بعد وقف إطلاق النار لما يقرب من شهرين، والتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عشية قمة حلف "الناتو" في أنقرة، عاد البيت الأبيض لتبادل إطلاق النار مع إيران، فيما بدا استئنافًا للحرب التي يتوقف طول وشدة واستمرار عملياتها كليًا على تحركات طهران المقبلة، كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكي.
وفيما توقفت الجهود الدبلوماسية في الوقت الحالي، وعاد الضغط العسكري إلى صلب إستراتيجية ترامب، قال الرئيس الأمريكي، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا المنصوص عليه في مذكرة التفاهم "انتهى"، بعد تبادل لإطلاق النار أعقب هجمات إيرانية على سفن تجارية.
وقال مسؤول أمريكي إن التصعيد الحالي "قد يستمر ليوم أو يومين، أو أسبوع أو شهر، وذلك بحسب ما إذا كانت إيران ستواصل هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز"، مضيفًا: "سنصفعهم قليلًا حتى يفهموا أننا لا نمزح".
كما أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن موقف الولايات المتحدة بسيط "يجب أن يظل مضيق هرمز مفتوحًا"، وقال: "إذا حاولوا إغلاقه، فسيكون هناك رد من الجيش الأمريكي".
وأضاف فانس: "إما أن يتبعوا هذا النهج، وإما أن يتكرر معهم ما حدث لهم الليلة الماضية.. سيستمر هذا الوضع حتى يفتحوا هذا الممر ويتوقفوا عن إطلاق النار على السفن".
جولة ثانية
لأول مرة منذ أشهر، عادت الولايات المتحدة لشن جولة ثانية من الضربات بالقرب من مضيق هرمز، بما في ذلك هجمات على أهداف البنية التحتية داخل إيران، بينما ردَّت إيران بشن هجمات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، مع إصرارها على أنها لن تتراجع عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق.
بعد ذلك بوقت قصير، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لخفض التصعيد، حيث قال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الجديدة إن المسؤولين الإيرانيين "اتصلوا قبل قليل" و"يريدون إبرام صفقة"، دون أن يتضح ما هي المكالمة التي كان يشير إليها، بينما لم يؤكد المسؤولون الإيرانيون على الفور أي اتصال مباشر.
وأضاف ترامب: "لا أعرف إن كانوا جديرين بإبرام صفقة، ولا أعرف إن كانوا سيلتزمون بها.. بصراحة، هم مجانين نوعًا ما".
من جهة أخرى، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بـ"التنمر ونقض الوعود"، وحذر من أن المضيق لن يُعاد فتحه إلا بشروط طهران.
وكتب على موقع "إكس": إذا ضربت، فسوف تُضرب.. لن يُفتح مضيق هرمز إلا بترتيبات إيرانية، وليس بتهديدات أمريكية".
وأصبح إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة للسفن التجارية هدفًا رئيسيًا لإدارة ترامب، وذلك لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، بينما بالنسبة لإيران، أصبح الحفاظ على السيطرة على المضيق هدفًا رئيسيًا في أي اتفاق لإنهاء الحرب.
ويلفت "أكسيوس" إلى أن "هذه القضية كانت بندًا أساسيًا في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتفسيرات المتضاربة لبنود المضيق تتسبب الآن في انهيار الاتفاق".
وتنص مذكرة التفاهم على التزام إيران بالسماح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، ولكن بعد وقت قصير من توقيعها، اتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق من خلال توجيه السفن عبر ممر جنوبي قرب الساحل العماني دون موافقة طهران.
تصعيد أكبر
ينقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين إن البيت الأبيض يعتقد أن لديه مجالًا أكبر للتصعيد؛ لأن مئات من ناقلات النفط تمكنت من مغادرة الخليج العربي عبر مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة.
وقال المسؤولون إن ذلك حدَّ من المخاوف داخل الإدارة الأمريكية من أن يؤدي تجدد الصدام إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط على الفور.
وفي الكواليس، زعم مسؤول أمريكي أن "التصعيد الحالي ينبع من الإحباط بين العناصر الأكثر تطرفًا داخل القيادة الإيرانية المنقسمة، والذين يعتقدون أن مذكرة التفاهم لم تحقق فوائد حقيقية لطهران"، وقال إن إيران شهدت تراجع نفوذها في مضيق هرمز مع مرور مئات السفن عبر الطريق الجنوبي بالقرب من الساحل العماني.
وأضاف المسؤول أن الاتفاق الإطاري الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان جعل الجزء المتعلق بلبنان من مذكرة التفاهم "غير ضروري"، لافتًا إلى أن جزء من القيادة الإيرانية "لم يكن سعيداً بكل هذه الأمور".
وقال: "بدأوا بإطلاق النار، وقررنا أن الوقت قد حان للرد عليهم بقوة.. إنها عملية، ولدينا صبر.. إذا لم نشعر بأننا نحصل على الصفقة التي نريدها، فلن نقوم بها".