الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تيك توك.. المنصة الترفيهية تتحول لأداة سياسية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أثار توقف تطبيق تيك توك بشكل مفاجئ في الولايات المتحدة جدلًا واسعًا بين ملايين المستخدمين، إذ إن الانقطاع الذي استمر لفترة قصيرة لم يكن مجرد مشكلة تقنية عابرة، بل كشف عن نقاط ضعف في العلاقة بين المستخدمين والمنصة، وأثار تساؤلات حول مستقبل التطبيق ودوره في الحياة الرقمية اليومية، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست".

تداعيات الانقطاع

جاءت عودة التطبيق للعمل بسرعة نسبيًا، ولكن لم تكن الأمور كما كانت، إذ استعرضت الصحيفة هذا الحدث بتفصيل، مشيرةً إلى تداعيات واسعة شملت المستخدمين وصناع المحتوى على حد سواء، إذ وصف أليكس بيرلمان -صانع محتوى كوميدي وسياسي لديه أكثر من مليوني متابع- ما حدث بقوله إن "الأجواء كانت مختلفة".

أشار "بيرلمان" إلى مشكلات في ميزات التسوق والبث المباشر، بالإضافة إلى حذف مقاطع فيديو دون تفسير واضح، ما خلَّف شعورًا عامًا بالقلق وعدم الاستقرار بين المستخدمين، كما أن هذا الانقطاع جاء في توقيت حساس تزامن مع قرار حظر اتحادي كان على وشك التنفيذ.

ورغم أن التطبيق تلقى ضمانات من دونالد ترامب بإصدار أمر تنفيذي لمنع تغريم الشركة، إلا أن كثيرًا من المستخدمين شعروا بتغير جذري في طبيعة المنصة.

رسائل مثيرة للجدل

أشارت الصحيفة إلى أن عودة تيك توك للعمل لم تخفف من المخاوف المرتبطة بالسياسات المتبعة، إذ إن رسائل ودعاية أخرى ترحيبية تضمنت إشادة ضمنية بالرئيس ترامب، أثارت جدلًا واسعًا بين المستخدمين.

كما أوضحت "واشنطن بوست" أن البعض أشار إلى اختفاء نتائج البحث عن وسوم "هاشتاجات" معارضة لترامب أو مرتبطة بموضوعات حساسة مثل "الفاشية".

في حين نقلت الصحيفة عن متحدث باسم تيك توك تأكيده أن الشركة لم تغير خوارزمياتها أو سياساتها خلال فترة الانقطاع، إلا أن هذا التوضيح لم يبدد الشكوك، خاصة مع انتشار تقارير غير مؤكدة تزعم استحواذ مارك زوكربيرج، المدير التنفيذي لشركة ميتا، على التطبيق.

تداعيات الانقطاع

لم يكن القلق من تدخل السياسة في منصات التواصل الاجتماعي مفاجئًا، وأشارت أرييل توسا، مستخدمة نشطة للتطبيق منذ عام 2020، إلى أن هذا الانقطاع أثار مخاوف حول سيطرة شركات كبرى مثل ميتا أو حتى الحكومة على تيك توك.

كما أشارت إلى أن البعض بدأ فعليًا في البحث عن بدائل، مثل التطبيقات الصينية "RedNote" أو تطبيقات أخرى مثل "Clapper" و"Fanbase"، وفي الوقت ذاته، استمرت مشكلات التطبيق التقنية نتيجة للتداعيات القانونية.

وذكرت الصيحفة أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب أرجأ الحظر 75 يومًا إضافية لمتابعة الحلول القانونية، إلا أن شركتي أبل وجوجل لم تعيدا التطبيق بعد إلى متاجر التطبيقات الخاصة بهما، بانتظار وضوح الموقف القانوني.

بالنسبة لصناع المحتوى، كانت تداعيات الانقطاع أشد وقعًا، إذ إن العديد منهم يعتمدون على تيك توك كمصدر دخل رئيسي، ما جعل الانقطاع يمثل تهديدًا مباشرًا لمصدر رزقهم.

ونقلت واشنطن بوست عن هيذر ديروكو، صانعة محتوى شاركت سابقًا في دعوى قضائية ضد حظر تيك توك في مونتانا، أن التحول إلى منصة جديدة يشبه بدء عمل تجاري من الصفر.

وأضافت أن التغييرات الأخيرة في تيك توك جعلته يبدو كأداة للتجارة الإلكترونية أكثر من كونه منصة ترفيهية.

كما أن ميشيل سميث، وهي كاتبة ومدربة تنفيذية من تكساس، قررت حذف التطبيق بالكامل بعد أن شعرت بالقلق من الرسائل التي ربطت تيك توك بالرئيس ترامب.

وقالت: "لم أشاهد منصة اجتماعية تسلط الضوء على شخصية سياسية بهذا الشكل المباشر من قبل".

مصدر رئيسي للأخبار

لم يعد تيك توك مجرد منصة ترفيهية، بل تحول إلى مصدر رئيسي للمعلومات، إذ أظهرت استطلاعات مركز "بيو" أن 52% من مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة يعتمدون عليه لاستقاء الأخبار.

غالبية هؤلاء المستخدمين من الشباب والنساء والديمقراطيين، ما يعكس تحولًا في دور المنصة كمصدر بديل للإعلام التقليدي، وهذا الاعتماد الكبير يفسر الغضب والقلق الذي ساد بين المستخدمين أثناء فترة الانقطاع.