تعددت الأساليب التي يوظفها بنيامين نتنياهو وحكومته للتأثير على الناخبين الإسرائيليين، بدءًا من إنتاج مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي تسخر من القتلى الإسرائيليين وتصور سحل مسؤولين معارضين للحكومة، مرورًا بمحتوى يستهدف الفلسطينيين ويهاجم فرنسا، وصولًا إلى المكالمات الهاتفية عبر الروبوتات وتوظيف المحتوى الرقمي للتأثير على إجابات منصات الذكاء الاصطناعي، بما قد يدفع الناخبين نحو اختيار حزب بعينه.
منصات الترويج لنتنياهو
في هذا السياق، كشفت شركة "سكوبَر" الإسرائيلية المتخصصة في رصد وسائل الإعلام، لـDW، أنها اكتشفت شبكة من الحسابات غير الحقيقية تعمل على تعزيز حضور نتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال المحتوى الزائف.
بينما يظهر على منصة إكس يوميًا أكثر من ألف حساب جديد، لتبدأ فور إنشائها بمتابعة رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما شهد عدد متابعيه على إنستجرام ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال جيل فيلدمان، مدير الأبحاث في شركة سكوبَر، إن نحو 70% من الحسابات التي تتشارك منشورات نتنياهو على منصة إكس تقع خارج إسرائيل، وتبدو شبيهة بالحسابات الآلية (Bots). وأوضح فيلدمان أن الشركة رصدت هذه الحسابات استنادًا إلى سلوكيات مثيرة للشك، مثل النشر على مدار الساعة، وحداثة تاريخ إنشاء الحسابات، وعدم وجود صور شخصية في ملفاتها التعريفية.
يلجأ العديد من الإسرائيليين إلى منصات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT ليسألوه عن أفضل مرشح لترشيحه لمقعد رئيس الوزراء الجديد، ووفقًا لتحقيق دويتشه فيله، يعتمد العديد من المرشحين على ضخ محتوى واسع المدى يتبع قواعد الـSEO التي ترشح محتوى بعينه عن غيره، من أجل أن تسحبه منصات الذكاء الاصطناعي كإجابات مقنعة وترشيحات بعينها لاختيار رئيس الوزراء الإسرائيلي، ليقوم المستخدم بالاقتناع بوجهة النظر تلك واختيار الشخصية التي يقترحها الذكاء الاصطناعي.
مكالمات هاتفية بالروبوتات
عثرت أيضًا الشبكة الألمانية على تقنية جديدة يستخدمها المرشحون لمنصب رئيس وزراء الاحتلال، وهي مكالمات هاتفية مع روبوتات من أجل النقاش حول الانتخابات وعمن يجب أن يتم اختياره، ولكن لم تعثر الوكالة الألمانية على الطرف الذي يدير هذه الخاصية.
وتتميز هذه الخاصية بأنها أكثر تفاعلية وطبيعية بكثير من المكالمات الآلية التقليدية التي اعتاد الناس عليها في الماضي، وقد شارك نيتسان ياسور، الباحث في مجال التضليل الإعلامي لدى جمعية الإنترنت الإسرائيلية، مع DW تسجيلًا لمكالمة هاتفية استغرقت أربع دقائق.
في التسجيل، يعرّف الصوت نفسه بأنه مُجري استطلاعات رأي يُدعى دانييل، ويعمل لدى معهد إسرائيلي لاستطلاعات الرأي، ثم يسأل ياسور عن تفضيلاته الانتخابية، وعندما يسأل ياسور عمّا إذا كان الصوت بشريًا، يقرّ بأنه "لا يوجد موظف بشري على الخط"، قبل أن يواصل سؤاله: "هل ترغب في مواصلة الاستطلاع القصير؟".
يجيب الروبوت عن عدد من أسئلة ياسور، لكنه يحرص في كل مرة على إعادة توجيه الحديث إلى سؤال عمّن سيصوّت له، غير أنه عندما يسأل ياسور خمس مرات عن الجهة التي طلبت إجراء الاستطلاع، لا يكشف الروبوت عن هذه المعلومات، ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المكالمة جزءًا من حملة انتخابية أم مجرد استطلاع للرأي. لكن ما يتضح جليًا هو مدى التطور الذي بلغته المكالمات الهاتفية الآلية.
إحياء القتلى
وكان نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الحالي، والذي يسعى لكسب فترة جديدة في الحكم، قد نشر من قبل فيديو لخصمه جادي آيزنكوت، وهو يركض في حديقة ويجد ابنه الذي قُتل في السابع من أكتوبر 2023 أمامه، ويفتح له يديه من أجل حضن للأب وابنه، ولكن يترك آيزنكوت ابنه المقتول ويتجه لاحتضان منصور عباس، البرلماني الفلسطيني العربي زعيم حزب الرعيم، في إشارة إلى أنه يفضل المصالح العربية والفلسطينية على الإسرائيلية، من أجل إثارة الناخبين الإسرائيليين ضده ليختاروا نتنياهو.
فضلًا عن مقاطع نشرها بن جفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، لمجموعة فلسطينيين وهم في معسكر احتجاز للاستهزاء بهم ودفع حملة نتنياهو التي تستهدف القضاء على الفلسطينيين، إلى جانب فيديو آخر نشره سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، للمستشارة القانونية العامة لإسرائيل وقضاة المحكمة العليا الإسرائيلية وهم يتم سحلهم في مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية في وضع مُذل لهم.
تنضم هذه المقاطع إلى 1800 منشور تم استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل إنتاجه والتأثير به على الإسرائيليين من أجل ترشيح نتنياهو، فوفقًا لتحقيق أجرته دويتشه فيله الألمانية، فإن حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو هو الأكثر لجوءًا إلى مقاطع الذكاء الاصطناعي للتأثير على الجماهير.
الأزمة تصل أوروبا
نشر نتنياهو خطابًا موجهًا للحكومة الفرنسية يتهم فيه طلاب فرنسا بأنهم مدعومون من حماس، وأنه إذا لم تتوقف فرنسا عن دعم حماس والوقوف أمام إسرائيل، فسيجدون كل الفلسطينيين في شوارع حماس.
ليخرج أيضًا بن جفير بفيديو ذكاء اصطناعي آخر لرجل فلسطيني مسن يجلس وسط الأنقاض، ويرتدي الكوفية التقليدية، وبعد أن يفرك مصباحًا سحريًا، يستحضر إيتمار بن جفير ويطلب منه المساعدة على مغادرة غزة. ثم يُنقَل الرجل إلى باريس، حيث يقول له بن جفير: "هنا، ستشعر وكأنك في وطنك تمامًا".
لم تغض الحكومة الفرنسية الطرف عن هذه الادعاءات، وخرج وزير الخارجية الفرنسي في تصريح موجه لحكومة الاحتلال يقول فيه: "تخيل أن يكون معك مصباح سحري وتضيعه على بن غفير، حتى السحر لن يجعل بن جفير يدخل فرنسا"، في إشارة إلى قرار الحكومة الفرنسية الأخير بمنعه والمستوطنين من دخول فرنسا ضمن العقوبات المفروضة من باريس على الاحتلال.
أما عن فيديو بن غفير الذي يصور فيه الفلسطينيين وهم في معسكر احتجاز، فقد أثار هذا المنشور موجة واسعة من الإدانات، إذ وصفت وزارة الخارجية الألمانية مضمونه بأنه غير مقبول إطلاقًا وبغيض.