" لفتت إلى أن العملية حولت تركيزها الآن إلى الانتخابات الألمانية المقررة في 23 فبراير، ونقلت عن مسؤولين ألمان أن السلطات تمكنت من تحديد أكثر من 100 موقع إخباري زائف "يعمل على تجميع المحتوى بهدوء لعدة أشهر".

وقال أحد المسؤولين للصحيفة: "تتمتع هذه المنصات ببنية متشابهة، فهي مليئة بمقالات عامة، غالبًا ما يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفي لحظة مختارة، يتم إدراج قصة ملفقة ثم نشرها بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين".

وأضاف: "يجب أن نفترض أن هذه المواقع كانت مستعدة للتفعيل في الفترة التي تسبق انتخابات البوندستاج (البرلمان الألماني)".

وأشار التقرير إلى أن هذه المواقع النائمة "تحاكي المنافذ الإعلامية الشرعية، وتظل غير نشطة حتى لحظة سياسية حساسة -مثل الانتخابات- وعندها تبدأ في نشر قصص كاذبة تنتشر بسرعة منسقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

وتعمل برلين على تكثيف جهودها لمكافحة التضليل الإعلامي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الشركاء الدوليين، كما تدرس فرض عقوبات، وإسناد المسؤولية علنًا إلى الشبكات التي تقف وراء الحملة.

وقال مسؤول ألماني لـ"بوليتيكو": "نحن نعمل على إحداث تحول ثقافي داخل وزارة الخارجية"، لافتًا إلى الوعي المتزايد بالتهديدات السيبرانية.

فيما أضاف: "أصبح السفراء أكثر صراحة في بلدانهم المضيفة، وهذا يضمن أنه عندما تنتشر المعلومات المضللة، فإنهم يتمتعون بالمصداقية والطرق اللازمة لتصحيح الأمور".

حسابات أشباح

ولفت التقرير الأوروبي إلى أن المواقع الإلكترونية المرتبطة بعملية Doppelgänger استنسخت في السابق منافذ إعلامية ألمانية شهيرة مثل "دير شبيجل/ Der Spiegel"، وتغيير أسماء النطاقات (امتدادات العناوين الإلكترونية) قليلًا، وذلك لخداع القراء غير المطلعين على العنوان الأصلي على الشبكة.

ويُظهر التقرير أن العلامة الأكثر وضوحًا لتصعيد هذه الهجمات المعلوماتية الزائفة موجودة على منصة "إكس"، المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، حليف اليمين الأوروبي المتطرف.

كما يشير إلى زيادة حادة في المنشورات من الحسابات الوهمية المرتبطة بالعملية الروسية المزعومة، إذ ظل النشاط منخفضًا نسبيًا، ونادرًا ما تجاوز 50 منشورًا في اليوم في معظم شهري نوفمبر وديسمبر.

ولكن في أوائل يناير، بدأت منشورات التضليل المنسقة في الظهور بمعدل أعلى بكثير، حتى تجاوزت 3000 منشور في يوم واحد في أواخر يناير.

وزعمت "بوليتيكو" أن أسلوب "التحميل الزائد"، الذي يشير إلى إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بموجات سريعة من المنشورات، هو سمة مميزة لحملات التضليل الروسية.

كما يتبع محتوى المنشورات التي تم رصدها نمطًا واضحًا، إذ يستهدف الكثير منها دعم ألمانيا لأوكرانيا، مدعيًا أن برلين تعطي الأولوية لكييف على مواطنيها.

ويصف أحد الأمثلة -الذي وثقه التقرير- فضيحة فساد ملفقة تورط فيها وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك و"وزير الثقافة الأوكراني" الذي لم يُذكر اسمه، تم زرع هذه القصة الكاذبة على موقع نائم في أواخر شهر يناير، ثم تم تضخيمها خلال ساعات من خلال حسابات "إكس" منسقة، ما أدى إلى توليد مئات من إعادة التغريدات في غضون دقائق.

ويبدو -حسب التقرير- أن هذه الموجة من التدخل في الانتخابات "آلية إلى حد كبير"، مع وجود حسابات مزيفة تنشر منشورات على فترات زمنية محددة.