في خطوةٍ تعكس تحولات المشهد السياسي في سوريا، وصل وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا إلى دمشق، في أول زيارة غربية رفيعة المستوى منذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد الشهر الماضي، في حين تأتي هذه الزيارة في إطار مساعي القوى الأوروبية لاستكشاف آفاق العلاقات المستقبلية مع سوريا في ظل الواقع الجديد.
المباحثات الأوروبية في دمشق
كشفت الجارديان تفاصيل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك إلى دمشق، إذ عقدا محادثات مع أحمد الشرع، قائد العمليات العسكرية في سوريا، في القصر الشعبي.
وتضمنت المباحثات عدة ملفات رئيسية، أبرزها مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وآليات دعم الاستقرار في المرحلة المقبلة.
وخلال اللقاءات، أوضحت بيربوك في تصريحات نقلتها الصحيفة البريطانية، أن الزيارة تهدف إلى استكشاف إمكانيات بداية سياسية جديدة بين أوروبا وسوريا.
وأشارت إلى رغبة ألمانيا والاتحاد الأوروبي في المساهمة بجعل سوريا دولة مستقرة تتمتع بسيطرة فعلية على أراضيها، مع التأكيد على أهمية احترام التنوع المجتمعي وحماية حقوق جميع المكونات.
الملفات الحساسة والتحديات المستقبلية
تناولت المباحثات، وفقًا للصحيفة البريطانية، عددًا من الملفات الحساسة، إذ ركز الجانب الأوروبي على أهمية تجنب سياسات الانتقام وضرورة العمل على إجراء انتخابات في المستقبل القريب.
كما تم التطرق إلى مسألة استقلالية النظام القضائي والتعليمي، والحفاظ على الطابع المدني للدولة.
وفي سياق متصل، قدم الوزيران عرضًا للتعاون التقني في مجال صياغة دستور جديد للبلاد، حيث أكد الوزير الفرنسي "بارو" أن باريس وبرلين مستعدتان لتقديم الخبرات والمشورة اللازمة في هذا المجال.
وأضاف أن الهدف الأساسي هو دعم سوريا في مسار يضمن سيادتها وأمنها، مع التركيز على منع أي نشاط إرهابي أو استخدام للأسلحة الكيميائية.
التحديات الإقليمية والدولية
تطرق التقرير إلى التحديات الكبرى التي تواجه سوريا في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تضررت بشكل كبير خلال سنوات النزاع.
وأشارت الجارديان إلى وجود مخاوف حول التدخلات الخارجية في الشأن السوري، حيث دعت وزيرة الخارجية الألمانية إلى انسحاب القوات الروسية من قواعدها العسكرية في سوريا، مؤكدة أهمية احترام السيادة السورية.
وفي إطار الجهود الرامية لإعادة العلاقات الدبلوماسية، زار الوزير الفرنسي مقر السفارة الفرنسية المغلقة منذ عام 2012، حيث التقى بالموظفين السوريين الذين حافظوا على المنشآت طوال السنوات الماضية، مؤكدًا خلال الزيارة على أهمية العمل نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ملف العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية
شملت الزيارة جولة في مجمع سجن صيدنايا، الذي يمثل أحد أبرز ملفات حقوق الإنسان في سوريا.
وأكدت بيربوك، بعد زيارة السجن، على أهمية دور المجتمع الدولي في دعم مسار العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا، مشيرة إلى ضرورة معالجة هذا الملف ضمن جهود المصالحة الوطنية الشاملة.
وختمت الجارديان بالإشارة إلى أن نجاح هذه المرحلة الانتقالية في سوريا، يعتمد على قدرة القيادة الجديدة على التعامل مع التحديات المختلفة، وخاصة فيما يتعلق بضمان حقوق جميع المكونات المجتمعية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والتعامل مع التأثيرات الإقليمية والدولية في المشهد السوري.