الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

انتخابات التجديد النصفي.. نيران الأسعار تأكل شعبية ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت تصريحات ناخبين مؤيدين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مخاوفهم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لا تقتصر على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، بل تمتد إلى احتمال فقدان الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، بما قد يعرقل تنفيذ أجندة الإدارة الأمريكية خلال النصف الثاني من ولايتها، رغم تزايد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأمريكية.

ورصد تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز" آراء ناخبين احتشدوا لحضور تجمع انتخابي لترامب في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس، حيث عبّر كثيرون عن اعتقادهم بأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس ستكون أكثر خطورة من استمرار ارتفاع الأسعار، في وقت يواجه فيه الجمهوريون منافسة غير متوقعة في سباقات انتخابية، بينها مواجهة السيناتور الجمهوري روجر مارشال مع المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون في كانساس.

مخاوف سياسية

عبّرت كاثي بوند، إحدى المشاركات في التجمع الانتخابي، عن قلقها من أن يؤدي تراجع الدعم السياسي لترامب إلى تغيير توجهات البلاد، وقالت إن أكبر مخاوفها تتمثل في تحول الولايات المتحدة إلى ما وصفته بـ"باريس، فرنسا"، في إشارة إلى أعمال الشغب والاضطرابات التي شهدتها العاصمة الفرنسية خلال الأيام الماضية، بينما رأى ناخبون آخرون أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم البرلمانية ستمنح الديمقراطيين فرصة لإعادة تطبيق سياسات يعارضونها.

وشددت إيميلي، إحدى المشاركات في التجمع، على ضرورة التصويت للمرشحين الجمهوريين في مختلف مستويات الانتخابات، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل نقطة مهمة في رئاسة ترامب، وأن الحفاظ على الأغلبية الجمهورية أمر ضروري بالنظر إلى ما وصفته بحجم المخاطر السياسية المطروحة، في حين عكست تصريحات المشاركين أهمية تعبئة القاعدة الانتخابية المحافظة في انتخابات لا يظهر فيها اسم الرئيس على بطاقة الاقتراع.

سباق كانساس

واجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يسعى للفوز بولاية ثانية في مجلس الشيوخ، منافسة متقاربة مع هاميلتون، وهو قس سابق تولى قيادة كنيسة "القيامة"، التي تقول الكنيسة إن عدد المنتمين إلى جماعتها يقترب من 23 ألفًا، قبل دخوله السباق السياسي، فيما دفع تقدم المرشح الديمقراطي إلى تحويل الانتخابات إلى منافسة متكافئة وفق تصنيف "كوك بوليتيكال ريبورت"، ما أثار قلق الجمهوريين ودفعهم إلى زيادة الإنفاق الانتخابي في الولاية.

وأقر "مارشال" بأن ارتفاع أسعار الوقود أسهم في تقليص تقدمه في استطلاعات الرأي، موضحًا أنه لمس تزايد استياء الناخبين خلال جولاته في مقاطعات الولاية البالغ عددها 105 مقاطعات، وقال إنه ربما كان يتقدم بنحو 12 نقطة قبل اندلاع الحرب مع إيران، لكن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى تراجع أرقامه، مع تأكيده أنه يتفهم الضغوط التي يواجهها المواطنون.

الاقتصاد والسلطة

حاول "مارشال" في المقابل إقناع الناخبين بأن خسارة المقعد ستمنح الديمقراطيين فرصة للعودة إلى سياسات اقتصادية يرى أنها أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مؤكدًا أن متوسط أسعار البنزين لا يزال أقل في عهد ترامب مقارنة بالفترة السابقة، رغم أن ارتفاع التكاليف المرتبطة بالطاقة بات عاملًا مؤثرًا في المنافسة الانتخابية.

وأظهر الجدل بين الناخبين أن الجمهوريين يواجهون معادلة صعبة، إذ يحتاجون إلى الدفاع عن سجلهم الاقتصادي في وقت تتزايد فيه شكاوى الأمريكيين من الأسعار، مع الحفاظ على تعبئة القاعدة المؤيدة لترامب عبر التحذير من تداعيات خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ، فيما يرى مؤيدو مارشال أن خبرته التشريعية تمنحه أفضلية على هاميلتون الذي لم يسبق له العمل في الكونجرس.

تعبئة انتخابية

جاء التجمع في ويتشيتا ضمن تحركات أوسع لترامب والجمهوريين لحشد الناخبين المحافظين قبل انتخابات 3 نوفمبر، وسط مخاوف من أن يؤدي ضعف مشاركة القاعدة المؤيدة لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" إلى تقويض فرص الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته، خصوصًا مع احتدام المنافسة في عدد من المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون.

وعكست تصريحات المشاركين أن المخاوف السياسية قد تتقدم لدى بعض الناخبين على الضغوط الاقتصادية المباشرة، لكن تصريحات مارشال نفسه أكدت أن أسعار الوقود تظل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات التصويت، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات مرتبطة بقدرة الجمهوريين على إقناع الناخبين بأن استمرار سيطرتهم على مجلس الشيوخ سيحمي أجندة ترامب، دون تجاهل الأعباء المعيشية التي تتزايد قبل الاستحقاق الانتخابي.