الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الأمريكيون من أصول لاتينية.. القوة الحاسمة في انتخابات التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
الناخبون من أصول لاتينية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

استعاد الحزب الديمقراطي جزءًا مهمًا من دعم الناخبين الأمريكيين من أصول لاتينية، بعدما تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينهم خلال العامين الماضيين، في تحول قد يمنح الديمقراطيين فرصة لتعزيز حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل، بعدما أسهمت هذه الكتلة الانتخابية في عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024.

وأظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع مؤسسة "سينا" أن الديمقراطيين يتقدمون على الجمهوريين بفارق 30 نقطة مئوية بين الناخبين اللاتينيين، إذ أعرب 61% عن تأييدهم للديمقراطيين مقابل 31% للجمهوريين، في تحول يعكس تراجع المكاسب التي حققها ترامب بين هذه الفئة خلال الانتخابات السابقة، بحسب تحليل نشرته الصحيفة الأمريكية.

تحول انتخابي

كشفت بيانات استطلاعات الرأي عن تغير واضح في اتجاهات الناخبين من أصول لاتينية خلال العقد الماضي، إذ تراجعت نسبة تأييد الديمقراطيين من 68% عام 2016 إلى 64% في 2020، ثم هبطت إلى 54% في انتخابات 2024، بينما ارتفع دعم الجمهوريين من 28% إلى 44% خلال الفترة نفسها، قبل أن يتراجع إلى 31% في استطلاع أكتوبر الجاري.

وأظهرت النتائج أن الفارق بين الحزبين، الذي تقلّص إلى 19 نقطة لمصلحة الديمقراطيين في انتخابات 2024، اتسع مجددًا إلى 30 نقطة في 2026، رغم أن الدعم الديمقراطي لا يزال أقل من مستواه قبل عقد، عندما بلغ الفارق نحو 40 نقطة، وهو ما يشير إلى أن التحول الحالي قد يمنح الحزب فرصة انتخابية مهمة، دون أن يضمن استعادة ولاء هذه الكتلة بصورة دائمة.

وشكّل الناخبون اللاتينيون ما لا يقل عن 20% من الناخبين المسجلين في نحو عشرين دائرة انتخابية متنافس عليها بشدة في مجلس النواب، بولايات تشمل أريزونا وكاليفورنيا وكولورادو وفلوريدا وبنسلفانيا وتكساس، كما يُتوقع أن يكون لهم دور مؤثر في عدد من انتخابات مجلس الشيوخ، خاصة في تكساس وأيوا وكانساس.

ضغوط معيشية

أعاد ارتفاع تكاليف المعيشة تشكيل مواقف كثير من الناخبين اللاتينيين، بعدما تراجعت آمال بعض مؤيدي ترامب في تحسن الاقتصاد عقب فوزه بانتخابات 2024، إذ قالت جانيت فوينتس، البالغة 34 عامًا والمقيمة في شيكاغو، إنها صوتت لترامب أملًا في تحسين الأوضاع الاقتصادية، لكنها شعرت بالإحباط مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وعززت هذه المخاوف موقع الديمقراطيين في استطلاعات الثقة بشأن إدارة الاقتصاد، إذ أظهر استطلاع "نيويورك تايمز" و"سينا" أن 62% من الناخبين اللاتينيين يثقون بالديمقراطيين في التعامل مع الملف الاقتصادي، مقابل 33% للجمهوريين، بعدما كان ترامب متقدمًا بفارق محدود على كامالا هاريس في القضية نفسها خلال انتخابات 2024.

وأظهرت النتائج أيضًا أن التحول نحو الديمقراطيين لم يقتصر على فئة بعينها، بل برز بصورة ملحوظة بين الناخبين الأصغر سنًا ومن لا يحملون شهادات جامعية، وهما من الفئات التي اتجهت بقوة إلى ترامب قبل عامين، فيما قال 42% من المستطلعين إنهم غير راضين عن الحزبين، وأكد 45% أنهم لا يرون اختلافًا كبيرًا بينهما.

ملف الهجرة

دفعت سياسات إدارة ترامب المتشددة في إنفاذ قوانين الهجرة القضية إلى مقدمة أولويات الناخبين اللاتينيين، إذ ارتفعت نسبة من اعتبروها إحدى أهم القضايا بالنسبة إليهم إلى نحو 20%، مقارنة بـ6% في الشهر السابق، بينما اتسعت أفضلية الديمقراطيين في ثقة الناخبين بشأن التعامل مع الهجرة إلى 27 نقطة مئوية، بعدما كان الحزبان متقاربين في هذا الملف عام 2024.

وأعرب فيكتور توريس، وهو مهندس يبلغ 42 عامًا ويقيم في هيوستن، عن اعتراضه على طريقة تنفيذ حملات الهجرة والترحيل، معتبرًا أن التعامل مع أشخاص باعتبارهم مجرمين خطرين رغم عدم ارتكابهم مخالفات، أمر غير إنساني، وقال إن الهجرة أصبحت القضية الأساسية التي ستحدد صوته في الانتخابات، وإنه يثق بالديمقراطيين أكثر في التعامل معها.

وكشف استطلاع أجرته "إن بي سي نيوز" و"تليموندو" أن أكثر قليلًا من ربع الناخبين اللاتينيين يعرفون شخصًا تعرض للاحتجاز أو الترحيل على يد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية خلال العامين الماضيين، بينما قال 17% إنهم أو أشخاصًا مقربين منهم يفكرون في تجنب التصويت حضوريًا هذا العام بسبب مخاوف مرتبطة بوجود موظفي الهجرة والجمارك، وهو ما قد يؤثر في مستوى المشاركة الانتخابية.

رهان انتخابي

أظهرت استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين تمكنوا من استعادة جزء من الناخبين الذين دعموا ترامب عام 2024، إذ قال 11% من الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة إنهم يعتزمون التصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، في مؤشر قد ينعكس على نتائج الدوائر المتقاربة، خاصة في الولايات التي حقق فيها الجمهوريون تقدمًا انتخابيًا خلال السنوات الماضية.

ورصدت البيانات ارتفاع حماس الناخبين اللاتينيين للمشاركة، إذ وصف 30% منهم مشاعرهم تجاه الانتخابات بأنها تتراوح بين الحماسة والسعادة والأمل، وهي نسبة تفوقت على نظيراتها بين الناخبين البيض والسود والآسيويين الأمريكيين، بينما قالت باولا باريديس، البالغة 21 عامًا والمقيمة في سان أنطونيو، إن مزيدًا من الشباب في جيلها أصبحوا يتحدثون عن السياسة ويتجهون إلى التسجيل للتصويت.

وحذّر التقرير في الوقت نفسه من افتراض أن الديمقراطيين استعادوا دعم اللاتينيين بصورة نهائية، إذ لم تصل نسبتهم الحالية إلى مستوى 2016، كما أظهرت استطلاعات سابقة ارتفاع النظرة السلبية إلى الحزب الديمقراطي خلال العقد الماضي، رغم استقرارها في السنوات الأخيرة، بينما ازدادت النظرة السلبية إلى الجمهوريين بصورة ملحوظة بعد انتخابات 2024.

وعكست هذه المؤشرات تحول الناخبين اللاتينيين إلى كتلة انتخابية متحركة يصعب ضمان أصواتها مسبقًا، بعدما أثرت قضايا الاقتصاد والهجرة وتكاليف المعيشة في توجهاتهم الحزبية، وهو ما قد يجعلهم عاملًا حاسمًا في تحديد الجهة التي ستسيطر على الكونجرس، خاصة في السباقات التي تتقارب فيها فرص المرشحين.