الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

قصص مؤلمة وأرقام صادمة.. تقرير عبري يفضح تلاعب إسرائيل بمصير المعتقلين

  • مشاركة :
post-title
جيش الاحتلال خلال عمليات الاعتقال

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تحقيق موسع عن مأساة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تتمثل في اختفاء آثار مئات الفلسطينيين بعد اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، في حين تدعي السلطات الإسرائيلية جهلها بمصيرهم رغم أن آخر من شاهدهم كانوا جنودها.

وتوثق الصحيفة العبرية عشرات الحالات التي تعكس حجم المأساة وتكشف عن نمط متكرر من التعتيم المتعمد على مصير المعتقلين.

قصص مؤلمة

يكشف التحقيق عن معاناة العائلات الفلسطينية في رحلة البحث عن ذويهم المفقودين، إذ تروي الصحيفة العبرية قصة عبدالكريم الشنا، الأب لستة أطفال، الذي اعتقل أواخر يناير 2024، عند حاجز عسكري جنوب خان يونس.

وظلت عائلته تبحث عنه في رحلة مضنية استمرت 5 أشهر، متنقلة بين المؤسسات الحقوقية والإنسانية والمستشفيات، وسائلة كل معتقل محرر عن مصيره.

وبعد جهد كبير، علموا من أحد المحررين أنه شاهده في سجن عسقلان يتعرض للتعذيب ويعاني من ظروف اعتقال قاسية، حيث لا يتوفر حتى الفراش للنوم.

وعندما حاولت العائلة توثيق مكان اعتقاله رسميًا، بدأت رحلة جديدة من التضليل والمعلومات المتناقضة، فبينما أكدت مصلحة السجون الإسرائيلية في البداية عدم وجوده في سجن عسقلان، عادت لتؤكد وجوده بسجن عوفر.

وتوجهت العائلة لمركز السيطرة العسكري، الذي أنكر معرفته بمكان احتجازه تمامًا، ولم يتم كشف الحقيقة إلا بعد تقديم التماس قضائي، إذ اعترفت السلطات الإسرائيلية أخيرًا باحتجازه في سجن عوفر، مدعية أن "خطأً" وقع في الرد على استفسارات العائلة.

عملية ترحيل معتقلين
مأساة عائلة العجور

تروي الصحيفة العبرية قصة مأساوية أخرى لعائلة العجور، التي فقدت الأب وابنته ذات الخمس سنوات في ظروف مروعة، وفي 24 مارس، اقتحم جنود الاحتلال منزلهم في حي الرمال قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وبدأوا بإطلاق النار فور دخولهم، ما أدى إلى إصابة الأب في ساقيه والأم الحامل في بطنها والطفلة في كتفها.

وأخذ الجنود الطفلة المصابة إلى غرفة أخرى بحجة معالجتها، ثم أجبروا الأم على مغادرة المنزل مع ابنها البالغ من العمر أربع سنوات تحت تهديد السلاح، تاركة خلفها زوجها وابنتها المصابة.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعرف العائلة شيئًا عن مصير الأب وابنته، وعندما تمكن بعض أفراد العائلة من العودة إلى المنزل بعد أسبوعين، وجدوه مدمرًا بالقصف، دون العثور على أي جثث.

وبعد أشهر من البحث المُضني، سمعت الأم من معتقلين محررين أن زوجها شوهد في سجن النقب، لكن عندما حاولت العائلة التأكد من هذه المعلومة عبر القنوات الرسمية، جاء الرد من سلطات الاحتلال "لا توجد مؤشرات" على اعتقاله أو احتجازه.

ممارسات غير إنسانية لإسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين
أرقام صادمة

يكشف التحقيق عن حجم المأساة من خلال الأرقام التي وثقها مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد"، وخلال الفترة من مايو إلى أكتوبر 2024، قدم المركز 901 طلب للبحث عن معتقلين.

ومن بين هؤلاء، تم تحديد مكان 501 معتقل فقط، بينما ظل مصير 400 آخرين مجهولًا، في حين وثق المركز 27 حالة قدم فيها التماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية، بسبب وجود دلائل قوية على أن المفقودين كانوا في عهدة قوات الاحتلال.

وفي تعليق صارم على هذه الانتهاكات، صرّحت جيسيكا مونتل، مديرة مركز الدفاع عن الفرد، للصحيفة العبرية: "اختفت آثار مئات الأشخاص بعد أن كانوا في عهدة الجنود، إما أن الجيش يرفض تقديم المعلومات في هذه الحالات، أو الأخطر من ذلك، أن الجنود لا يوثقون تعاملهم مع السكان المدنيين على الإطلاق".

وأضافت منتقدة دور القضاء الإسرائيلي: "المحكمة العليا الإسرائيلية تعمل كختم مطاطي لكل تصريحات الجيش ومصلحة السجون في هذه الحالات، عدم وجود من يضبط أجهزة الأمن، خلافًا لما كان عليه الوضع في الحروب السابقة، يؤدي إلى حالة من غياب القانون والمحاسبة".

في مواجهة هذه الحقائق المروعة، اختار المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، التزام الصمت حيال معظم الحالات الموثقة في تقرير هآرتس، مكتفيًا بالقول إن حالة عائلة العجور "غير معروفة"، والأب "لم يُعتقل ولم يصل إلى مرافق الاحتلال".

ويشكل إخفاء المعتقلين وعدم الكشف عن مصيرهم انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تلزم قوات الاحتلال بتوثيق حالات الاعتقال والإبلاغ عن مصير المعتقلين، ويأتي هذا في سياق الانتهاكات المستمرة التي يمارسها جيش الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة، منذ بداية عدوانه، أكتوبر 2023.