الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

العقوبات والضربات الإسرائيلية أهم أسبابها.. أزمة طاقة طاحنة في إيران

  • مشاركة :
post-title
إيران تواجه أزمة طاقة طاحنة

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

تواجه إيران أزمة طاقة طاحنة، بسبب العقوبات الغربية والهجمات الإسرائيلية على خطوط الغاز في البلاد، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وقالت الصحيفة، في تقريرٍ لها، إنَّ أزمة الطاقة وصلت إلى نقطة حرجة في إيران، حيث أغلقت المكاتب الحكومية أبوابها أو قلصت ساعات عملها، وانتقلت المدارس والكليات إلى العمل عبر الإنترنت فقط، وغرقت الطرق السريعة ومراكز التسوق في الظلام، وانقطعت الكهرباء عن المصانع.

وأوضحت الصحيفة أنَّ إيران التي تمتلك أحد أكبر إمدادات الغاز الطبيعي والنفط الخام في العالم، تعاني من أزمة طاقة كاملة بسبب سنوات من العقوبات الغربية والبنية الأساسية المتقادمة والاستهلاك الباهظ والهجمات المستهدفة من قبل إسرائيل.

ونقلت الصحيفة ما قاله الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز مباشر إلى الأمة الشهر الجاري الذي جاء فيه: "إننا نواجه اختلالات خطيرة للغاية في الغاز والكهرباء والطاقة والمياه والمال والبيئة.. وكل هذه الاختلالات وصلت إلى مستوى قد يتحول إلى أزمة".

وقالت الصحيفة الأمريكية، إنّه في الوقت الذي تعاني فيه إيران من مشكلات في بنيتها التحتية منذ سنوات، حذر "بزشكيان" من أن المشكلة وصلت إلى نقطة حرجة، وقال: "يتعين علينا أن نعتذر للشعب لأننا في موقف يضطرون فيه إلى تحمل العبء الأكبر.. سنحاول العام المقبل ألا يحدث هذا".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين، أنَّ العجز في كمية الغاز التي تحتاجها البلاد لأداء وظائفها يبلغ نحو 350 مليون متر مكعب يوميًا، ومع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الطلب، اضطر المسؤولون إلى اللجوء إلى إجراءات صارمة لتقنين الغاز.

أضافوا أنَّ الحكومة الإيرانية واجهت خيارين صعبين، إما أن تقطع خدمة الغاز عن المنازل السكنية، وإما أن تقطع الإمدادات عن محطات توليد الكهرباء، واختارت إيران الأخير، لأن قطع الغاز عن الوحدات السكنية من شأنه أن يترتب عليه مخاطر أمنية خطيرة، وسوف يقطع المصدر الرئيسي للتدفئة عن معظم الإيرانيين.

وقال سيد حامد حسيني، عضو لجنة الطاقة في غرفة التجارة، في مقابلة هاتفية: "إن سياسة الحكومة هي منع قطع الغاز والتدفئة عن المنازل بأي ثمن.. إنهم يبذلون قصارى جهدهم لإدارة الأزمة واحتواء الأضرار، لأن هذا الأمر أشبه ببرميل بارود يمكن أن ينفجر ويخلق اضطرابات في جميع أنحاء البلاد".

وأمس الأول الجمعة، تم إيقاف تشغيل 17 محطة للطاقة بشكل كامل، بينما تعمل بقية المحطات بشكل جزئي فقط، وحذرت شركة الكهرباء الحكومية "تافانير" منتجي كل شيء من الصلب إلى الزجاج إلى المنتجات الغذائية إلى الأدوية، أنهم بحاجة إلى الاستعداد لانقطاعات التيار الكهربائي على نطاق واسع، قد تستمر لأيام أو أسابيع.

وقالت "نيويورك تايمز" إنَّ هذه الأخبار دفعت الصناعات التي تسيطر عليها الدولة والقطاع الخاص إلى حالة من الانهيار. ونقلت الصحيفة عن مهدي بستانجي، رئيس مجلس تنسيق الصناعات في إيران، وهي هيئة وطنية تعمل كحلقة وصل بين الصناعات والحكومة، إنَّ الوضع كارثي ولا يشبه أي شيء شهدته الصناعات على الإطلاق.

وقدَّر أن الخسائر التي لحقت بالأسبوع الماضي فقط قد تؤدي إلى خفض التصنيع في إيران بنسبة تتراوح بين 30% و50% على الأقل، وتصل إلى عشرات المليارات من الدولارات من الخسائر. وقال إنَّه في حين لم تنج أي مؤسسة، فإن المصانع الصغيرة والمتوسطة الحجم كانت الأكثر تضررًا.

وأضاف "بوستانجي": "من الطبيعي أن تكون الأضرار الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ والواسع النطاق الذي استمر طوال الأسبوع خطيرة للغاية بالنسبة للصناعات".

ويشكل الغاز الطبيعي نحو 70% من مصادر الطاقة في إيران، وهو معدل أعلى كثيرًا من المعدلات في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقًا لدراسات الطاقة الدولية، ونفذت الحكومة مشروعًا طموحًا لإيصال الغاز إلى كل أنحاء إيران، بما في ذلك القرى الصغيرة، والآن يعتمد نحو 90% من المنازل الإيرانية على الغاز للتدفئة والطهي.

وعزا المحللون الأزمة الحالية إلى مجموعة من المشكلات، بما في ذلك البنية الأساسية المتهالكة في جميع أنحاء سلسلة الإنتاج والتوريد، وقالوا إن إيران وجدت صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنبية لتوسيع وتحديث قطاع الطاقة بسبب العقوبات الغربية.

وفي فبراير، فجرت إسرائيل خطي أنابيب للغاز في إيران، ونتيجة لهذا، لجأت الحكومة الإيرانية بهدوء إلى استغلال احتياطيات الغاز الطارئة لتجنب انقطاع الخدمة عن ملايين الأشخاص، وفقاً لمسؤول من وزارة النفط والسيد حسيني، عضو لجنة الطاقة في غرفة التجارة.

وبدأت إيران في فرض انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل السكنية لمدة ساعتين يوميًا في نوفمبر، لكن هذا لم يكن كافيًا، وأصبحت عمليات انقطاع التيار الكهربائي تحدث الآن بشكل عشوائي وتستمر لفترة أطول.

والأسبوع الماضي، تم إغلاق المدارس والجامعات والبنوك والمكاتب الحكومية لمدة يومين في جميع المحافظات الإيرانية باستثناء ثلاث محافظات لتوفير الطاقة.

والخميس الماضي، قالت الحكومة إنَّ جميع المدارس ومؤسسات التعليم العالي ستنتقل إلى التعليم عبر الإنترنت، وهو إجراء لم يُتخذ منذ تفشي الوباء، وذلك لبقية الفصل الدراسي، الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع أخرى تقريبًا، وستعمل الدوائر الحكومية بساعات عمل مخفضة، وتنتهي في الساعة الثانية ظهرًا حتى إشعار آخر، لتقليل استهلاك الطاقة.

وقال سعيد توكلي، رئيس شركة الغاز الحكومية، إن خدمة الغاز قُطِعت عن نحو 73 ألف وحدة سكنية بعد أن حددها عملاء يطرقون أبوابًا تلو الأخرى على أنها منازل لقضاء العطلات في الجبال القريبة من طهران وعلى شواطئ بحر قزوين في الشمال.

وبدأ الرئيس الإيراني حملة فيديو يشارك فيها مسؤولون ومشاهير لحث الإيرانيين على تقليل استهلاك الطاقة من خلال خفض درجة حرارة منازلهم بمقدار درجتين على الأقل.