الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

قمة موسكو.. روسيا وإفريقيا ترسمان خريطة نظام عالمي متعدد الأقطاب

  • مشاركة :
post-title
القمة الروسية- الأفريقية التي انعقدت عام 2023

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

تنطلق في العاصمة الروسية موسكو، اليوم الأربعاء، فعاليات القمة "الروسية - الإفريقية" في نسختها الثالثة، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من قارة إفريقيا، لبحث آفاق التعاون الاقتصادي والأمني وتوسيع مجالات الشراكة بين موسكو والقارة السمراء.

التحضيرات اللوجستية

وفي هذا السياق، قال مراسل "القاهرة الإخبارية" في موسكو، حسين مشيك، إن التحضيرات اللوجستية اكتملت تمامًا قبيل انطلاق القمة، مترافقة مع تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد فيها على الدور المحوري لمثل هذه الفاعليات في تعميق الشراكة الاستراتيجية وتطوير أواصر التعاون مع الدول الإفريقية.

وذكر مراسل "القاهرة الإخبارية"، أن حزمة من الملفات الحيوية تتصدر القمة "الروسية - الإفريقية"، أبرزها تعزيز التبادل التجاري، ومشاريع السياحة، ودعم قطاع التعليم وبناء الكوادر البشرية، وبحث مساهمات موسكو في دعم جهود الأمن والاستقرار الإقليمي، انطلاقًا من الروابط التاريخية الممتدة منذ حقبة الاتحاد السوفيتي، والتزام موسكو بضمان إمدادات الحبوب، بعد توريد نحو 18 مليون طن للدول الإفريقية خلال الأشهر الماضية مع خطط لتكثيف الصادرات.

مواقف متزنة ودعم أممي

وعلى الصعيد الدبلوماسي والسياسي، تشير التقديرات إلى أن موسكو تثمّن المواقف المتزنة للدول الإفريقية حيال الصراع "الأمريكي - الإيراني"، لا سيما في ظل المبادرات والوساطات التي قادتها مجموعات إفريقية سابقًا، كما تدعّم روسيا تعزيز الحضور الإفريقي الفاعل داخل المحافل والمنتديات الأممية، إلى جانب التخطيط لتنفيذ حزمة جديدة من المشاريع التنموية والدبلوماسية المشتركة خلال السنوات المقبلة.

رسالة للعالم

من جانبها، أكدت الدكتورة علا شحود أستاذة العلاقات الدولية في معهد الاستشراق، أن روسيا وإفريقيا تبعثان برسالة قوية للعالم بأن التعاون الاستراتيجي بينهما مستمر رغم الحرب "الروسية - الأوكرانية" المستمرة منذ سنوات والعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو.

وفي حديثها لـ"القاهرة الإخبارية"، أوضحت "شحود" أن اجتماع هذه الدول في موسكو يثبت أمان العاصمة الروسية واستمرار جميع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي والعلمي والتجاري. 

وأشارت إلى أن القمة الأولى في "سوتشي 2019" التي شارك في تأسيسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي آنذاك كانت "مرحلة التأسيس"، تلتها "قمة بطرسبورج 2023" كمرحلة للاستمرار، لتبلغ قمة موسكو 2026 مرحلة إحراز النتائج وتحقيق المخرجات الإيجابية للطرفين.

مفهوم السيادة

أوضحت أستاذة العلاقات الدولية أن شعار "السيادة أساس التنمية المستدامة" تكرر كثيرًا على لسان المسؤولين الروس مثل نائب رئيس الإدارة الرئاسية مكسيم أوريشكين والمتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، وترفض روسيا بشكل قاطع سيطرة الدولار أو القطب الواحد، وتحترم سيادة الدول الإفريقية باعتبارها شريكًا ندًا وليس تابعًا لأحد.

وذكرت أن روسيا كانت من أوائل الدول الداعمة لحركات التحرر ضد الاستعمار والتبعية الغربية، مؤكدة أن الاختبار الحقيقي يكمن في تحويل هذه الشعارات إلى نتائج ملموسة بجدول زمني واضح ومخرجات تفيد الطرفين.

التنافس الدولي على إفريقيا

وأشارت الدكتورة علا شحود إلى أن القارة الإفريقية تتميز بموقع جغرافي فريد يجعلها محط تنافس عالمي محموم بين القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة وأوروبا. 

ولفتت إلى أن روسيا مطالبة اليوم بتجاوز مجرد استيراد المواد الخام "كالكاكاو والقهوة" لتصدير السلع، والدخول في شراكات استثمارية صناعية وتكنولوجية حقيقية داخل إفريقيا، ومواجهة تحديات نظام المدفوعات والشحن والتأمين والعقوبات الدولية المفروضة.

وتحدثت أستاذة العلاقات الدولية عن أهمية إيجاد حلول جذرية لمسائل التمويل والمدفوعات، مشيرة إلى مقترح إنشاء منطقة خاصة بالحبوب الروسية لدعم الأمن الغذائي في مصر وإفريقيا في ظل تأثر الشحنات بأزمات البحر الأسود.

وأكدت أن العلاقة بين روسيا وإفريقيا ومصر تحديدًا هي علاقة أزلية وتاريخية تعود لخمسينيات القرن الماضي، واستشهدت بالإشارة إلى أن "مشروع الضبعة النووي في مصر" ليس مجرد أربعة مفاعلات لتوليد الطاقة، بل هو مشروع استراتيجي للأمن القومي والطاقة للمنطقة بأسرها.