في خطوة ستكون نادرة للغاية، يفكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رفض مرشح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لمنصب سفير بلاده المقبل لدى الولايات المتحدة؛ كما أشارت صحيفة "ذا إندبندنت".
ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل فريق ترامب، إنه ليس من المؤكد بعد ما إذا كان ترامب سيقبل أوراق اعتماد اللورد بيتر ماندلسون بعد أن يصبح رئيسًا.
ورغم أن التهديد برفض ماندلسون قد يكون "بمثابة تهديد بالحرب" -وفق تعبير الصحيفة- فإن البعض يلقي باللوم على التوترات بين حكومة حزب العمال والإدارة الأمريكية القادمة.
أيضا، هناك مخاوف بشأن الروابط المزعومة بين اللورد ماندلسون والصين.
ويشير التقرير إلى أن حزب العمال أوضح لفريق ترامب الانتقالي أن هذا "إطراء كبير" أن يرغب ستارمر في إرسال هذه الشخصية العمالية البارزة. لكن أحد المصادر داخل الفريق قال: "نحن لا نصدق هذا".
وبينما لم يحضر ماندلسون حفل ما قبل التنصيب الذي نظمه زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، الجمعة، في العاصمة الأمريكية واشنطن، على الرغم من أنه كان مدعوًا في محاولة للمساعدة في بناء الجسور مع أعضاء رئيسيين في فريق ترامب؛ كانت السفيرة البريطانية المنتهية ولايتها، كارين بيرس -التي أثارت إعجاب فريق ترامب الانتقالي- حاضرة هناك.
قلق واسع
لكي يتولى السفير المرشح منصبه رسميًا، يتعين على رئيس الدولة التي أُرسل إليها قبول "رسائل الاعتماد". وفي المملكة المتحدة يتم ذلك عن طريق محكمة "سانت جيمس"، حيث يتم تقديم الرسائل إلى الملك. وفي أمريكا، يتعين تقديم الرسائل إلى الرئيس.
وتنقل "ذا إندبندنت" عن أحد المصادر أن العلاقات المتوترة بين ترامب والحكومة البريطانية لا تزال تشكل مشكلة، ربما تكون "تفاقمت" بسبب ترشيح ماندلسون.
وقال أحد أفراد الفريق الرئاسي إنه من المحتمل جدًا أن يتم رفض أوراق اعتماد ماندلسون، مضيفًا أن هناك مخاوف جدية بشأن "ارتباطاته بالصين".
وكان ماندلسون من أشد المؤيدين لإقامة علاقات تجارية وثيقة وغيرها من العلاقات مع الصين، حتى إنه كتب مقالًا في عام 2018 حذر فيه من أن عداء ترامب للصين "يعرض التجارة الحرة للخطر".
في الوقت نفسه، هناك قلق أوسع نطاقًا بشأن انهيار علاقات الإدارة الأمريكية الجديدة مع حكومة حزب العمال، بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها الملياردير الأمريكي والمشرف المنتظر على الكفاءة الحكومية إيلون ماسك، بشأن مزاعم "مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي" في المملكة المتحدة و"رعاية العصابات".
وأضاف المصدر: "إن حكومة ستارمر تعتبر معادية لحرية التعبير من قبل الإدارة القادمة، وهذا خط أحمر كبير".
شعور الخيانة
هناك شعور بالخيانة لدى ترامب وفريقه بعد استضافتهم لستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي على العشاء خلال الانتخابات؛ حيث أرسل حزب العمال بعدها عددًا من أفراده لمساعدة حملة نائبة الرئيس المنتهية ولايتها كامالا هاريس، منافسة ترامب خلال الانتخابات الأخيرة.
وأوضح أحد أعضاء الفريق الأمريكي أن ستارمر "تلقى إحاطة مروعة مفادها أن هاريس ستفوز، وأفعاله بعد ذلك أبطلت أي حسن نية كانت لديه".
وأضاف آخر: "من الناحية المثالية، فإنهم يرغبون في أن يسحب حزب العمال تعيين ماندلسون، ويحتفظ بكارين بيرس في مكانها، لكنهم قلقون من أنه إذا سحب حزب العمال ماندلسون، فسوف يعين شخصًا أسوأ مثل كيم داروش أو صادق خان أو شخص أسوأ بكثير".