الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

رغم فوزه برئاسة النواب الأمريكي.. جونسون يقف على أرضية سياسية متحركة

  • مشاركة :
post-title
مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأمريكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

نجح مايك جونسون في الاحتفاظ برئاسة مجلس النواب الأمريكي، لكن النصر جاء مصحوبًا بإشارات مُقلقة تنذر باستمرار التحديات التي تواجه قيادته، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "نيو ريبابليك" الأمريكية عن تفاصيل كواليس معركة التصويت، وما تحمله من دلالات عميقة لمستقبل القيادة الجمهورية في المجلس.

معركة البقاء على رأس السلطة التشريعية

في تفاصيل المشهد المثير الذي شهده مجلس النواب الأمريكي، برزت حقيقة جوهرية مُفادها أن جونسون يقف على أرضية سياسية متحركة، إذ إن التصويت الذي جرى يوم الجمعة كشف عن وجود تسعة نواب جمهوريين على الأقل لديهم تحفظات جدية على قيادته، وهو رقم يكفي لتهديد منصبه في أي وقت.

وما يزيد من خطورة الموقف أن هؤلاء النواب ينتمون إلى التيار المحافظ المتشدد، الذي يمتلك تاريخًا طويلًا في تحدي القيادات التقليدية للحزب.

وكشفت مصادر للصحيفة الأمريكية أن جونسون اضطر إلى إجراء مفاوضات مكثفة في اللحظات الأخيرة داخل غرفة جانبية في مبنى الكابيتول، حيث نجح في إقناع النائبين رالف نورمان وكيث سيلف بتغيير موقفهما والتصويت لصالحه.

هذا النجاح، رغم أهميته، يشير إلى هشاشة موقفه وحاجته المستمرة للتفاوض حتى على القضايا الأساسية المتعلقة بقيادته للمجلس.

تحالفات هشة وتوازنات مُعقدة

يواجه جونسون تحديًا هيكليًا يتمثل في إدارة أغلبية جمهورية ضئيلة للغاية، حيث يمتلك الحزب 219 مقعدًا مقابل 215 للديمقراطيين، في حين أن هذا الواقع يجعل كل صوت داخل الكتلة الجمهورية حاسمًا، ويمنح المجموعات الصغيرة قوة غير متناسبة مع حجمها العددي.

وظهر ذلك جليًا في موقف مجموعة من النواب المحافظين المتشددين، بينهم أندي بيجز ومايكل كلاود وأندرو كلايد وبول جوسار ورئيس تجمع الحرية أندي هاريس، الذين امتنعوا في البداية عن التصويت.

وما يزيد من تعقيد المشهد أن تأييد الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي فاز في انتخابات نوفمبر 2024، لجونسون، رغم أهميته، لم يكن كافيًا لمنع ظهور المعارضة داخل صفوف الحزب، ما يشير إلى تحول محتمل في ديناميكيات القوة داخل الحزب الجمهوري، حيث لم يعد تأييد ترامب ضمانًا كافيًا للحصول على الدعم الكامل من النواب المحافظين.

مستقبل محفوف بالمخاطر

تشير الصحيفة إلى أن الأنظار حاليًا تتجه نحو القاعدة الجديدة المقترحة، التي تتطلب توقيع تسعة نواب من الحزب صاحب الأغلبية لطرح اقتراح بإقالة رئيس المجلس.

وبينما تبدو هذه القاعدة كأنها توفر حماية إضافية لجونسون، إلّا أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن هذا العدد من المعارضين موجود بالفعل داخل الكتلة الجمهورية، إذ إن التصويت الأخير كشف عن وجود تسعة نواب على الأقل، لديهم استعداد لتحدي قيادته، مما يجعل موقفه أكثر هشاشة مما يبدو للوهلة الأولى.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، يبدو أن جونسون سيضطر للسير على حبل سياسي رفيع في الأشهر المقبلة، فهو مطالب بالموازنة بين إرضاء الجناح المتشدد في حزبه وبين الحفاظ على قدرة المجلس على العمل بفعالية، خاصة مع اقتراب تولي الرئيس المنتخب ترامب مهامه وما يصاحب ذلك من تحديات تشريعية وسياسية جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن أي خطأ في حساباته السياسية قد يكلفه منصبه، خاصة مع وجود مجموعة من النواب المستعدين لاستخدام صلاحياتهم لإطلاق تصويت على إقالته في أي وقت.

وهكذا، وبينما يحتفل جونسون بنجاحه في البقاء في منصبه، فإن التحديات الحقيقية التي تواجهه قد تكون أكبر مما كانت عليه قبل التصويت، إذ إن الأصوات المعارضة التي ظهرت خلال الجلسة تشير إلى أن مستقبله السياسي يظل محفوفًا بالمخاطر، وأن قدرته على قيادة المجلس بفعالية ستخضع لاختبارات متكررة في المرحلة المقبلة.