الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مزادات يومية.. ارتفاع رسوم قناة بنما بسبب الحرب الإيرانية و"النينيو"

  • مشاركة :
post-title
سفينة تعبر قناة بنما - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

تواجه السفن التجارية التي تعبر "قناة بنما" ارتفاعًا في التكاليف، وسط اضطرابات ناجمة عن الحرب الإيرانية وانخفاض مستويات المياه المرتبط بظاهرة "النينيو" المناخية هذا العام.

وفي إشارة إلى هشاشة التجارة العالمية، أفادت التقارير بأن سفينة حاويات دفعت نحو 4 ملايين دولار لتجاوز طابور من السفن التي تنتظر المرور عبر نقطة الاختناق البحرية الحيوية.

وكما يشير تقرير لصحيفة "ذا جارديان"، تنتظر السفن حاليًا نحو عشرة أيام لعبور الممر التجاري الذي يربط المحيطين الهادئ والأطلسي، وهو أكبر ازدحام منذ مايو، وفقًا لشركة "أرجوس ميديا".

ويُفضِّل الشاحنون هذا الممر لأنه عادةً ما يُقلّل التكاليف وأوقات النقل، لا سيما بالنسبة لشركات التجزئة الكبرى وشركات الطاقة التي تُتاجر بين آسيا والولايات المتحدة.

وبينما تدفع شركات الشحن عادةً رسومًا ثابتة لحجز مكان لعبور القناة، تُجري هيئة قناة بنما (ACP)، المسؤولة عن إدارة الممر المائي، مزادات يومية تتيح لمالكي السفن تقديم عروض لتجاوز قائمة الانتظار.

وتبدأ المزايدات من نحو 15 ألف دولار أمريكي لسفن الشحن الصغيرة، و55 ألف دولار أمريكي لأكبر السفن، ولكن هذه الأسعار قد ترتفع بشكل كبير خلال فترات الازدحام الشديد أو ارتفاع الطلب.

ووفق وكالة"بلومبرج" الأمريكية، فإن سفينة "سيسبان بينيفاكتور"، وهي سفينة حمولتها 10100 حاوية نمطية، هي التي اشترت حق المرور البحري مقابل 4 ملايين دولار.

وذكرت التقارير أن المبلغ المدفوع يزيد على ضعف متوسط ​​العروض المقدمة خلال الأيام السبعة الماضية.

تداعيات "النينيو"

تلفت "ذا جارديان" إلى أن "مالكي السفن على استعداد لدفع أسعار أعلى بكثير في المزادات لتجنب الطوابير، حيث تبتعد المزيد من السفن عن الخليج والبحر الأحمر لأن القتال في الشرق الأوسط أدى فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز".

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وصلت أسعار السفر في أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في قناة بنما إلى مستويات قياسية، في وقت تنخفض فيه مستويات المياه وسط ظاهرة "النينيو" سريعة التطور.

في وقت سابق من هذا الشهر، قالت هيئة الملاحة البحرية إنها ستفرض قيودًا في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر على مدى انخفاض مستوى غاطس السفن في الماء، في محاولة للحفاظ على انسيابية حركة المرور.

كما خفَّضت الحد الأقصى المسموح به للغاطس في يوليو، في إجراء أجبر السفن التي تعبر أهوسة "نيوباناماكس" -الممر الأوسع والأعمق للقناة- على حمل شحنات أخف.

وقالت الهيئة إن القرار استند إلى مستويات المياه والظروف المتوقعة لبحيرة "جاتون"، وهي خزان اصطناعي يغذي القناة، مضيفة أنها "مستعدة لتنفيذ تدابير وقائية" خلال ظاهرة "النينيو" بناءً على الدروس المستفادة خلال الحدث في 2023 و2024، وفي الوقت الذي تراقب فيه الظروف الجوية.

قيود وقلق

في الوقت الحالي، يشعر بعض مالكي السفن بالقلق من أن تقوم دول المحيط الهادئ بفرض قيود على عدد السفن المسموح لها بعبور قناة بنما، كما حدث في عام 2023 عندما أدى الجفاف الطويل في دولة أمريكا الوسطى إلى ازدحام مروري خانق.

يأتي ذلك بعد أن سجلت هيئة قناة بنما زيادة بنسبة 5% في عدد عمليات العبور بين أكتوبر ويونيو، بمعدل 35 عملية عبور يوميًا. 

وأوضحت الهيئة أن حمولة البضائع التي عبرت القناة خلال هذه الفترة كانت أعلى، مدفوعةً بزيادة حركة سفن الحاويات وناقلات الغاز البترولي المسال.

وفي الواقع، ليست قناة بنما الطريق التجاري الحيوي الوحيد المتأثر بانخفاض مستويات المياه، وسط قلق دولي متزايد بشأن العواقب الاقتصادية لحالة الطوارئ المناخية.

وأدت فترة طويلة من الطقس الجاف في جميع أنحاء أوروبا إلى انخفاض قياسي في مستويات المياه في نهر الراين، فيما حذَّر التجار من أنه لم يكن من الممكن حجز بعض شحنات البضائع على النهر، ما أجبرهم على دفع تكاليف أعلى لنقل البضائع عن طريق البر والسكك الحديدية بدلًا من ذلك.

ويُعد نهر الراين أحد الشرايين الرئيسية في أوروبا لنقل الحبوب والوقود والمعادن والسلع، ولكن اضطر المصنعون إلى تقليل كمية البضائع المنقولة على متن السفن نتيجة لانخفاض مستويات المياه.