تتصاعد حدة التوترات داخل أروقة الكونجرس الأمريكي، حيث يواجه الحزب الجمهوري انقسامات عميقة تهدد قدرته على تمرير الأجندة التشريعية للرئيس دونالد ترامب، الذي تولى مقاليد السلطة مطلع العام الجاري.
وكشفت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية عن تفاصيل اجتماع مغلق للمؤتمر الجمهوري في مجلس النواب، عكست عمق الأزمة التي تواجه الحزب في ظل أغلبية برلمانية هشة وخلافات متصاعدة حول السياسات المالية والضريبية.
معركة الميزانية
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن اجتماع المؤتمر الجمهوري المغلق شهد مشادات حادة وصفها أحد النواب المشاركين بأنها "انفعالية"، مشيرة إلى أن جذور الأزمة تعود إلى محاولة الحزب استخدام آلية "التوفيق في الميزانية" لتمرير أجندة ترامب التشريعية، وهي عملية تسمح لهم بتجاوز معارضة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب توافقًا شبه كامل من الكتلة الجمهورية في مجلس النواب، وهو ما يبدو مستحيلًا في ظل التباينات الأيديولوجية العميقة داخل الحزب.
وأدى هذا الوضع إلى تأخير الجدول الزمني الطموح الذي وضعه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي كان يأمل تمرير مشروع قرار الموازنة خلال الأسبوع الجاري.
ويأتي في قلب الخلافات الداخلية حجم التخفيضات المالية المطلوبة، إذ قدمت القيادة الجمهورية في البداية مقترحًا يتضمن حدًا أدنى لتخفيضات ضريبية بقيمة 500 مليار دولار.
وقوبل هذا المقترح برفض قاطع من المحافظين المتشددين الذين يطالبون بتخفيضات هائلة تتراوح بين 2 و5 تريليونات دولار.
وفي محاولة للتوفيق بين وجهات النظر المتباينة، أعلن زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس رفع سقف التخفيضات المقترحة، مشيرًا إلى إمكانية الوصول إلى تخفيضات بقيمة تريليون دولار كحل وسط.
أزمة تمويل محتملة
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد السياسي، برز النائب بايرون دونالدز، عضو تجمع الحرية المحافظ وحليف ترامب المقرب، كصوت معارض قوي داخل المعسكر الجمهوري.
ونقلت "ذا هيل" عن "دونالدز" انتقادات لاذعة لطريقة إدارة عملية التوفيق في الميزانية، إذ وصف الوضع بأن "الجمهوريين عالقون في الوحل"، داعيًا إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على تقسيم التشريعات إلى مشروعي قانونين منفصلين بدلًا من حزمة واحدة، وهو موقف يتعارض مع رؤية رئيس المجلس ويتوافق مع توجهات العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.
وتتفاقم المخاوف من تداعيات هذه الخلافات مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 14 مارس المقبل.
وسادت أجواء من التوتر والقلق خلال الاجتماع عندما أثار أحد النواب احتمال الحاجة إلى قرار استمرارية مؤقت لتجنب إغلاق حكومي.
وفي هذا السياق، اقترح أحد النواب الجمهوريين ضرورة الالتزام بتثبيت مستويات التمويل الحالية بعد موعد 14 مارس، قبل المضي قدمًا في عملية التوفيق في الميزانية، مشيرًا إلى أن هذا قد يكون الخيار الوحيد المقبول للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
وأشارت "ذا هيل" إلى أن هذه التطورات المتسارعة تعكس حجم التحديات التي تواجه الحزب الجمهوري في تنفيذ أجندة الرئيس ترامب التشريعية بعد عودته إلى البيت الأبيض.
ويرى مراقبون، نقلت عنهم الصحيفة، أن قدرة الحزب على تجاوز خلافاته الداخلية وتوحيد صفوفه ستكون حاسمة في تحديد مصير الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي وعد بها ترامب خلال حملته الانتخابية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال حدوث شلل تشريعي قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي والاستقرار السياسي في البلاد.