الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أحمد منيب.. ذكرى ميلاد عميد الفن النوبي

  • مشاركة :
post-title
صورة من جدار متحف أحمد منيب بالأقصر

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

"أنا مصري جدًا كل الشجر ده أخويا والنيل أبويا".. هكذا يُعرّف المطرب والملحن وأحد أبرز رواد الفن النوبي أحمد منيب نفسه، فقد استمد مشواره الموسيقى من تراثه، من طبيعة النوبة الساحرة - جنوب مصر - وتداخل الأشجار مع مياه نهر النيل لتكون مصدر إلهامه الأول في الموسيقى.

ورغم أن النوبة لم تكن وقتها تعرف سوى عزف الطنبور (آلة وترية من جذور فرعونية) فإن هذا الشاب قدّم لهم نوعًا جديدًا من الموسيقى، باستخدامه العود والإيقاع الخماسي الذي اعتادوا عليه، لكن هذه المرة ليس بإيقاعات راقصة وإنما بعزف حزين يُعبر من خلاله عن دايرة الرحلة.

عميد الفن النوبي، ولد في مثل هذا اليوم عام 1926، كان يحلم بأن ينتشر الفن والذوق النوبي إلى كل البلاد، وسار في كل الطُرق التي تجعل فنه يصل للجميع، مُعبرًا عن "بلاد الدهب" التي تمحورت أغلب أغنياته عنها، وجاءت له الفرصة من خلال برنامج "من وحي الجنوب".

ويقول نجله "خالد" في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية": "كانت أحلامه كبيرة، وأولها أن تظهر الأغنية النوبية بالشكل الذي يليق بها، وطالب أن يكون هناك برنامج له على الراديو، وبالفعل قدّم البرنامج الذي كان يُذاع مرتين أسبوعيًا، وكانت طموحاته أن ينتشر حتى إنه جهّز ألبوم "بلاد الدهب" باللهجة النوبية وطُرح بعد وفاته".

لم يتعلم أحمد منيب الموسيقى من أحد، بل كان حالة فنية متفردة، ويحكي نجله قائلا: "منيب لم يكن أكاديميًا ولم يدرس الموسيقى، إنما كانت موهبة زُرعت بداخله من البيئة التي كان يعيش فيها وهى النوبة، فكان يسمع في صغره الإيقاعات النوبية والأغاني الفلكلورية التي كانت تُغنى في الأفراح فأحبها، وأصبح الفن يكبر بداخله فقرر أن يتعلم العود وهو ابن الرابعة عشر عامًا ليُقدم فنه وينطلق للعالم، وورثت عنه الموسيقى فأنا أكتب وألحن ولم ابتعد عن تراثه أبداً".

الأغاني التي قدمها أحمد منيب واستمرت في وجدان محبيه إلي الآن، كان له طقوس في تقديمها، وعن ذلك يقول خالد: "كان يحب أن يعمل في غرفته أو الشُرفة ويحب أن يكون قريباً من الشارع، ليُقدم كلمات قريبة من الناس تعبر عنهم".

أحمد منيب الذي قدم "مشتاقين يا بلاد الدهب"، و"في دايرة الرحلة طرق بنا تخلى"، ساهم في إبراز تجارب فنية كبيرة للوسط الغنائي لا تزال تستخدم، بل وتعيد إنتاجه الفني حتى اليوم، ويحكي نجله عن هذا قائلًا: "أكبر تجربة للفنان الراحل كانت مع المطرب المصري محمد منير، فهو أكثر من أخذ منه أغاني وصلت لـ48 أغنية، وكل جيل السبعينيات والثمانينيات غنوا له مثل فارس، وحسن عبد المجيد، وعلاء عبد الخالق، وإيهاب توفيق، ولُقّب والدي بصاحب الأغنية البديلة التي بدأت في نهاية السبعينيات، فأصبح له شكل مختلف من الأغنية المصرية نابع من وجدانه".

نجل أحمد منيب

لم يأخذ أحمد منيب حقه وهو على قيد الحياة، حسبما يقول نجله موضحًا: "لم يكن هناك سوشيال ميديا ونوافذ أخرى تُلقي الضوء عليه وتُحيي تراثه وموسيقاه، ولكن نحن كأسرة حصلنا على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى بعد وفاته، لذا أرى أن فنه انتشر بعد وفاته".

ما تزال عطاءات عميد الفن النوبي لا تتوقف في الموسيقى حتى بعد وفاته، ويقول نجله: "هناك أعمال كثيرة لدينا لم تطرح بعد، وأنتظر أن تخرج بالشكل المُناسب لأنني لا يمكن أن أضحي برسالته الفنية".

رحل أحمد منيب عن عالمنا فى 27 فبراير عام 1989، لكن لا تزال عطاءاته في الفن مستمرة حتى الآن وأغانيه تتناقلها الأجيال.